طباعة

مسيحيون في برطلة: نعاني من مضايقات عناصر في الحشد الشعبي

11 شباط/فبراير 2019

ناحية برطلة

بيت نهرين- عن رووداو: في الساحة الرئيسية في ناحية برطلة التابعة لقضاء الحمدانية شرق الموصل يقف صليب كبير، واحدة من العلامات القليلة العلنية التي تقول إن البلدة العراقية الشمالية كانت مسيحية تاريخياً.

قبل ثلاثين عاماً، كان سكان برطلة مسيحيين بالكامل.

وعندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المدينة في عام 2014، هرب جميع سكان برطلة لأنهم تعرضوا للاضطهاد من قبل الجماعات الأصولية.

لكن بعد عامين من تحريرها من التنظيم، عاد أقل من ثلث عائلاتها المسيحية والبالغ عددها 3,800 عائلة.

لكن لا يزال معظمهم خائفين، وسط أنباء عن الترويع والمضايقات من قبل بعض الشبك، المنضوين في فصائل الحشد الشعبي.

وقال بهنام بينوكا، القسيس في أبرشية سانت جورج: "منذ تحرير سهول نينوى وعودة العائلات الى نينوى، عانينا من مضايقات من بعض الأطراف التي تحكم المنطقة، وخاصة النساء، تعرضن للمضايقة منهم، وحتى بعض الأطفال عانوا من هذه القضايا".

وأضاف أنه "لسوء الحظ، الجميع يظنون أن داعش (جماعة الدولة الإسلامية) كانت العقبة الأكبر والوحيدة ضد الوجود المسيحي في أرض أجدادهم، لكن هذا ليس هو الحال، لقد عانينا من التهجير القسري من الثمانينيات".

وأوضحت إقبال شينو، التي عادت الى برطلة مع عائلتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أنه "أشعر، لأنني كنت مسيحية اعتدى علي حتى يتمكنوا من تخويفنا لترك برطلة".

أما سالم هريهيوس سلمان، وهومن المقيمين :"الوضع الأمني يؤثر على نفسيتنا مجرد الخروج من المنزل، حيث يقولون أن داعش عائد".

عضو في البرلمان يمثل الشبك: قصي عباس "أنت تعرف أن البنية الأمنية لديها الكثير من الفصائل، لذلك من المحتم أن تحدث بعض الأخطاء، هناك بعض الانتهاكات، والكثير من الأشياء، وأحياناً السرقة، وإساءة استغلال موقفهم للحصول على المال، نحن نعرف ذلك. نعرف أن هذا يحدث في الحشود في هذا المجال وغيرها، ولكن هذا لا يعني أن الجميع سيئ".

متابعاً أن "الشبك عانوا بنفس القدر الذي عانى فيه المسيحيون من داعش، لذلك أقول للأخوان المسيحيين، من فضلكم لا تعتمدوا على بعض الإشاعات والخطابات الطائفية"، "يمكننا حل هذه المشاكل لكن نحتاج فقط للحوار معاً".

والآن بعد رحيل داعش، بدأت الانقسامات الطائفية في الظهور على السطح، وتتنافس العديد من الجماعات السياسية والمسلحة على السلطة والنفوذ، كما يقول ريناد منصور، وهو باحث مشارك في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث.

لقد تراجعت الطائفة المسيحية في العراق في السنوات الخمس عشرة الأخيرة بسبب هجمات الجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وما يقدر بنحو مليون مسيحي كانوا يعيشون في العراق قبل الاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

لكن عاد معظم سكان شبك برطلة الى الحياة، فأعيدوا الحياة الى أحيائهم، في المقابل، المناطق المسيحية في المدينة مهجورة الى حد كبير.

كما تتم إدارة الأمن الآن من قبل قوات الحشد الشعبي، كما يدير مقاتلو حزب الله، الذين ينتمون الى محافظة برطلة معظمهم من الشبك، نقاط تفتيش في الشوارع ويعملون كشرطة.

أحد أكبر نقاط الخلاف في برطلة هو إزالة وحدة حماية نينوى، وهي قوة شرطة شبه مستقلة تتكون أساساً من مسيحيين كانوا يحرسون المدينة.

وقال عمار شمعون موسى رئيس الوحدة الوطنية "المسيحي هو الحلقة الأضعف في المجتمع العراقي"، "عندما يكون هناك استقرار والقانون هو سيد الموقف، أعتقد أن الكثير من العائلات ستعود".

عاد سليم هريهيوس سلمان، وهو مسيحي، الى برطلة في عام 2017، ومثل العديد من العائلات وجد أن منزله قد تم تدميره، الى أن ساعدته منظمة غير حكومية على إعادة البناء، لكنه ندم على قراره بالعودة.