FacebookTwitterGoogle Bookmarks

حين تسقط الأقنعة عن وجوه المنافقين على شاشات التلفزة!!

14 كانون2/يناير 2019

أوشـانا نيسـان

 

"أمام الفشل الحزبي والقومي المهيمن بسبب الاضطهادات التي يشهدها شعبنا.. كانت الفرصة سانحة لتأسيس قناة تلفزيونية تكون بمثابة صلة وصل بين جميع أفراد المجتمع الآشوري.. بهدف تكوين رأي آشوري عام ملفت حول قضاياه القومية والكنسية"، يقول مؤسس وصاحب قناة (أ.ن.ب) السيد نينوس ياقو والملقب بنينوس تيرنيان الى جريدة "ملتا" بتاريخ 2017/5/8.

المواقف هي وحدها من تكشف الأقنعة عن وجوه المنافقين. ففي زمن قياسي نجح السيد نينوس ياقو في الكشف عن وجهه نحو حرمة كنيسة المشرق الآشورية. وتحديداً بعدما نجح في الفرز بين العمل القومي النزيه للسياسي الذي يعمل بعقل لتفكيك الواقع الانهزامي المهيمن وإعادة بناءه بما يخدم أهداف شعبه ووطنه داخل العراق الجديد وبين السياسي الوصولي المستعد للتضحية بالأهداف الاستراتيجية من أجل تحقيق أهداف مرحلية وشخصية خالصة. اليوم وبعد خبو بريق السياسي الانتهازي بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في بغداد، نجح السيد نينوس ياقو في لحظة خاطفة من لحظات البث التلفزيوني المباشر أن يكشف أوراق هذا "القيادي" الذي دوخ الأكثريتين العربية والكوردية خلال أكثر من 40 سنة خلت، والذي إعتبره يوماً وفي حديث مباشرله أنه قطعة من قلبه النابض.

دور الإعلام في صناعة الرأي العام

قبل الدخول ضمن تداعيات زواج المصلحة بين الإعلام والسياسة، رأيت من الضروري تسليط الضوء على الإعلام وأنواعه. فالإعلام عموما هو "وسيلة اتصال (الصحف، الراديو، التلفزيون) بهدف الوصول الى أكبر مجموعة من الناس. حيث يعّرف الإعلام في الشرق على أنه "العملية التي يتم فيها نشر الأخبار والحقائق والآراء والأفكار بين الناس بمختلف الوسائل المتاحة لأجل الإقناع ونشر التوعية والحصول على التأييد". وفي الغرب يعّرف أنه "التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت" يكتب الألماني أوتوجرت والمختص في الإعلام. كل ذلك من خلال:

- الإعلام الحكومي/ إعلام القطاع العام/ الإعلام أكثر انتشاراً في بلدان الشرق الأوسط والعالم

- الإعلام التجاري/ إعلام القطاع الخاص/ المنتشر غالباً في جميع ديمقراطيات الغرب

ومن الواقع هذا يمكن القول أنه، نخطي كثيراً حين نختزل أزمة فضائية (أ.ن.ب) والإهانات المتكررة لمهنة الصحافة وثقافة شعبنا الأبي من قبل صاحبها، في مجرد هفوة من هفواته الأخيرة وتطاوله على حرمة الكنيسة ورجالاتها. حيث في الواقع لا توجد صحافة يمكن تسميتها بصحافة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري أو إعلامه، بقدر ما يمكن نعت الموجود بالإعلام الحزبي الضيّق أو الفردي المنتفع. وما نسمعه أو نشاهده من القنوات هي مجرد محاولات ميؤوسة من برجوازي أو جهة سياسية لا تنتمي الى معاناة وهموم شعبنا. لربما بسبب النقص الحاد في القدرات المالية للأكثرية من أبناء شعبنا وآليات المساعدة في تأسيس فضائيات أخرى منافسة وتأهيل الكوادر الصحفية والإدارية المحترفة في نفس الوقت.

ففي رسالة لنيافة الأسقف مار آوا رويل بتاريخ 9 كانون الثاني الجاري، يطلب نيافته من صاحب الفضائية باعتذار رسمي وطرد كل من يسيء لكنيسة المشرق واكليروسها. ويضيف.. أن القناة لا تمثل الصوت الآشوري العام بل هي مدعومة علناً من أحد الأحزاب المتهمة بالضلوع في قضية الأسقف الموقوف آشور سورو.. ويضيف نيافته.. أن الشعب الآشوري في الولايات المتحدة الأمريكية، بدأ فعلاً بتحشيد حملة لايقاف دعم هذه القناة التي تستمر ببث سمومها بين أعضاء كنيستهم الأم، انتهى الاقتباس.

