FacebookTwitterGoogle Bookmarks

مار بشار متي وردة، باختصار، شكراً

12 شباط/فبراير 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

أنانية الانسان وغروره يحجبان عنه، في الكثير من الأحيان، رؤية الحقائق والاعتراف بها إلا في حالة تحقيق مصلحة شخصية أو اكتساب منفعة ما، وبما اننا نعيش في مجتمع يربي أجياله على تقديس (الأنا) فان الحقيقة تبقى مطمورة في أغلب الأحيان وفي نفس الوقت وعلى العكس من ذلك فان التملق وتمجيد الاخفاقات لسيادة السلطان هما شيمة المتثقفين (وليس المثقفين) للاقتراب من أصحاب السلطة وتحقيق بعض المكاسب والمصالح الشخصية، وبذلك فان ما يضاف من المال الى الرصيد وما تتنعم به النفس من فتات الأسياد هو المعيار الرئيسي للانتماء وتحريف الحقائق أو السكوت عنها.

التغيرات السياسية التي حدثت في العراق بعد 2003 كانت مأسوية على المسيحيين فقتل من قتل وهجر من هجر وعانى التهميش والإقصاء والتمييز العنصري والديني من بقى في الوطن، لكن رغم ذلك كانت الانتهازية هي الغالبة والطاغية في التعامل مع هذه المآسي، فأسست منظمات خيرية ومدنية وأحزاب قومية ومجالس وهيئات ووووو هدفها الأول والأخير هو الذات والاغتناء اللاشرعي على حساب هذه المأساة وتداعياتها الآنية والمستقبلية، وبما أن التعميم يعني حرق الأخضر واليابس معاً، ويعني أيضاً وضع الأخيار والأشرار والخونة والمخلصين معاً في سلة واحدة وهذا أكبر ظلم ومنافي لكل المبادىء الانسانية والدينية لذا علينا أن نكون منصفين بحق من قدم لنا يد المساعدة في الأيام السوداء ومن خدم قضيتنا ولا زال يخدمها بعيداً عن الانتماءات والمنافع الشخصية.

لست بصدد تعظيم وتقديس أحد أياً كانت رتبته الدينية وأياً كان منصبه الحزبي والحكومي، لكن لا أمانع أبداً من الثناء على ايجابيات وانجازات وخدمات الآخر التي فيها منفعة عامة أكثر من منفعة شخصية، لذلك لا يخجلني أبداً ان أبرز أعمال الغير التي فيها خدمة لأبناء شعبنا.

في يوم الاثنين المصادف 4 شباط 2019 تم افتتاح مجمع ماكفني السكني الخيري من قبل سيادة المطران مار بشار متي وردة، والذي يضم دار البابا فرنسيس لرعاية المسنين بسعة 40 غرفة مع كافة المرافق الخدمية ذات العلاقة و80 شقة سكنية للشباب المتزوج حديثاً لمساعدتهم في سنوات زواجهم الاولى، لكن الغريب في الأمر ان هذا الحدث استقبل من الكتاب والمثقفين والسياسيين والحزبيين والنشطاء القوميين وغيرهم بصمت مميت وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، وهذا جداً طبيعي بالنسبة لأشخاص لا يعرفون من الشعب وقضيته سوى ما يدخل جيوبهم أو يبجل أسمائهم، لذلك نلاحظ مئات المقالات التي تمجد القائد الأوحد وتمدح إخفاقاته ومئات أخرى تتناطح على التسمية ومئات أخرى تذم وتحتقر وتستخف بشخصيات دينية وقومية تعمل بكل جهدها لايصال سفينتنا المتهالكة الى بر الأمان، ولا نسمع كلمة واحدة تقال بحق العظماء من أبناء شعبنا.

هكذا مشاريع وأعمال خدمية، بغض النظر عن الجهة المنفذة والأشخاص الداعمين لها أياً كانت انتماءاتهم الدينية والحزبية والقومية، تحتاج الى ألف وقفة ووقفة ومليون كلمة شكر ومئات مقالات المدح والثناء لمنفذيها والقائمين عليها، لسبب بسيط إلا وهو انها أسست للمنفعة العامة، أي ان المستفيدين منها هم شريحة من المجتمع (وهذه الشريحة هم العجزة والمشردين بالنسبة لدار المسنين والشباب المتزوج حديثاً بالنسبة للشقق السنية) وليس هناك أية منفعة أو مصلحة شخصية للقائم بها، لكن كيف لنا أن نسمع كلمة حق ما لم يتنعم الأتباع بالفتات لأن كل حرف وكل كلمة عندهم يجب أن تكون مدفوعة الثمن.

شكراً وألف شكر لسيادة المطران مار بشار متي وردة على عمله الخيري هذا وألف شكر لكل من مد ويمد يد المساعدة لشعبنا.