FacebookTwitterGoogle Bookmarks

حملة لتبطيل المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة اللادستورية

11 كانون1/ديسمبر 2018

كوهر يوخنان عوديش

 

الى رؤوساء كنائسنا وكل رجال ديننا المحترمين

الى المخلصين من ابناء شعبنا المحترمين

أدناه بحث بسيط وقصير على المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة التي تنص على (أولاً- يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون. ثانياً- يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين.)، حيث بمجرد مقارنتها بنصوص الدستور العراقي النافذ يتضح لنا انها غير دستورية لذا يجب تبطيلها وهذا لن يحدث دون جهود المخلصين من أبناء شعبنا لذا أرجو من المهتمين إطلاق حملة واسعة داخلية ودولية لتبطيل نص هذه المادة التي تعتبر خنجراً في خاصرتنا.

المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة باطلة لأنها تعارض الدستور

في الدول المتحضرة التي تتبنى النهج الديمقراطي (الحقيقي) في حكم البلد وإدارة شؤون المواطن تكون الحريات مصانة والحقوق محفوظة دستورياً وقانونياً، بغض النظر عن الانتماءات الدينية والطائفية، ولا يمكن التجاوز عليها من أي كان مهما كان منصبه وكانت سلطته، أما في البلدان التي تتدعي الديمقراطية لخداع الرأي العام الداخلي والإقليمي والدولي (مثل العراق الديمقراطي!) فان الأمر يختلف كلياً لأن الدستور والقانون ليسا سوى حبراً على ورق أو بالأحرى طيناً صناعياً بيد الحاكم أو الحكام يصنعون منه الشكل الذي يريدون ويرغبون به، وإلا ما معنى أن تكون حقوقك محفوظة دستورياً (ورقياً) ومن ثم تسلب منك تشريعياً؟ بخلاف الدستور الذي يعتبر أعلى وأسمى قانون في البلد.

لا يختلف اثنان في ان الشعب العراقي كان ولا زال متضرراً من السياسة الطائفية العوجاء التي انتهجها واتبعها حكام العراق بعد 2003، لكن الشعوب غير المسلمة (أو ما يطلق عليهم ظلماً بالأقليات) كانوا أكثر ضرراً وتدميراً بسبب انتمائهم الديني، لأن معاناتهم لم تكن مع القاعدة وداعش والتيارات الدينية المتشددة الأخرى الخارجة عن القانون فقط، بل كانت أيضاً مع المتسلطين والمسيطرين على مقاليد الحكم الذين شرعوا قوانين تقيد حرياتهم وتمس معتقداتهم الدينية بخلاف الدستور، وأظلم تلك القوانين كان قانون البطاقة الوطنية الموحدة في مادته 26.

يعتبر قانون البطاقة الوطنية الموحدة في مادته 26 والتي تنص على (أولاً- يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون. ثانياً- يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين.) من أكثر النصوص القانونية المجحفة بحق أتباع الديانات الأخرى من غير المسلمين، وبالرغم من كون هذا القانون جاء مخالفاً لتعاليم الدين الإسلامي انطلاقاً من (لا إكراه في الدين) وكذلك مخالفاً للمواد الدستورية التي سنذكرها لاحقاً إلا انه شرع وأقره مجلس النواب وصادق عليه رئيس الجمهورية دون أية مراعاة للحريات والحقوق الدينية لغير المسلمين التي كفلها الدستور العراقي النافذ والذي ينص صراحة في مواده المدرجة أدناه على صيانة وضمان واحترام الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين، حيث ينص الدستور على:

1- ينص الدستور العراقي النافذ على:

المادة (2): أولاً- الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع:

أ- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.

ب- لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.

ثانياً- يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والآيزديين والصابئة المندائيين.

وهنا نلاحظ ان المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة قد تعارضت مع مباديء الديمقراطية وتعارضت أيضاً مع الحقوق والحريات الأساسية التي ثبتت لغير المسلمين في الدستور وأهمها حرية العقيدة والممارسة الدينية، حيث يسلب حق القاصر! في حرية العقيدة والممارسة الدينية بمجرد اعتناق أحد والديه الدين الإسلامي ويجبر هذا القاصر على اعتناق الإسلام قانوناً دون أن يكون له حق الاختيار أو الثبات على دينه الذي ولد وتربى عليه بعد البلوغ.

