FacebookTwitterGoogle Bookmarks

لا للبذاءة والكذب، نعم للمؤسسات القومية

18 كانون2/يناير 2019

تيـري بطـرس

 

في الموقف من قناة أي إن بي سات، هناك خلط بين بذاءة صاحب القناة وبعض المقدمين، وبين المؤسسة، التي يمكن أن تنصلح وأن ‏تقدم الأفضل. في الموقف من الحركة الديمقراطية الآشورية، هناك خلط بين بذاءة وكذب ونفاق بعض قياديها، والحركة كمؤسسة ‏قومية، يمكن أن تكون بصورة أفضل، حين زوال المسبب للواقع الراهن. من هنا اختلافي مع بعض الأخوة ممن لا يفرق، وصار ‏لديه اندماج كامل بين المسبب والمؤسسة التي ينتمي إليها.

في عام 2015 كتبت مقالة عن السيد نينوس تيرانيان، ومواقفه وكلامه إن صح ما قاله بأنه كلام، وانتقدت ممارسة بعض مقدمي ‏البرامج واسلوبهم الفج والغير المتوافق مع روح الإعلام ودوره في نقل الآراء المختلفة، وإخضاعها لمنطق المحاججة. ومنذ ‏سنوات طويلة أكتب في كشف الممارسات الخاطئة والجرمية التي تقترفها بعض قيادات الحركة الديمقراطية الآشورية، في ما ‏يخص إشاعة خطاب التخوين والعمالة بين أبناء شعبنا، وطرح تحقيق إنجازات كاذبة. ومع الأسف لا يزال البعض متشبثاً بها.

ولأنني شخصياً لست من أنصار الثورات، بل اؤمن بالإصلاح والتطوير، وان الإصلاح والتطوير هو نتيجة العمل والتجربة ولا ‏يأتي من الفراغ. ولأنني شخصياً اؤمن، بأن أي مؤسسة قومية، هي نتاج جهد متعدد الأوجه والأطراف، فأنا أرى بأن المؤسسات ‏يمكن تطويرها والعمل فيها يمكن أن يكون بصورة أفضل، ويمكن إزالة الشوائب منها، بإزالة المسببات. من هنا أنا أرى بأن الخلط بين ‏الأمرين أي تجاوزات القائمين على الحركة الديمقراطية الآشورية، وقناة أي إن بي سات، وبين المؤسستين أمر يضر بشعبنا، ‏ويؤدي الى خسارة جهود يمكن أن نستفاد منها.

في الحركة الديمقراطية الآشورية، حدث نوع من الانتفاضة، وكأن من نتيجته، خروج أبناء النهرين من هيكل الحركة وليس من ‏مسيرتها. وتم لصق أسباب الخروج بفرد واحد، ولم يمتلك من خرج من الحركة الجرأة الكاملة لنقد الممارسات التي أدت الى الكثير ‏من الانقسامات والتجاذبات وحملت أطراف محددة من قبل الحركة وأنصارها، أوزار كاذبة لم يؤيدها أي نقد موضوعي أو حتى ‏قرار قضائي يمكن الركون إليه، لمعرفة حقيقة هذه الأوزار. في مثل هذا الموقف النصف إصلاحي إن لم نقل المدعي الإصلاح، لم ‏نجد في التحليل الأخير، أي بادرة حسن نية تجاه العمل من أجل رص الصفوف، في اتجاه العمل من أجل تحقيق الحقوق القومية ‏المشروعة لشعبنا، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. وكان مؤتمر بروكسل إحدى تجليات الوضع المهتز والمهترئ والغير ‏السليم، لقيادات الحركة والخارجين منها والحزب الوطني الآشوري المتحالف معهم. في تحالف لم يكن المشترك فيه، إلا أبناء التاريخ ‏مع الداخلين الجدد إليه. أو الذين يملكون تاريخاً حزبياً مع من لا يمتلكون مثله ولكنهم يمتلكون إرادتهم للدخول المعترك.

في الصراع القائم والذي يراد منه إظهاره وكأنه انتصار لبعض الأطراف ضد الآخرين، نرى بأنه من الضروري حتماً، العمل من أجل اجتثاث البذائة والكذب ونشر الأحقاد من الإعلام ومن خطاب بعض المحسوبين على الكتاب والمثقفين، مع تشجيع النقد ‏وإظهار الحقائق وخصوصاً ما فيها من توثيق للحقائق. لكي يدرك أبناء شعبنا أين هي الحقيقة. وخصوصاً في مواقف محددة مرتبطة ‏بقضايا قائمة أو قامت في الماضي. نحن ندرك ان السياسية بحد ذاتها لا تمتلك حقائق ثابتة، بل ان الموقف السياسي في الغالب هو ‏نتيجة، لمعطيات أخرى. ونفس الموقف يمكن أن نجد حوله آراء مختلفة. من هنا، نرى بأن حرية الرأي والموقف، يجب أن لا ‏يكونان ضحية لصراع بين السليم والمنطقي والعقلاني والبذائة أبداً. كما نرى ان الدفع يجب أن يكون باتجاه، تغيير العمل بما هو ‏قائم نحو الأفضل.

