FacebookTwitterGoogle Bookmarks

الكاردينال ساكو وبرلمانيي الحظ وسياسيي الصدفة!

30 كانون2/يناير 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

ما يتعرض له شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق من تهميش وإقصاء وتحريض وتكفير وعمليات تهجير قسرية... الخ لا يبشر بالخير أبداً، لكن رغم كل ذلك كنا كشعب نتمسك ببصيص من الأمل لرفع الغبن تدريجياً والعيش بكرامة في وطن بني بسواعد آباءنا وأجدادنا، وبصيص أملنا هذا لم يكن فانوساً سحرياً لنمسحه فيخرج الجن فتلبى طلباتنا بلمح بصر!، بل بصيص أملنا هذا كان المخلصين والصادقين من رجال الدين والسياسية الذين حملوا همومنا وشعروا بمصابنا... لكن هيهات لشعب أن ينهض ويتعافى إذا كان دائه منه وفيه.

لا أحد ولا شي يستطيع أن يكبح جموح وطموحات المغرورين والمصابين بداء العظمة، خصوصاً عندما يكون هؤلاء المرضى في موضع القيادة فيهلكون ويفنون شعوباً لإرضاء شهواتهم الشاذة، ويشبههم أو يتطابق معهم في ذلك الانتهازيين الذين يكرسون الشعب وقضيته لخدمة مصالحهم ومنافعهم الشخصية.

ما دمر شعبنا وأضاع مستقبله وأفنى وجوده هو ابتلائه بالانتهازيين والجهلاء من الساسة الذين تعاملوا مع مآسينا كسلم لتسلق المناصب وحصد المنافع دون مراعاة أدنى حد لمصالح شعبنا النازف، فكان همهم الوحيد الوصول الى قمة المسؤولية (اللامسؤولية) والاغتناء، سالكين كل الطرق والدروب الملتوية متناطحين متنافسين بصورة لا شريفة على مناصب صورية وكارتونية فكانت النتيجة استفادة بضعة أشخاص من امتيازات هذه المناصب وبالمقابل ضياع وفناء شعب بالكامل.

معاناة شعبنا الكلدني السرياني الآشوري كثيرة بحيث أصبحت لا تعد ولا تحصى، والذين وقفوا معنا سواء من بيتنا القومي/الديني أو من خارجه كانوا قلائل مقارنة بحجم المعاناة والمآسي، فكان من أبناء شعبنا ساسة ورموز قومية ورجال دين عملوا وضحوا بالكثير لأجل قضيتنا محاولين إخراجنا من الوحل الذي نتمرغ فيه منذ عقود طويلة، لكن النتيجة كانت التطاول عليهم والتشهير بهم وتجريحهم من قبل الذين لا يعرفون من السياسة والقضية سوى ما يدخل في جيوبهم من مال الحرام.

بعد كل المحن والصعوبات التي تعرض/يتعرض لها أبناء شعبنا كنا نتمنى وننتظر من المتاجرين بقضيتنا أن يصحو ضميرهم ووجدانهم ويتركوا الخلافات المصالحية جانباً ويحاولوا ولو ظاهرياً توحيد خطابنا السياسي الذي هو شرط أساسي لتلبية مطاليبنا وحفظ وصيانة حقوقنا، لكن للأسف المناصب الصورية والمصالح الشخصية كانت أهم وأسمى من كل عذاباتنا.