2- ينص الدستور العراقي النافذ على:

المادة (14): العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.

عند التمعن في نص المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة جيداً نلاحظ انها لم تساوي بين الأديان بل بالعكس من ذلك سنت وشرعت لتسييد دين على الأديان الأخرى خلافاً لهذه المادة الدستورية واستخفت بغير المسلمين واحتقرتهم قانونياً، لذلك وتماشياً مع هذه المادة الدستورية كان على المشرع أن يأخذ المساواة التي وردت في الدستور بعين الاعتبار دون تمييز فيكون نص المادة 26 (أولاً) كالآتي:

(يجوز للمواطن العراقي تبديل دينه وفقاً للقانون) لأنه بذلك ستكون المساواة معتبرة ومرعية حسب الدستور ولن يكون هناك شعور بالانتقاص من المعتقدات الدينية لحساب أخرى.

3- ينص الدستور العراقي النافذ على:

المادة (15): لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون، وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة.

كما هو واضح ان الحرية مكفولة دستورياً لكن المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة خالفت هذه المادة وسلبت هذه الحرية دون وجه حق، خصوصاً وان من سلبت حريته قاصر ولم يبلغ سن الرشد.

4- ينص الدستور العراقي النافذ على:

المادة (29): أولاً- أ- الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية.

ان المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة خالفت هذه المادة الدستورية بكل وضوح، لأنه بإرغام القاصرين على إتباع من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين في الدين فانه يقوض الكيان الأسري والقيم الدينية ويدمرها، وان الدولة في هذه الحالة تكون سبباً في هذا التدمير.

5- ينص الدستور العراقي النافذ على:

المادة (37): ثانياً: تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني.

ان المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة خالفت أحكام هذه المادة الدستورية أيضاً بإرغامها القاصر على تبديل دينه دون إرادته، فإذا كان الدستور يصون حرية الانسان وكرامته والدولة تكفل حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني فكيف لقانون يسن ويشرع ويدخل حيز التنفيذ ويجبر القاصر على تبديل دينه إتباعاً لدين والده الجديد إجباراً!، فإذا لم يكن هذا إكراها!! فما هو.

6- المادة (41): العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون.

ان المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة خالفت أحكام هذه المادة الدستورية حيث سلبت القاصر الذي أسلم أحد أبويه حريته في الاختيار والالتزام بأحواله الشخصية حسب ديانته التي ولد عليها وأجبرته على تبديل ديانته وأحواله الشخصية دون إرادته أو حتى مشاورته.

7- المادة (42): لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة.

ان المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة خالفت أحكام هذه المادة الدستورية وقيدت حرية العقيدة لغير المسلم بسلاسل ممتية، إذ أرغمت القاصر على إتباع أحد أبويه الذي اعتنق الإسلام وبذلك جردت القاصر من حريته العقائدية وأجبرته على اعتناق الإسلام قانوناً لأن أحد أبويه قد أسلم، بالرغم من ان القاصر المعني قد ولد وتربى على دين آخر وربما تكون أسلمته بغير رضاه.

8- المادة (43): أولاً- أتباع كل دين أو مذهب أحرار في:

أ- ممارسة الشعائر الدينية بما فيها الشعائر الحسينية.

ب- إدارة الأوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية، وينظم ذلك بقانون.

تكفل الدولة حرية العبادة وحماية أماكنها.

إن المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة خالفت أحكام هذه المادة الدستورية، فكيف يمارس القاصر غير المسلم الذي أسلم أحد أبويه شعائره الدينية إذا كان القانون يمنعه من ذلك ويرغمه على إعتناق ديانة فرضت عليه قانونياً جبراً وإكراهاً، وأين دور الدولة في حماية حرية العبادة المكفولة دستورياً؟

بما ان الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا حسب المادة (93) من الدستور، وكون المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة جاءت مخالفة لأحكام المواد الدستورية 2، 14، 15، 29، 37، 41، 42، 43، نطلب من السادة رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا الحكم بعدم دستورية المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الموحدة وعدها باطلة تطبيقاً لأحكام المادة (13) التي تنص على:

المادة (13):

أولاً- يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة وبدون استثناء.

ثانياً- لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.