FacebookTwitterGoogle Bookmarks

"المسيحية في العراق الى زوال"

05 حزيران/يونيو 2018

بيت نهرين- عن شفق نيوز: حذر قساوسة عراقيون من ان المسيحيين الذين غادروا مناطقهم في العراق لن يعودوا اليها، الأمر الذي يشكل تهديداً للمسيحية في تلك المناطق.

ويقول القس بشار ورده في تصريحات لصحيفة (ناشيونال كاثوليك ريجيستر) في أربيل، ان "داعش" بالنسبة إلينا كان محكمة يجب أن نواجهها، ولكنا الآن ليس هدفنا البقاء على قيد الحياة، بل كيف نساعد المسيحيين على البقاء هنا؟".

في ناحية قرقوش التي تعد من المناطق المسيحية الأكثر بروزاً وتقع الى الشرق من مدينة الموصل، من مجموع نحو 90 ألف أسرة بقيت اليوم 40 ألف أسرة فقط.

ويقول القس عمار ياكو أحد القساوسة الكاثوليك في قرقوش ان "التغيير الديموغرافي عامل إحباط بالنسبة لنا، فاذا خسرنا قرقوش فهذا يعني اننا خسرنا المسيحية في العراق".

في منطقة تللسقف أيضاً وبسبب الهجمات الأخيرة للقوات العراقية، على الرغم من عودة المسيحيين الى مناطقهم، فانهم يشكون كثيراً من تفشي ظاهرة البطالة.

وبحسب تصريحات القس بهنام بينوكا، فان الأمر المقلق هنا هو المصير المجهول الذي ينتظرهم "ما الذي يضمن بقاءنا في نينوى".

وكما تشير اليه الصحيفة فان بهنام يتهم الشبك في مناطق من محافظة نينوى بأنهم "يحاولون أن يغيروا ديانة المسيحيين الى الإسلام ويخبرون الناس عبر المساجد ان هذه المناطق ستعود للشبك وليس للمسيحيين".

وفي الوقت الذي يزعم بهنام بأن الشبك في منطقة برطلة هربوا من الموصل عام 2000 خوفاً من القاعدة وسكنوا هذه المنطقة، فان "الحكومتين العراقية والايرانية تقومان بدعمهم في القيام بشراء أملاك المسيحيين".

القساوسة يأملون أن يعود المسيحيون الى مناطقهم، لأن العراقيين سئموا من داعش، ومع ذلك لا يخفون بأن داعش مازال يهددهم عن طريق الهواتف والرسائل بأنهم (الدواعش) مازالوا موجودين بالمنطقة".

ويعد المسيحيون ان فوز رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في الانتخابات، سيجر العراق الى حالة عدم الاستقرار بشكل أكبر، لأنه لم يعد الآن أحد يدافع عن المسيحيين.

فيقول يوحنا يوسف، وهو فلاّح من أهالي قرقوش بهذا الصدد "الآن عندما يقتل قس هنا لا يتم اعتقال أحد بهذا الشأن".

ويطالب القساوسة، من أجل حماية مكونهم المسيحي، بالأمن والحرية وفرص عمل في مناطقهم، وعكس ذلك فان المسيحيين قد يغادرون هذه المنطقة أيضاً من محافظة نينوى.

يعود الوجود المسيحي فيما يعرف حالياً بجمهورية العراق الى بداية ظهور الديانة المسيحية قبل ألفي عام.

وفي الزمن المعاصر، تشير التقديرات الى أن عدد المسيحين في العراق قبيل حرب الخليج الاولى 1991 كان مليون شخص يمثلون حوالي 3 في المائة من اجمالي السكان.

وتراجع هذا العدد بشكل كبير خلال فترة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق خلال تسعينات القرن الماضي، كما شهدت الفترات السابقة هجرة الى دول في أوروبا وأمريكا.

