FacebookTwitterGoogle Bookmarks

هل شبهة الفساد تسمح بتوزير المشتبه به؟

11 كانون1/ديسمبر 2018

كـاظـم حبيب

 

منذ أسابيع وعادل عبد المهدي، إذا غض الشعب الطرف مجازاً عن شبهات تلاحقه، يراوح في مكانه في تشكيل وزارته القائمة على المحاصصة الطائفية المقيتة، التي أعلن أنه يرفض تشكيل وزارته على أساسها، ولكنه في واقع الحال لم يبتعد قيد أنملة عن الطائفية ومحاصصاتها في تشكيل مجلس وزراءه. هناك ثماني وزارات شاغرة. وعلى اثنتين منها صراعات حادة بسبب شبهات فساد واعتراضات شديدة من قوى وكتل سياسية ومجتمعية. كتب عن ذلك الشيء الكثير. ونشرت وسائل الإعلام بكثافة عن بيع الحقائب الوزارية والمقاعد البرلمانية بملايين الدولارات الأمريكية. فمن يصبح وزيراً أو رئيساً لمجلس النواب أو برلمانياً تدخل في حساباته أو جيوبه مباشرة أموالاً طائلة تفوق المبلغ الذي دفعه لشراء المقعد النيابي أو الحقيبة الوزارية أو رئاسة المجلس. إنه السحت الحرام، إنه النهب المكشوف لأموال الشعب، كما تشير الى ذلك مختلف وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي. هذه الظاهرة ولجت العراق من أوسع ابوابه، من أبواب الولايات المتحدة منذ باول بريمر وايران والسعودية ودول الخليج، منذ أن تسلم الطائفيون الشيعة أولاً، والكرد ثانياً والسنة العرب لاحقاً وثالثاً السلطة التنفيذية، ومن ثم التشريعية في البلاد. والسؤال الذي يدور في بال كل عراقي واع وشريف، وبغض النظر عن الموقف من العملية السياسية المشوهة الجارية في البلاد، هو: هل يجوز توزير شخص عراقي لوزارة الداخلية أو الدفاع وحوله تدور شبهات فساد كبيرة جداً ومن أطراف كثيرة، حتى إن بعضهم قد وجه رسائل الى رئيس الوزراء الجديد يقدم له لوحة بانورامية عن الفساد المبتلى به المرشح لحقيبة وزارة الداخلية فالح فياض؟ لم أتعرف على فالح فياض ولم أعرفه غير ما تنشره الصحف العراقية والعالمية عن ملفات فساد تشمله، ومن خلال دوره في الحشد الشعبي، إضافة لما ينشر في وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة، ولاسيما الفيسبوك. فهناك رسالة منسوبة الى علي الدباغ موجهة الى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي نقرأ فيها نص الاتهامات المباشرة الموجهة الى فالح فياض، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

عزيزي أبو هاشم.. أنا وأنت نعرف جيداً حجم فساد السيد فالح الفياض، ولكن سوف أسرد لك جزءاً بسيطاً جداً وموثوقاً ١٠٠% بما لا يقبل أي شك أو تأويل، بشأن فساد هذا الرجل. ذكر فالح الفياض، في السيرة الذاتية، انه رئيس لجنة إصدار البطاقة الوطنية الموحدة، التي تعاقدت وزارة الداخلية، عليها، مع شركة ألمانية، كانت نسبته ٣٠ مليون دولار عنها.. نعم هذا الرقم دقيق جداً، تسلمه غازي الفياض، شقيق السيد فالح، والمفارقة ان السيد غازي الفياض، هو الذي وقع عن الشركة باعتباره ممثلها في العراق، والعقد موجود في مديرية الجنسية العامة، بإمكانك الإرسال بطلبه والتأكد من صحة كلامي، مع وجود تسجيلات تثبت دقة الرقم المذكور. كما يمتلك السيد فالح الفياض عمارة في المنصور، مجاور (عمارة الجادرجي) قيمتها الحاليّة هي ٢٥ مليون دولار، وقد صدمك المبلغ مثلما صدمت أنا به، لكن بإمكانك التأكد من العمارة وموقعها في السجل العقاري. إضافة الى ان السيد غازي الفياض يمتلك في لبنان ما لا تقل قيمته عن ٥٠ مليون دولار، داخلاً في تجارة مع رجال دين وأعمال لبنانيين معروفين. عزيزي أبو هاشم.. (المقصود عادل عبد المهدي، ك. حبيب) المعلومات التي ورد ذكرها أعلاه، أحتفظ بأضعافها، وهي رهن إشارتك.. متى ما طلبت أرفعها لك، مع الأدلة التي تثبتها، وما عليك سوى تكليف موظف بسيط لتدقيق صحة كلامي." (نص رسالة وصلتني عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 2018/12/06.