علماً أن المتابع يعرف جيداً، أن معظم العاملون في القناة بذلوا جهوداً مضنية في سبيل ايصال الكلمة الآشورية الصادقة لأبناء شعبهم في كل مكان، ولكن يفترض بهم أن يتبعوا بنود نهج التسقيط وأجندة التهميش الإعلامي الذي صاغها السيد نينوس بالاتفاق مع سياسيين انتهازيين منذ تأسيس القناة عام 2011 ولحد الآن. حيث شخصياً أتذكر كيف تعرضت الى نهج الإقصاء الذي فرضه صاحب القناة خلال حملتي للانتخابات النيابية التي جرت في بغداد مايو 2017. بعدما اتصلت بالأخ زيا يارو العامل في القناة وطلبت منه ضرورة إجراء المقابلة معي بهدف تسليط الضوء على منهاج عملي. وأقّر بأن الأخ زيا وعدني ولكن يبدوا أن عقوبات صارمة كانت بانتظار كل من يخالف بنود النهج الإعلامي الذي صاغه السيد نينوس.

الخلاصة

خلال زيارتي التقيت بطريرك كنيسة المشرق الآشورية مار كوركيس الثالث صليوا في أربيل، و حزب زوعا الديمقراطي الآشوري، كيان أبناء النهرين في أربيل، اتحاد النساء الآشوري والجمعية الآشورية الخيرية في نوهدرا، أيضاً زرنا مدارس الآشورية في نوهدرا ومناطق الآشورية التاريخية (خنس) ومنطقة (النهله) وأيضاً زرنا مناطق سهل نينوى (تلسقوف وبطنايي وبغدايدا)"، يقول السيد نينوس لجريدة "ملتا" بتاريخ 2017/5/8.

الواضح أن المسألة الأساسية وراء كل ما جرى ويجري هذه الأيام ضمن القنوات والمؤسسات الإعلامية المحسوبة على شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وآخرها إهانة صاحب فضائية (أ.ن.ب) للكنيسة، هو غياب الإعلام الحقيقي المنافس والاحترافية الصحافية لدى العاملين في محطات التلفزة والنشر عموماً. لذلك علينا أن ننتظر المزيد من الانتهاكات الإعلامية الممنهجة. هذا من جهة ومن الجهة الثانية لو نظرنا ملياً الى الزيارة التي قام بها السيد نينوس ياقو الى الوطن عام 2017، لظهر لنا وكأن رفيق من رفاق "حزب زوعا" كما يقول قدم الى الوطن للمشاركة في نشاط من نشاطاتها. لذلك فرض عليه عدم زيارة بقية مكاتب الأحزاب ومقراتها والتقييد ببنود جدول اللقاءات والزيارات التي أعدت له قبل وصوله.

يقول السيد نينوس ياقو أن "الهدف من وراء القناة هو تكوين رأي آشوري عام ملفت حول قضاياه القومية والكنسية". بمعنى آخر لديه ولرفيقه داخل الوطن، أجندة مستورة هدفها ضرورة إجراء تغييرات أيديولوجية وروحانية ضمن جميع مؤسساتنا القومية والكنسية من دون تريث. هذا النهج الذي أشار إليه علنا نيافة الأسقف مار آوا رويل حين طلب من صاحب الفضائية بإعتذار رسمي.. ثم أضاف نيافته.. أن القناة لا تمثل الصوت الآشوري العام بل هي مدعومة علناً من أحد الأحزاب المتهمة بالضلوع في قضية الأسقف الموقوف آشور سورو. علماً أنه يقصد وقوف السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية الى جانب التمرد في كنيسة المشرق الآشورية.

وفي الختام يجب القول، أن رسالة الفضائية التي يديرها السيد نينوس ياقو من الولايات المتحدة الأمريكية بدعم من داخل الوطن، تحمل في طياتها إشارات سلبية يجب أن تؤخذ على محمل الجد من قبل المعنيين في الساحتين. صحيح أن الصحافة مهنة حرة ومن حق أي شخص لديه القدرة المادية والإعلامية ولاسيما في الغرب، أن يؤسس فضائية أو صحيفة أو إذاعة أو أي شئ من هذا القبيل ليتاجر به، ولكن لا يحق له مطلقاً بث سموم الكراهية وتشتيت الجهود الوحدوية وتمزيق الصفوف داخل الوطن وخارجه طبقاً لجميع القوانين الدولية. هذا وبالإضافة الى رغبة صاحب الفضائية العلنية في التطاول على أقدم مؤسسة مسيحية - آشورية وجدت على سطح المعمورة ألا وهي كنيستنا المقدسة كنيسة المشرق الآشورية ورجالاتها.