في حالة الغضب التي تتلبس البعض، ومع رفع شعار لا لقناة أي إن بي سات، نرى بأننا لسنا بحاجة لأن نتمثل دور الثور الهائج ‏‏(والمعذرة من التشبيه) الذي يريد أن يدمر كل شئ، للوصول الى غاية يمكن الوصول إليها بدون تدمير ولا الهيجان. فشعبنا دخل ‏مرحلة الهيجانات مرات عديدة ولم ينتج عنها شئ ما، بل ها نعيد تكرارها مراراً. وحتى موقف بعض من يخرج عن طوره، ويتحول ‏الى طراح أقوال وإتهامات مستهجنة، يمكن أحيانه تفهمه من خلال اليأس المسيطر على مفاصل كل مؤسساتنا الدينية والسياسية ‏وبالنتيجة الإعلامية والثقافية. ولكن هذا التفهم لا يعني التساهل، بل العمل من أجل معالجة الأمر، لكي لا نسخر أكثر.

من خلال الأكاذيب التي ضخت خلال السنوات الطوال ومنذ عام 1991 ولحد الآن، اعتقد البعض، اننا قاب قوسين أو أدنى من ‏تحقيق الأماني وإقامة دولتنا أو حتى منطقتنا المعهودة، وكل هذا خارج سياقات الواقع القائم وما يحدث على الأرض. واليوم نرى ‏بأنه عندما قيل لنا اننا نتعدى الربع مليون انسان في ما سمى حينها المنطقة الآمنة، لا نجد في كل العراق إلا ما يقارب 225 مائتان ‏وخمسة وعشرون ألف مسيحي وليس من أبناء شعبنا كلهم. نصطدم بالفرق الهائل وبالواقع الآخر المخالف لما كان في مخيلتنا. ولا ‏نرى في الغالب إلا من قال الحقيقة ونبه لها، لكي نرمي عليه الاتهامات، باعتباره وقف في طريق تحقيق الأحلام ولو في بقت أحلام.

ثقافة تفتيت المؤسسات، ابتدعها طرف واحد، وضد كل من حاول طرح أسئلة موضوعية، أو حتى القبول بالآخرين ممن يعارضون ‏هذا الطرف، تحت شعار تعدد المؤسسات وتنوعها وحسب الاختصاص، وهكذا نرى ان مؤسساتنا النشطة في الثمانينيات ‏والتسعينيات القرن العشرين في أوربا وحتى التي كانت متواجدة في الوطن، قد انقسمت وتكاثرت بالأسماء، في فترة قصيرة ومن ثم ‏خبأت كلها، ولم يعد لها وجود. هكذا نظرة سوقية ورخيصة للمؤسسات القومية، دفعنا اليوم وندفع من جراءه أثمان باهضة. ولعل أهمها اغتراب الأجيال عن المشاركة الفعالة في العمل القومي، إلا ما ندر. وبقاء الكنيسة بما يعنيه من ترسيخ التوقع المذهبي ‏والكنسي، الملجأ للالتقاء، وإن كا أيضاً بخساة الأجيال الجديدة.

تعالو أيها الأخوة، لنقول لمن لا يزال في قناة أي إن بي سات، ان كل من يفرض نفسه معلماً للأمة منكم فهو مرفوض، إن كل من ‏يتهم الآخرين بتهم كاذبة ويستعمل كلمات بذيئة وغير لائقة، نحن لا يمكننا أن نستمع اليه، لأنه يعمل من أجل دمار أمتنا، وإن كنتم ‏مصرين على الخط التدميري القائم، فنحن أيضاً براء منكم. ولكن إن أثبتم حقاً انه كان هناك شخصاً واحداً فيكم من أخطاء، فنحن ‏نرحب بكم، فلا نأخذكم بجريرة هذا الشخص. وتعالوا نقول لأعضاء الحركة الديمقراطية الآشورية، إن انكشاف الأكاذيب والزيف ‏عن ما يظهره الواقع الحالي، حري بيكم أن يدفعكم الى التخلي عن الكثير من القيادات التي مارست التشويه والكذب، ليس فقط بحق أناس أبرياء، لم تكن لهم غاية إلا إظهار الحقائق كما هي، بل بحق الأمة كلها، لأنه ما طرح كان يرمي الى خداع الأمة بانجازات ‏كاذبة وحتى ما تحقق البعض فهو لم يكن من قبلها. إن لم تقوموا بنقد أفعالكم وأعمالكم الخاطئة، فلا نرجوا منكم أي تطوير وتضحية ‏وخدمة. والجملة الأخيرة موجهة للعاملين في الحركة الديمقراطية الآشورية وأبناء النهرين وقناة أي إن بي سات.