FacebookTwitterGoogle Bookmarks

هل تصريح الموسوي والصميدعي يحرض لمغادرة المسيحيين أرض الوطن؟!

03 كانون2/يناير 2019

حميـد مـراد

 

مرة أخرى وفي نهاية كل عام ميلادي تنطلق دعوات الحقد والكراهية والتمييز والتعالي من قبل رجال الدين الذين يستلمون رواتبهم الوظيفية من الحكومة، وكان أبطال نهاية هذا العام رئيس الوقف الشيعي السيد علاء الموسوي حيث صرح "المسيحيون يرتكبون جميع الرذائل في مولد عيسى والمسلمين تأثروا بهم..". أما مفتي الديار العراقية الشيخ مهدي الصميدعي فقد دعا الى "تحريم مشاركة المسلمين احتفالات رأس السنة للمسيحيين ولا التهنئة لها ولا المشاركة فيها".

المتابع يقف متعجباً أمام هذه التصريحات والاستهداف المقصود، وما الغاية منها وبروزها تحديداً في أيام الأعياد والمناسبات الدينية رغم ضمان ممارستها من قبل الدستور العراقي النافذ والمواثيق والاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يدعو الى حق الأفراد أو الجماعات في حرية التعبير وممارسة طقوسهم الدينية والاجتماعية والتراثية من دون إكراه.. لماذا الإصرار وما الغاية منها ومن يقف وراءها أسئلة موجهة الى الرأي العام والحكومة العراقية؟.

وبرزت في الفترة السابقة العديد من التجاوزات التي تمس مشاعر والمعتقدات الدينية لأَتباع التنوع الديني والإثني والعرقي في العراق من قبل المتشددين والمتطرفين من خلال الخطاب الديني الطائفي التحريضي لترسيخ ثقافة الكراهية وتمزيق المجتمع المتآخي في العراق، فيشعر هؤلاء المواطنين بحالة قلق دائم ومستقبل مجهول نتيجة الممارسات والمحاولات المستمرة لإضعاف هويتهم الوطنية وعقيدتهم الدينية والحط من قيمتهم أمام المجتمع، فالتحديات والضغوطات مستمرة وفي مجالات مختلفة، والمعالجات ضعيفة أو شبه معدومة.

هنا يجب معرفة رد الحكومة من هذه التصريحات لأنها المسؤولة عن حفظ حقوق كل العراقيين دون النظر لأي اعتبارات دينية أو قومية أو فكرية.. في حال سكوت الحكومة المعروفة بتبعيتها وضعفها وفسادها على ما تم التصريح به وعدم محاسبة هؤلاء الشاذين تعتبر شريك حقيقي لهذه التوجهات لضرب من تبقى من أتباع الديانات في العراق، وإشارة واضحة لضرب التعايش السلمي وإشعال الفتنة بين الديانات ودعوة مبطنة لمغادرة أرض الوطن.. وفي حال معاقبة هؤلاء وعدم تكرارها مستقبلاً دليل على حرص الحكومة للمحافظة على الهويات الأصيلة في العراق.

إن هذه التصريحات والتجاوزات الى جانب عمليات الخطف والقتل والعنف والإرهاب هي التي أدت الى تناقص أعداد أبناء المكونات في البلاد، هل يعلم الوطنيون العراقيون ورجال الفكر والسياسة والعاملين في المنظمات الأممية والمجتمع الدولي من أن العراق قد فقد من أبنائه الأصلاء نتيجة مغادرتهم البلاد قد بلغت "85% من الشعب المسيحي.. و95% من الصابئة المندائيين.. ومن المكون الايزيدي 18%" ناهيك عن المضايقات والتهميش التي يتعرض لها أبناء الكاكائية والبهائية.

السؤال لأصحاب هذه الفتاوى والتصريحات من دعا أو أجبر أتباعكم بالمشاركة بمثل هذه المناسبات التي يحتفل بها العالم أجمع وليس في العراق فقط؟؟ إلا أنتم أصحاب الفكر المتخلف.. أيها السادة العالم قد تغير وفي تطور مستمر والشعوب رغم اختلاف ثقافاتها وأديانها وايدولوجياتها تبحث عن المشتركات من أجل حياة حرة كريمة، وأنتم تبحثون عن الشقاق وإلغاء الآخر وضرب جزء مهم من الطيف العراقي الأصيل الذي ساهم في بناء حضارة وادي الرافدين والدولة العراقية المعاصرة.. نقول لكم ومن يؤيدكم من أن هذه الأساليب الرخيصة أصبحت مكشوفة وسلعة قديمة واننا على يقين من ان العراقيين الشرفاء الحريصين على وجود التنوع الديني والمذهبي سوف يتصدون لكم.

إن ما يتعرض له أتباع الديانات في العراق في المجالات الدينية والقومية والثقافة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية جاءت نتيجة ضعف الإجراءات الأمنية المتبعة، وانتشار السلاح وبروز المليشيات والخارجين عن القانون، والنهج الطائفي الذي دمر المجتمع.. فهذا يتطلب التدخل الفوري من قبل جميع الأطراف الحكومية والمدنية والإعلامية بالتصدي بصدق وحزم وإرادة حقيقية لايقاف هذه التجاوزات والانتهاكات لإعادة الطمأنينة والثقة وحفظ الكرامة للأعداد المتبقية لكونهم ركيزة أساسية وفاعلة في تعزيز الاستقرار والسلم في البلاد.

كان الأجدر بهؤلاء المسؤولين احترام خصوصية وتقاليد المواطنين الصابرين على الظلم والتفرقة، من خلال المطالبة بإعادة إعمار البنية التحتية لمدن ومناطق الأقليات التي دمرها الإرهاب والإسراع في تقديم الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الماء والكهرباء وتوفير فرص العمل، وتعويض المتضررين ومساعدتهم في تأهيل منازلهم.

تحية لكل رجال الدين المعتدلين، وتحية للسيدات والسادة من عامة الشعب والمنظمات المدنية ووسائل الإعلام الذين استنكروا هذه التصريحات.. الخزي والعار للمتشددين دعاة التفرقة ومضايقة الحريات.