وقد دفعت تلك الظروف بأعداد من المسيحيين الذي عاشوا لعقود في انسجام مع محيطهم الاجتماعي المسلم الى مغادرة العراق لينضموا الى أقارب لهم يعيشون في دول الغرب.

ويؤكد مراقبون أن حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، التي اتسمت بطابع علماني وكانت تحكم قبضتها على البلاد وخصوصاً في الجوانب الأمنية، لم تمارس اضطهاداً منهجياً ضد الأقلية المسيحية بشكل خاص كما فعلت على سبيل المثال مع الكورد أو الشيعة في الجنوب.

إلا أن بعض التجمعات المسيحية تعرضت، خلال فترة حكم حزب البعث، الذي استمر في السلطة لأكثر من ثلاثة عقود، لعمليات ترحيل من مناطق سكنهم الأصلية.

ويتركز الوجود المسيحي في العاصمة بغداد الى جانب مدن تقع في الشمال مثل كركوك وأربيل والموصل مع وجود أعداد أقل في مناطق أخرى من العراق.

ومع الدخول الأمريكي للعراق في 2003، كان عدد المسيحيين قد تراجع الى حوالي 800 ألف، بينهم 400 ألف كاثوليكي يتبع غالبيتهم الكنيستين الكلدانية والسريانية.

واستمرت وتيرة التراجع خلال السنوات التي أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين نتيجة مغادرة الكثير منهم العراق بسبب أعمال العنف التي طالت جميع فئات المجتمع العراقي.

واضطر الكثير من المسيحيين الى مغادرة مناطق سكنهم والانتقال نحو مناطق أخرى أكثر أمناً داخل العراق أو الهجرة الى خارج البلاد.

يذكر أن عدداً من الهجمات وقعت بين عامي 2004 و 2005 قد استهدفت الأقلية المسيحية.

فقد تعرضت كنيستان في الموصل لهجمات كما وقعت هجمات في بغداد ومناطق أخرى، وذلك ضمن موجة العنف التي هزت غالبية مناطق العراق.

ويشير مراقبون الى أن المسيحيين كانوا الضحية الأكبر لأساليب الترهيب والتهجير من مناطق سكنهم خلال السنوات السبع الماضية.

ويتعرض رجال الدين المسيحيون الذين قرروا البقاء داخل العراق لتهديدات بالاختطاف والقتل من قبل جماعات متطرفة.

كما تتهم بعض الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة العراقية بالتعاون مع القوات الأجنبية.

كنائس العراق

الكنيسة الكاثوليكية السريانية هي واحدة من عدة كنائس كاثوليكية تتمتع ببعض الاستقلال في أداء طقوسها الدينية رغم أنها تعلن ولاءها لبابا الفاتيكان.

ويعتبر الكلدانيون من السكان القدماء في هذه المنطقة، ويتحدث بعضهم اللغة الآرامية القديمة التي يعتقد أنها اللغة التي تحدث بها المسيح عيسى بن مريم.

كما يمثل الآشوريون قسماً آخر من المجتمع المسيحي في العراق، حيث يعود وجودهم لأيام المملكتين الآشورية والبابلية وانتشروا في مناطق مختلفة في الشرق الأوسط بعد انهيار امبراطوريتهم بين القرنين السادس والسابع قبل الميلاد.

واعتنق الآشوريون الدين المسيحي في القرن الأول للميلاد ويعتبر البعض أن هذه الكنيسة هي الأقدم في العراق.

وتعرض الآشوريون لمذبحة كبيرة على يد الجيش العراقي عام 1933 وسط اتهامات لهم بالعمالة للجيش البريطاني.

وتعرضت قرى مسيحية خلال تلك الفترة للتدمير كما تم تخريب كنائس وأديرة إلا أنه تمت إعادة بناء بعض تلك الكنائس لاحقاً.

ويوجد عدد محدود من الأرثوذوكس اليونانيين والروم الكاثوليك في العراق الى جانب بعض أتباع الكنيسة الانجليكانية والانجيلية.