أعتقد إن هذه الاتهامات من مسؤول كان معتمداً من المرجعية الشيعية، وكان مسؤولاً كبيراً في الدولة العراقية، بغض النظر عما يوجه له أيضاً من اتهامات بذات التهم، تستوجب على أقل تقدير من المكلف بتشكيل الوزارة أن يبعد جميع الأسماء المشتبه بها من تشكيلته الوزارية الجديدة ويتحرى عن الحقائق ويطلب من المدعي العام التحري عن تلك الاتهامات، وليس الإصرار على تقديم ذات الأسماء مرة بعد الأخرى لمجلس النواب للتصويت عليها. إن الضغوط المتفاقمة من ايران ومن العميد العسكري الايراني قاسم سليماني ومن هادي العامري، ومن نوري المالكي، الذي هدد العراق بالفوضى ما لم يعين الفياض لوزارة الداخلية، على رئيس الوزراء، باعتباره أحد أبرز من يحمل راية هيمنة ايران على العراق وسيطرتها على سياساته الداخلية والخارجية ومصير شعب العراق، هي التي تدفع بعادل عبد المهدي تقديم اسم فالح فياض مرشحاً لوزارة الداخلية. والغريب بالأمر إن المرجعية التي تدخلت في كل شيء سياسي بالعراق، بل منعت نوري المالكي والعبادي بعدم حصولهما على رئاسة مجلس الوزراء، لا تحرك اليوم ساكناً بشأن فالح فياض ولا تتدخل بهذا الأمر. فماذا يكمن وراء هذا الموقف؟ هل هناك خشية من سطوة ايران وما يمكن أن تحركه ضد المرجعية الشيعية في العراق، أم لأنها راغبة في هذا الرجل المتهم بالفساد من قبل كتل سياسية عديدة؟ السؤال يبقى قائماً: لماذا، رغم تزايد اعتراضات الشعب على ترشيحه لوزارة الداخلية، لا تحرك المرجعية التي تتدخل في كل شيء سياسي، وترفض التدخل في هذا الشأن فقط؟

أقول، إن جميع دول العالم التي تحترم نفسها وتحترم دستورها، ترفض تعيين شخص بمنصب وزير، ولاسيما وزارة الداخلية، عليه شبهات فساد، بل تطلب من الادعاء العام التحري عن صحة تلك الشبهات، مع اعتبار أن المشتبه به أو المتهم برئ حتى تثبت إدانته أو براءته. والى ذلك الحين لا يجوز ترشيحه لحقيبة وزارية أو حتى أي منصب آخر في الدولة لحين تبين صحة أو خطأ الاتهام أولاً، كما لا يجوز توزير شخص تابع في كل سياساته ونشاطاته الى ايران وأن مقلده الديني الذي يلتزم بفتاويه وأوامره هو مرشد ايران علي خامنئي ثانياً، ومن لا يرى الشعب صواب وجوده أصلاً على رأس وزارة الداخلية العراقية.