FacebookTwitterGoogle Bookmarks

مسيحيو سوريا.. يخشون من مصير العراق!

03 أيار 2018

بيت نهرين- كتابات: يعد المصير السيء للأقليات في الشرق الأوسط أحد أبرز النتائج المترتبة على حالة عدم الاستقرار التي يعاني منها، ورغم الخسائر التي مُنيت بها الجماعات المتطرفة في "العراق" و"سوريا"؛ إلا أن الخوف والقلق لا يزال ينتاب الأقليات بهما.

وتشير إحصاءات الى أن أعداد المسيحيين العراقيين تقلص بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يزيد قلق المسيحيون السوريون من الوصول الى مصير أقرانهم العراقيين.

وأصدر "المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام" تقريراً ذكر فيه أن عدد المسيحيين انخفض بدرجة مخيفة في الدول العربية، كما توقع مركز "بيو" للأبحاث الإستراتيجية استمرار تراجع الوجود المسيحي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

المسيحيون السوريون غادروا أو هاجروا..

قبل بداية الصراع السوري عام 2011؛ كان المسيحيون يمثلون 10% من العدد الكلي للشعب، أي 2.2 مليوناً، أغلبهم كانوا يقيمون في العاصمة "دمشق"، و"حلب" وبعض المدن الأخرى، إذ تعتبر "حلب" ثاني مدينة في الشرق الأوسط، بعد "بيروت"، من حيث عدد المسيحيين، لكن لا توجد إحصاءات حديثة تحدد عددهم الحالي، لكن هناك مؤشرات تدل على أن جزء كبير منهم غادر أو هاجر بشكل نهائي الى دول أخرى.

خطة غربية لتدمير الدول العربية..

في عام 2013؛ عندما انتشرت الحرب على مستوى واسع في الأراضي السورية، أطلق البطريرك اللبناني، "بشارة بطرس الراعي"، صرخة يائسة وأكد على وجود خطة غربية لتدمير العالم العربي بهدف تحقيق طموحات سياسية واقتصادية.

وأوضح أن الخطة تعتمد على تحفيز الصراعات الطائفية بين السنة والشيعة بتشجيع من القوى الإقليمية، كذلك العمل على تدمير التعايش بين المسلمين والمسيحيين.

وأكد "الراعي"، في دراسة أجراها لمركز "حمورابي" لحقوق الانسان، على أن أعداد المسيحيين في العراق تقلص بشكل كبير إذ انخفض من 1.4 مليون إبان الاحتلال الأميركي ووصل الى أقل من نصف مليون بعد 10 سنوات أي عام 2013، إذ هاجر كثير من المسيحيين العراقيين بسبب الأوضاع غير المحتملة الى "دمشق"، لذا تضاعف عدد المسيحيين في سوريا منذ بداية الحرب بسبب وصول اللاجئين الجدد.

وتجدر الإشارة الى أن الأوضاع في العراق مختلفة؛ إذ إزدادت الأزمة تعقيداً عقب الاحتلال الأميركي له عام 2003، وتحولت الأوضاع من سيء الى أسوأ.

 

المسيحيون السوريون يدعمون "بشار"..

يتجه المسيحيون السوريون والعراقيون الى دعم الرئيس "الأسد"، وعلى الجانب الآخر إنضم بعضهم الى صفوف المعارضة، لكنهم قلة قليلة والأغلبية يؤيدون تحركات الحكومة، كما أنهم أول من عارض التدخل الأجنبي؛ وهذا ينبع من تخوفهم من التعرض لنفس مصير إخوانهم العراقيين.

وللمسيحيين السوريين دور سياسي في دعم الرئيس، كما أنشأوا حملات لدعوة الأطراف الخارجية الى التوقف عن التدخل في شؤون سوريا، لكن وسائل الإعلام الغربية لا تركز على نقل هذه الفعاليات.

ويشارك المسيحيون في جميع المجالات الأكاديمية والسياسية والاقتصادية والفنون، ويحظون بتأييد وتشجيع الحكومة والمجتمع ما عدا العناصر الأكثر تطرفاً، كما يوجد نواب مسيحيين في البرلمان تابعين لحزب "البعث" ويشتركون في تشكيل الحكومة، ويتركز أغلب المسيحيين في المدن بشكل أكثر من المسلمين، ويعمل أغلبهم في التجارة أو الأعمال الحرة، كما لهم تواجد كبير بين فئة النخبة المثقفة والسياسية.

تخوفات من جيش الإسلام..

لم تكن حياة المسيحيين دائماً مستقرة، إذ عانوا من الإضطهاد في 1840 و1860، لكن يمكن القول بأنهم تمتعوا بقدر أكبر من الاستقرار مقارنة بأقرانهم في دول أخرى.

والآن يخشون من إمكانية أن تسيطر جماعة (جيش الإسلام)، المدعومة من المملكة العربية السعودية، على عدة مناطق في سوريا؛ ما قد يحمل تهديداً لحياة الجالية المسيحية، خاصة أنهم يعتبرون مستهدفون بسبب كونهم مسيحيين.