FacebookTwitterGoogle Bookmarks

الكاردينال ساكو حول اللقاء المسكوني: رسالة وحدة عظيمة للشرق والغرب

10 تموز/يوليو 2018

بيت نهرين- عن أبونا: رؤية الكردينال لويس روفائيل ساكو للقاء الصلاة المسكوني الذي جمع البابا فرنسيس وبطاركة الكنائس الشرقية في مدينة باري الإيطالية يوم ٧ تموز ٢٠١٨. اللقاء كان لتقدير مخاوف وآمال مسيحيي الشرق الأوسط المنهمك بالحروب والتوترات، ولبعث رسالة للغرب كيما يكتشف جذور الايمان ويكفّ عن اللامبالاة.

"كنا في الباص بمعية البابا فرنسيس وبقية البطاركة ورؤساء الكنائس. وبينما كان الباص يسير على طريق الواجهة البحرية لمدينة باري، لينقلنا للمكان المخصص لإقامة الصلاة، كان الناس يُحيّوننا ويهتفون: "الوحدة، الوحدة، الوحدة". ولوهلة وكأني رأيتُ في تلك حافلة الركاب المكشوفة، صورة سفينة الكنيسة التي تبحر نحو الهدف الذي يتوق له الجميع ألا وهو الوحدة. كل معاني اللقاء الذي جمع قداسة البابا فرنسيس ورؤساء وبطاركة كنائس الشرق الأوسط، والذي جرى يوم السبت ٧ تموز ٢٠١٨ في باري، مدينة القديس نيقولا، يمكن اختزالها بهذه الصورة الرائعة.

لكن هذه لم تكن الصورة الوحيدة التي اخذها معه بطريرك بابل للكلدان، الكاردينال لويس روفائيل ساكو، لذلك اليوم الغني بمعانيه الروحية والمسكونية. هنالك أيضاً صورة اللقاء المغلق داخل كنيسة القديس نيقولا -بعد ختام الصلاة- حيث كان الجميع مجتمع مرة أخرى حول قداسة البابا فرنسيس الذي ألقى على مسامع الحضور كلمة الترحيب. كما تلتها صورة أخرى معبرة جداً، ألا وهي إطلاق الحمامات رمزاً للحرية والسلام. فقد قام المشاركون في ذلك اللقاء المسكوني، الذي استغرق خمس ساعات فقط، بتكريم ذخائر القديس نيقولا، وإقامة الصلاة على شاطئ البحر بمشاركة جمع كبير من المؤمنين، وإجراء لقاء أخوي خاص بين رؤساء الكنائس.

يقول الكاردينال ساكو بأن اللقاء: "كان زمناً مملوء من حضور الروح القدس، وخلاله تكلم كل واحد منا، وحاور وأصغى، وبالأخص صلى. وكل ذلك جرى في أجواء أخوية جداً. فعلى سبيل المثال، طلب البابا فرنسيس من قداسة البطريرك برتلوميو تلاوة الصلاة قبل الغذاء وهذا المكان الرمزي كان لرئيس أساقفة باري المونسنيور فرنجيسكو كاكوجي الذي طلب من الآخرين شغله بدلاً عنه".

بين الخوف والرجاء

من على طاولة مستديرة وبيضاء موضوعة في وسط باسيليكية القديس نيقولا "عبرنا عن مخاوف مؤمنينا وأوطاننا وآلامهم وآمالهم وتطلعاتهم". يبدو أن القلق الأكبر للبطاركة هو خطر إفراغ الشرق الأوسط من مسيحييّه. إن الأسباب الرئيسية لذلك هي الحروب والتطرف الديني وعدم الاستقرار. يقول البطريرك ساكو: "نعم هنالك قلق، لكن في الوقت ذاته لدينا رجاء. وهنالك اتفاق بالرأي بأن أسباب الأزمات هي سياسية. هنالك سياسات قذرة تخلق الحروب بالوكالة، وتهدد بالتالي العيش المشترك في أوطاننا. لدينا حاجة ماسة لأصوات نبوية تنادي وتقول "كفى"، وتطالب باحترام حقوق الانسان وحريته وحقه بالمواطنة. فما فائدة الإطاحة بأنظمة، لخلق أنظمة أسوء منها؟".

الشرق الأوسط أرض خصبة: بالرغم من كل ذلك، يؤكد الكردينال ساكو بأن "الشرق الأوسط يبقى أرضاً خصبةً، لأنها ارتوت طوال ألفي عام بدماء آلاف الشهداء من كل الكنائس. هذه الدماء الزكية ستمنحنا السلام. ومن جانبنا قمنا بتقديم اقتراحات واقعية لترسيخ قيم المصالحة والسلام. فأنا شخصياً طرحت فكرة إصدار وثيقة رسمية مشتركة تصدر من المسيحيين واليهود والمسلمين معاً، يُدان فيها بشدة كل تحريض على الكره الديني وكل دعوة للهجوم ضد الأبرياء وضد كل من يدين بدين مختلف عن دين المعتدي. وصدور فتوة مشتركة تدين التعدي على المؤمنين الآخرين قد تكون مفيدة. إن الأوضاع في العراق اليوم تبدو نوعاً ما أفضل، حيث نادراً ما نسمع اليوم إماماً يتحدث ضد المسيحيين".

رسالة للغرب

إن الطريق نحو الوحدة سيكون أسرع حينما يكون مدعوماً بقيم التضامن والسلام. ويذكر الكاردينال ساكو بأن "شعبنا الآن ينتظر منا الكثير، ولهذا من المهم ألا يبقى هذا اللقاء المسكوني كحدث منعزل. فلا يمكننا الرجوع الى الوراء. إن صلاة يسوع من أجل الوحدة تدفعنا للمضي قدماً نحو الهدف المنشود. ربما الوحدة موجودة، لكن ما ينقصنا هو الشجاعة للتعبير عنها. إن الأمر يتطلب أيضاً بعض التنازلات والتضحيات".

كما يؤكد الكاردينال ساكو وبقوة بأن لقاء باري بعث "رسالة قوية للوحدة لا فقط للشرق، وإنما أيضاً للغرب حيث المسيحيون مدعوون فيه لإعلان الإنجيل من دون خجل، والكفّ عن اللامبالاة. إن مسيحيي الغرب مدعوون لتجديد ايمانهم والعودة الى جذوره. فمعاناة مسيحيي الشرق الأوسط هي أيضاً من أجل مسيحيي الغرب". رسالة غير هذه لم يكن بالإمكان إبعاثها من مدينة باري، التي تربط الشرق بالغرب.