FacebookTwitterGoogle Bookmarks

القوات الأمريكية تنسحب من شمال سورية والأكراد يهددون

08 تشرين1/أكتوير 2019

بيت نهرين – عن وكالة آكي الأيطالية

سحبت القوات الأمريكية اليوم الاثنين، قواتها من المناطق الحدودية مع تركيا شمال سورية، بعد ساعات من إعطاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر لهجوم مرتقب تخطط له أنقرة شرق الفرات شمال سورية.

وبينما تتأهب تركيا لشن عملية عسكرية شرق الفرات شمال سورية لطرد الميليشيات الكردية من القرب من حدودها، وبعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، قال البيت الأبيض إن ترامب تحدث مع أردوغان عبر الهاتف مساء الأحد، وتركيا سوف تنفذ قريباً عمليتها التي خططت لها منذ مدة طويلة في شمال سورية.

وأفاد بيان البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة ضغطت على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، والتي جاء منها العديد من مقاتلي تنظيم (داعش) الذين تم أسرهم، لاستعادتهم، لكنهم لم يريدوهم ورفضوا. لن تحتجزهم الولايات المتحدة لما قد يكون سنوات عديدة وتكلفة باهظة لدافعي الضرائب الأمريكيين، وأضاف أن تركيا ستكون مسؤولة عن جميع مقاتلي (داعش) في المنطقة التي تم السيطرة عليها خلال العامين الماضيين مع هزيمة التنظيم.

وجاء في بيان من السكرتير الصحفي للبيت الأبيض إن القوات الأمريكية لن تدعم العملية أو تشارك فيها، ولن تكون قوات الولايات المتحدة التي هزمت (الخلافة) الإقليمية لـ(داعش) في المنطقة المجاورة.

وكان الرئيس التركي أعلن السبت أنه أصدر توجيهات بإطلاق عملية عسكرية ضد “الإرهابيين” شرق الفرات، بينما كانت الولايات المتحدة تدعمهم وتتعاون معهم في محاربة تنظيم (داعش).

وأكد مصدر قيادي في قوات سوريا الديمقراطية/قسد، التي يحركها الأكراد، أن “القوات الأمريكية انسحبت اليوم من نقاطها على الشريط الحدودي في بلدتي رأس العين وتل أبيض”، واتهمها بـ”عدم الوفاء بالتزاماتها”، وحذّر من أن “هذه العملية العسكرية التركية في شمال وشرق سورية، سيكون لها أثراً سلبياً كبيراً على الحرب ضد تنظيم (داعش)، وستدمّر كل ما تم تحقيقه من حالة الاستقرار خلال السنوات الماضية”.

ودعت قوات سوريا الديمقراطية إلى دعمها في مواجهة التوغل العسكري التركي المُخطط له في سورية، وقالت نحن في القوات الديمقراطية السورية لن نتردد للحظة في الدفاع عن أنفسنا، وندعو شعبنا، العرب، الأكراد، السريان، الآشوريين، إلى الانضمام إلى صفوفنا والوقوف مع قواتهم الشرعية للدفاع عن أمتنا من هذا العدوان التركي.

لكن هذه الدعوات لن تلقى الكثير من الصدى لدى السوريين العرب بعد أن تعاملت معهم قوات سوريا الديمقراطية والميليشيات الكردية المرتبطة بها بطريقة تمييزية واستبدادية، ومارست ضغوطاً وتغييراً ديموغرافياً في مناطقهم، واستقدمت مقاتلين أجانب للوقوف في وجه العرب السوريين غير المؤيدين لنهجها.

وعلى التوزاي، استكملت فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا، والتي اندمجت أول أمس في جيش وطني يُقدّر عدده بنحو 110 آلاف مقاتل استعداداتها للمشاركة في عملية تركية محتملة شرق نهر الفرات شمال سورية، وقالت مصادر إعلامية تركية إنها رصدت دورة تدريبية لفرق وكتائب للجيش الوطني في منطقة عفرين، شارك فيها قرابة ألفي مقاتل سوري، في إطار التحضيرات للعملية المحتملة في منطقة شرق نهر الفرات.

وقال متحدث باسم الرئاسة التركية اليوم إن المناطق الآمنة في شمال سورية تهدف إلى تطهير الحدود من العناصر الإرهابية وعودة اللاجئين إلى سورية، وهو يشير إلى مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يضمن ميليشيات عسكرية متعددة وتصنفه تركيا كمنظمة إرهابية.

إلى ذلك، قال مركز التنسيق والعمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية الاثنين، إن قوات النظام السوري المدعومة من روسيا تستعد للتحرك عسكرياً نحو مدينة منبج وذلك نتيجة لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية، وأوضح أن الأكراد قالوا في وقت سابق إن أي هجوم تركي سيكون له عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها، ما يوحي بأن الأكراد ينوون تسليم المناطق التي يسيطرون عليها لقوات النظام السوري وللقوات الروسية.

ويعيد القرار الأمريكي الانسحاب العسكري من شمال سورية الخلافات بين السياسيين والعسكريين الأمريكيين في الملف السوري، فبعضهم يؤيد هذه الخطوة وبعضهم لا يؤيدها، ويبرز الخلاف خاصة بين البيت الأبيض من جهة والخارجية مع وكالة الاستخبارات المركزية من جهة ثانية، والبنتاغون من جهة ثالثة.