ليس خافياً على أحد جهود وأعمال ونشاطات غبطة الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو اللامتناهية من أجل المسيحيين، فكان بمعية سيادة المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة ايبارشية أربيل الكلدانية من الأوائل والقلائل الذين واصلوا الليل بالنهار لاحتواء أزمة النازحين إبان احتلال داعش لمحافظة نينوى وسهل نينوى ولم يبخلوا بجهد لمساعدتهم مادياً ومعنوياً للخروج من هذه المحنة فدقوا جميع الأبواب وناشدوا الدول والمنظمات لتقديم المساعدات اللازمة للنازحين... ولا تزال أنشطتهم مستمرة لتعمير قرانا وبلداتنا المدمرة، إضافة الى ذلك كان غبطة الكاردينال العين الساهرة على مصالح المسيحيين وما يمس معتقداتهم الدينية من إنتقاص فرفض بكل جرأة الخطابات التكفيرية والتحريضية وانتقد المناهج الدراسية التي تحض على الكراهية... الخ، وبالمقابل قام بضعة سياسيين طارئين على السياسة وعلى الشعب الذين دخلوا البرلمان بضربة حظ بنقده وفي بعض الأحيان بالتطاول عليه والتشهير به وتعاملوا معه كخصم وعدو وليس كمرجعية دينية يجب احترامها والتشاور معها في ما يخص قضية شعبنا، ليس لكونه مرجعية دينية فقط بل للعمل الجبار الذي يقوم به غبطته ومتابعته المستمرة لكل ما يخص شعبنا ومحاولة تحسين أحواله لبعث روح الأمل في نفسه من جديد.

الاحتفال من قبل بعض النواب المسيحيين! الحاليين والسابقين لعدم توزير مرشحي غبطة الكاردينال في كابينة السيد عادل عبد المهدي وعد ذلك (من قبل هؤلاء النواب) انتصاراً للعلمانية في العراق يثير القرف والاشمئزاز ويدعو الى الضحك خصوصاً عندما تطلق هكذا تصريحات من أقليات دينية مسحوقة تعرف حجمها وقدرتها في حكومة طائفية (دينية) بامتياز، لأن الجميع على علم ودراية بكيفية وأسس تشكيل الحكومة العراقية. أما بخصوص عدم جواز تدخل غبطة الكاردينال بالسياسة لأنه رجل دين، ولشعبنا المسيحي عشرات الأحزاب ومئات السياسيين المخلصين!! الذين يعرفون جيداً كيف يقايضون معاناتنا ودمائنا بالمناصب وامتيازاتها (هل يستطيع هؤلاء أن يوضحوا ويشرحوا لنا الفرق بين الدين والسياسية؟ ولماذا يحرم على رجل الدين التدخل في السياسة وممارستها خصوصاً عندما لا يخلط بين الاثنين ولا يدعو الى فرض وتطبيق معتقداته الدينية عنوة وبالقوة؟)، فأنا أتفق معهم كلياً ليس لايماني بصحة طروحاتهم ونظرياتهم! بل بالعكس لأن جهود وأعمال غبطة الكاردينال أسمى وأعلى وأشرف من السياسة! التي يتبعها هؤلاء والتي تعني الكذب والتضليل والخداع والمتاجرة.

آخر الكلام: العظمة بالأعمال وليس بالكلمات الكبيرة، لذلك نطلب من المنتقدين أن يكشفوا لنا أوراقهم لما قدموه لشعبنا من خدمات طيلة فترة مكثوهم في قبة البرلمان؟ وأن يوضحوا لنا كيف وقفوا مع محن شعبنا ومسلسل تهجيره المبرمج؟ وماذا فعلوا وكيف ساعدوا أبناء شعبنا إبان غزوة داعش؟ وما هي خططهم لتحسين حاضرنا وضمان مستقبلنا في وطن كنا أصلائه؟ ولماذا يبكون على المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية وغيرها من التشريعات والقوانين المجحفة بحق المسيحيين الآن وهم نفسهم وافقوا عليها ومرروها دون اعتراض عندما كانوا في البرلمان؟ ألم يكن لديهم خيار آخر مثل الانسحاب الجماعي (أقصد النواب المسيحيين) من الجلسة المعنية وإصدار بيان اعتراض موحد من قبلهم على هذه المادة وغيرها لتقوية موقفنا؟ يقيناً ان الإجابة على هذه الأسئلة صعب إن لم يكن مستحيلاً لذلك أطلب من المزايدين والمتاجرين بقضيتنا أن لا يكونوا حجر عثرة أمام الأعمال الخيرة والمثمرة للمخلصين من أبناء شعبنا، وعليهم أن يعرفوا جيداً ان العظمة والريادة لا تأتي بتقزيم أعمال الجبابرة بل بتقديم الأفضل.