FacebookTwitterGoogle Bookmarks

خريطة المسيحيين الانتخابية تنذر بمحو وجودهم الدائم من شمال العراق

29 نيسان/أبريل 2018

بيت نهرين- عن الغد برس: بينما يتنافس المسيحيون، على مقاعد يحاولون الظفر بها في انتخابات مجلس النواب العراقي في 12 من آيار المقبل، تنقسم الأحزاب المسيحية المشاركة في الانتخابات الى سبعة كتل تتنافس فيما بينها.

ويترشح ضمن الكتل السبع 62 مرشحاً فيما يرشح عشرة مرشحين مسيحيين ضمن قوائم كردية سنية وشيعية أخرى، تعد من القوائم الكبيرة، من بينها الفتح ودولة القانون والوطنية والقرار.

وفي كل العراق تمنح الكوتا 5 مقاعد للمسحيين الذين يترشحون خصيصاً لها فيما يتقسم الآخرون محاولين الوصول الى المقاعد البرلمانية عن طريق ناخبيهم.

والكتل المسيحية المشاركة في الانتخابات هي قائمة الرافدين وأبناء النهرين وائتلاف الكلدان وقائمة حركة تجمع السريان وحركة بابليون والمجلس الشعبي واتحاد بيث نهرين الوطني.

ووفق قانون الانتخابات المصوت عليه منذ 2013 خصص مقعداً لكل 100 ألف صوت ضمن الكوتا.

وتشير أرقام المسيحين الآن في العراق الى أقل من 400,000 نسمة جراء أحداث داعش وما قبلها.

وفي بلدة القوش التي يقطنها مسيحيون بشكل كامل وهي تتبع إدارياً لمحافظة نينوى وأمنياً لحكومة إقليم كردستان فأن السكان يبدون غير سعيدين في الانتخابات التي ستجري لاحقاً لعدة أسباب.

وقال عضو في تجمع الكلدان في القوش، كوركيس عجمايا لـ"الغد برس"، إن "وضع المسيحيين اختلف الآن عن السابق، حيث أصبحت الهجرة أكبر لخارج العراق، كما ان المسحيين كانوا يعتمدون على دعم إقليم كردستان والعلاقة الوطيدة بينهم بسبب العلاقات الجغرافية والانسانية إلا أن الأمر اختلف بعد الاستفتاء ولم يعد للأكراد أي مساهمة في دعم المسحيين".

وأضاف ان "المسيحيين أصبحوا فيما بعد يشعرون بالخذلان في العراق، ولا يشعرون بالانتماء الحقيقي، وحتى في كردستان تغير الوضع عن قبل".

وتابع انهم "سيذهبون الى التصويت لكن ليس جميعهم، ولن يحصلوا على المقاعد التي يعتقدون انها طوق النجاة"، مستدركاً بالقول "اننا نتطلع اليوم لإنشاء محافظة سهل نينوى، والتي تمتد من القوش الى بعشيقة حتى برطلة وقرقوش وتلكيف وتلسقف وهي حتما ستكون المنقذ الوحيد لنا كمسيحيين في العراق، أو سننتهي بعد الانتخابات، لأننا لن نحصل على الأصوات الكافية التي تمكننا من الحفاظ على وجودنا في شمال العراق".

الى ذلك لم تقف الكنيسة متفرجة فهية الأخرى، أعلنت دعمها الى إحدى التحالفات السياسية، وتحدث البطرييارك لويس ساكو وهو بطرييارك الكنيسية الكلدانية عن ضرورة وجود مرجعية مسيحية شبيه بمرجعية الشيعة والسنة في العراق، لكن الكنائس الآشورية والسريانية لم تقتنع حتى الآن بوقوف رجال الدين الى جانب رجال السياسية.

وفي السياق ذاته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيان بأربيل علي اغوان لـ"الغد برس"، إن "المسيحيين مشتتين كما ان ليس لهم رغبة حقيقة واهتمام بجانب الانتخابات إضافة الى ذلك الهجرة الكبيرة التي يعيشونها خارج العراق، وجميع تلك الأمور لا تصب في مصلحتهم".

وأضاف ان "أعداد المرشحين كثيرة لممثلي المسيحيين، وأعدادهم أصلاً قليلة في العراق، كما ان تشتتهم بين بغداد وأربيل، يعرقل صعودهم الكبير الى البرلمان".

ويمتلك المسيحيين تجمعات سكانية في الشمال، بعد انحصارهم في الجنوب وبغداد، ويتواجد المسيحيون في أكبر تجمع لهم ببلدة قرقوش، في سهل نينوى وعموم السهل تقريباً في محافظة نينوى إضافة الى عينكاوة في أربيل، وكذلك في سميل وسولاف في دهوك.

وتحولت أغلب كنائسهم الى ركام، وكذلك لم يتبقى لهم آثار أو مزارات بعدما سيطرة داعش على مناطقهم وأجبرهم على الفرار، وأحرقت منازلهم بالكامل فيما بعد.

وقطن المسيحيون طيلة سيطرة داعش على نينوى في أربيل ودهوك، لكن من تبقى منهم في العراق، عاد مؤخراً بدعم من الفاتيكان والكنائس الشرقية الأخرى.

الى ذلك قالت سوزان تومانيان وهي أرمنية عراقية، تعمل في المركز الثقافي الأرمني في أربيل لـ"الغد برس"، إن "الانتخابات المقبلة مصيرية للمسحيين، ورغم اننا لا نتوقع أن نحصل على مقاعدة كثيرة، لكننا نأمل أن تكون تلك الانتخابات ليست نهاية وجود المسحيين في الشمال العراقي وعموم العراق، لأنها ستحدد مصيرنا"، مبينة انه "في حال حصلنا على المقاعد الكافية قد نشعر بالأمان ولكن في حال وقع خلاف ذلك، قد نرحل من هنا نهائياً، لأننا لسنا مستعدين أن نخسر أي شيء مجدداً".