FacebookTwitterGoogle Bookmarks

أربيل تتحول الى مقصد للمسيحيين السوريين هرباً من الجماعات المسحلة

05 حزيران/يونيو 2018

بيت نهرين- عن رووداو: بعد أن أوصد لبنان أبوابها بوجه اللاجئين السوريين، أصبحت عاصمة إقليم كوردستان أربيل، مقصداً لهم، بعضهم يستقر فيها، والبعض الآخر يتخذها محطة عبور للهجرة الى أوروبا ودول الغرب.

ومن بين النازحين السوريين الذين جاؤوا الى أربيل "أبو جورج"، المعروف بمختار مسيحيي سوريا في أربيل، حيث يقيم فيها منذ ستة أشهر قادماً من العاصمة السورية دمشق، ويحلم باللجوء الى أستراليا، ليوفر حياةً أفضل لعائلته وأطفاله.

وفي هذا السياق قال اللاجئ السوري المسيحي، مكاريوس سعادة ، لشبكة رووداو الإعلامية: "هنا المكان أنسب من لبنان بكثير، بشكل عام يساعدون اللاجئين السوريين الذين يرغبون بالهجرة الى الخارج، الوضع في أربيل بشكل عام جيد جداً، ومعاملة البلد والأهالي مريحة، إنهم محترمون وطيبو القلب، الأوضاع جيدة من كافة النواحي، وعلى الرغم من أننا لاجئون، فإننا نقيم في أربيل دون أي مشاكل وتعقيدات، لا نشعر بالغربة هنا".

لكي يبدأوا حياةً جديدةً بعيدةً عن الخوف والألم، يتجمع عدد من مسيحيي منطقة "باب توما" في بيت "أبو جورج" بأربيل، ويتحدثون عن كيفية تأمين الحياة التي يحلمون بها.

"نور" مسيحيةٌ سوريةٌ غَرِقَ شقيقها في طريق الهجرةِ غير الشرعية، لذلك تحمَّلت "نور" كل مصاعب الحياة في سوريا لكي لا تضطر للهجرة غير الشرعية، الى أن أمنَّت طريقَ هجرةٍ نظاميٍّ من أربيل.

وتحدثت اللاجئة السورية المسيحية، نور ماشرنيس، لرووداو قائلةً: "في البداية نزحنا من (حرستا) الى (باب توما) على أمل أن تتحسن الأوضاع ونعود الى ديارنا، ولكن الأوضاع طال أمدها، وبعد ذلك اندلعت معركة الغوطة وبدأت القذائف والصورايخ تسقط على (باب توما) ومنطقة (القصاع) حيث كنا نسكن، كان لدينا بعض الجيران والمعارف في أربيل، وكانوا يدركون صعوبة وضعنا جيداً، لذلك اتصلو بنا وطلبوا منا المجيء الى أربيل، وأخبرونا بأنهم يقدمون تسهيلات كثيرة هنا، وشجعونا كثيراً، وفعلاً خلال أسبوع اتخذنا قرارنا وسافرنا الى أربيل، ابنتي أيضاً جاءت معي بعد أن رُفض طلبها مرتين في لبنان".

نسبة المسيحيين في سوريا قبل الأحداث والفوضى التي عمت البلاد كانت تقارب 10%، وكانوا راضينَ عن حياتهم بشكل عام، والسبب الرئيس للجوئهم هو المشاكل الطائفية، على حدِّ قولهم، لأنهم نزحوا داخل البلد في البداية، ومن ثم اضطروا للخروج منه بشكل نهائي بسبب الأفكار والأفعال الطائفية.

من جهته قال جهاد مواس، وهو الآخر لاجئ سوري مسيحي: "قبل الأحداث كانت سوريا جميلة جداً لجميع الطوائف، وكان الكل يعيشون بسلام ومودة، لم يكن أحد يعرف المسيحي من المسلم أو الدرزي من العلوي، جميعهم كانوا إخوة لا يفرق بينهم شيء، ولكن بعد الأحداث تغير كل شيء، خاصة بعد أن حمل المسلحون السلاح، لقد هددونا وأجبرونا على ترك منازلنا، حيث كنا نسكن في مناطق مختلفة، لذلك اضطررنا للنزوح الى مناطق خاصة بالمسيحيين، وقد هربنا من الإرهاب الى مناطق آمنة، نحن نبحث عن الأمان بعدما فقدنا بيوتنا وتجارتنا وأعمالنا، سنبدأ من الصفر لكي نؤسس حياةً جديدة".

وحسب الإحصائيات غير الرسمية، فإن مسيحيي سوريا بدأوا بالتوجه الى أربيل منذ أواخر عام 2017 كبديل للبنان، بهدف تقديم طلبات لجوء الى أوروبا ودول الغرب، وخلال الشهرين الماضيين اتجه ما يقارب 200 لاجئ سوري مسيحي الى أربيل بغية تحقيق مبتغاهم في الهجرة.