FacebookTwitterGoogle Bookmarks

مجزرة سيدة النجاة

31 تشرين1/أكتوير 2018

نضـال عـاشا

 

في مثل هذا اليوم الأليم 2010/10/31 قبل ثماني سنوات دقت أجراس كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك، لتتعالى أصوات المؤمنين بالصلاة والترنم، الذين قدموا من مناطق بغداد ليحتفلوا بالقداس الإلهي الذي يقام كل يوم أحد، تجمعوا بمحبة وفرح للصلاة وبملابس زاهية كما اعتاد المسيحيين عند حضورهم القداس في الكنيسة، ولكنه كان أحداً مختلف حيث يتربص أبليس وأعوانه من الأشرار لإيذاء الناس الأبرياء المؤمنين في داخل الكنيسة، وتنفيذ مخططاتهم الدنيئة بالدخول الى المكان المقدس وتفجيره وهدم كل ما به، والأبشع من كل هذا قتل الناس الذين لم يقترفوا أي جرم سوى أنهم كانوا يؤدون الصلاة ويطلبون من الرب السلام للعراق، قتلوا كهنة الكنيسة بدم بارد عند الدفاع عن المؤمنين في الكنيسة ومحاولة التفاهم معهم بكل محبة وتواضع، ولكنهم لم يصغوا لصوت الله وإنما كانوا يصغون لصوت الشيطان الذي ملأ عقولهم بالأفكار الشيطانية ورائحة الشر التي تملأ انوفهم تفوح في أرجاء المكان الطاهر لتقلبه الى مجزرة شنيعة لأبرياء لم يقترفوا أي ذنب سوى أنهم يتعبدون لربهم ويشتركون بالصلاة مع بعضهم.

لما طالتهم يد الغدر ماذا ارتكبوا بحق البشرية ليحدث لهم هذا المصاب الأليم؟!! من المسؤول عن كل ما حصل في ذلك اليوم؟!! سيبقى السؤال بدون جواب.. أو ستتم الأجابة بأنه الإرهاب، وماذا بعد هل سيسود الصمت اتجاه من يعذب البشرية ويسلبها حياتها وحرياتها هل سيذهب سدى دم من فقدوا حياتهم كونهم مسيحيين؟؟ إن صوت آدم الملاك سيبقى يصرخ... كافي... كافي... كافي الصوت الذي أرعب الإرهابيين ليردوه قتيلاً مضرجاً بدمائه ليزحف كالبطل ليكون بجانب جثة والده، ما ذنب عروسة جميلة لتلاقي الموت وهي بملابس النقاء التي تحولت الى حمراء من قبل أناس حاقدين، ما ذنب طفل في شهوره الاولى يستقبل الحياة ليرى وجوهاً مرعبه تكره صراخه وتجعله جثة هامدة، ما ذنب الشباب والشيوخ والنساء الذين قتلوا بكل برود وبدون رحمة من أيادي نجسة وأصوات بشعه تردد الله وأكبر... أي إله يعبدون، إن إلهنا بريء منهم لأنهم انقادوا لأعمال الشيطان وأفعاله وهو من يرددون بإسمه وليس إلهنا العظيم الرحوم.

إنه منظر رهيب لم ينسى وسيبقى في الذاكرة الى الأبد لكل من عاشوا تلك اللحظات ولازالوا على قيد الحياة، ومنهم من تمسك بأرضه وأرض أجداده ولا يريد أن يفارقها متحدياً كل التحديات التي تواجهه والصعوبات، ومنهم من غادر العراق وتحمل كل مشقات السفر ومذلته للعيش بأمان وطمأنينة بعيداً عن كل من يحاول النيل من حريته وسلب حقوقه، متحسراً على ذكريات جميلة تركها في موطنه، المكان الذي كان غريباً مرفوضاً به، ليبحث عن موطن جديد يمنحه الحقوق والحريات وبناء مستقبل له ولعائلته حاله حال مواطنين الدولة التي التجأ لها.

فليرحمكم الله يا شهداء كنيسة سيدة النجاة يا ملائكة ابتهجت بها السماء، ويا كل شهداء العراق الذين أراقت دمائهم غدراً، لم ننساكم ستبقى ذكراكم في أفكارنا وقلوبنا دائماً.