FacebookTwitterGoogle Bookmarks

أين الحكومة العراقية من فتوى الصميدعي وبذاءة علاء الموسوي ضد المسيحيين؟

01 كانون2/يناير 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

يوماً بعد يوم أصبحنا نتيقن ونتأكد أكثر فأكثر بأن مخاوف المسيحيين من الانقراض في وطن كانوا أصلائه في محلها، فلا تمر مناسبة دون تطاول وتهجم وتجريح وتحريض على هذا المكون المسالم، فمع احتفال المسيحيين بأعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الميلادية انبرى بعض المسؤولين في الحكومة العراقية في تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم وتلاهم في ذلك البعض بوصف احتفالاتهم بأبشع وابذأ الأوصاف وغايتهم في ذلك واضحة ألا وهي تأليب المسلمين عليهم وفي نفس الوقت زرع الخوف والرهبة في نفوسهم لإجبارهم على ترك البلد.

فقبل أيام أفتى مفتى الجمهورية العراقية مهدي الصميدعي، بتحريم الاحتفال بعيد الميلاد وعدم جواز الاحتفال برأس السنة الميلادية ولا التهنئة لها ولا المشاركة فيها، وتلاه في ذلك في خطاب أبشع وابذأ رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي حيث قال ان المسيحيين يرتكبون جميع الرذائل في ذكرى مولد السيد المسيح، فهم لا يتركون رذيلة إلا ويرتكبونها من شرب الخمر والعربدة وغير ذلك من فظائع في شرق الأرض وغربها (نحمد الرب على أكتفائه بذلك ولم يقل انهم يحتفلون بقطع رؤوس غير المسيحيين للارتواء من دمائهم كما يفعل داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى)، علماً ان هذه ليست المرة الاولى لرئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي الذي يشغل منصباً حكومياً برتبة وزير بالتهجهم والتحريض على المسيحيين، فقبل سنوات نشر شريط فيديو يدعو فيه بصريح العبارة الى الجهاد! ضد الكفار من المسيحيين واليهود وغير المسلمين، لأن أحكام الإسلام تجاه المسيحيين، حسب تصريحه، هي إما إشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو القتل!.

لست هنا بصدد الدخول في مناقشات دينية وروحانية وانسانية وعلمية مع هؤلاء الأشخاص لكنني أتسائل أين الحكومة والقضاء من هكذا تصريحات تحريضية هدفها القتل والتهجير والترهيب؟ أليس العراق دولة ذات دستور! يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية للمسيحيين والايزيديين والصائبة المندائيين وغيرهم، إضافة الى كونه (العراق) دولة عضوة في الأمم المتحدة تلتزم بتنفيذ مضمون ميثاق هذه الهيئة وكذلك مضمون الإعلان العالمي لحقوق الانسان التي نادت به الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يتضمن وينص صراحة على حق كل شخص في حرية الفكر والوجدان والدين والتمتع بحرية الرأي والتعبير، لذلك يجب على الحكومة والقضاء أن يؤديا واجبهما تجاه مواطني العراق وأن يباشرا فوراً ودون تلكؤ بالتحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة قانونياً بحق كل من تسول له نفسه أو يغره منصبه للتطاول على الآخر المختلف عنه دينياً وفكرياً، وفي مقدمتهم مفتي العراق مهدي الصميدعي ورئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي لتصريحاتهم التحريضية المنافية للمادة 7 من الدستور العراقي النافذ.

همسة: بناء الدول لا يتم بالتحريض على القتل وسحق الآخر، ولا بتبوأ رجال غير مكتملين لمناصب حساسة لإثارة النعرات الدينية والطائفية بين أبناء الشعب الواحد، ولا الاحتكام بعقلية الأكثرية والأقلية، ولا بفرض الآراء التعسفية وإجبار الآخر المختلف دينياً وعقائدياً بالانصياع لما هو مخالف ومعارض لمبادئه الدينية...، بل بالعكس بناء الأوطان يتم ويكمل ببث روح الأخوة والتفاهم بين أبنائه وترك محاسبة الأنفس على رذائلها لخالقها فاتركوا الدين لله وليكن الوطن للجميع بغض النظر عن الانتماءات.