FacebookTwitterGoogle Bookmarks

الى كل ولي أمر شرقي

02 آذار/مارس 2019

مـارتن كـورش

 

أنا هنا لأخاطب كل أم وأب شرقيين! يا أولياء الأمور منذ أن وطأت أقدامكم أرض دولة اللجوء في الغرب وأنتم تعيشون في أمان وسلام. فرحون أنتم بما تغدق عليكم بلدية المدينة من شقة سكنية، متحملة ايجارها. راتب شهري. تعليمكم اللغة الرسمية بدون مقابل. بطاقة باص للتنقل. مصاريف صحية. سلفة مالية لشراء الأثاث لا تدفعها إلا متى ما حصلت على العمل. أما أبناءكم! فهم في هذه المقالة بيت القصيد! لكن الحديث هو معكم. أقول:

دولة اللجوء الغربية مشكورة منحت أولادكم كل حقوقهم التي كنتم في الشرق قد حجبتموها عنهم! إضافة الى أن الطفل كان معرضاً من قبلكم للضرب المبرح أحياناً كثيرة، مما كان يخلف عاهة مستديمة في أحد أعضاء جسد طفلكم! ولا يهرع أحد لنجدته. لا قانون مسنٌ يحميه! بل يعتبر الطفل ملكاً لوالديه لهم حق ضربه وإهانته! بحجة التأديب!

إذاً يا أولياء الأمور بسبب نقلة جغرافية جذرية من الشرق الى الغرب، وفقها ما عادت لكم أية أحقية في تأديب فلذات أكبادكم بالعنف وقد سقطت أمام عيونكم نظرية (لا تشتري العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد). على أرض دولة اللجوء التي منحت أولادكم كل الحقوق الانسانية! وعرفتهم بحقوقهم، ليس لأنها أول من سن لائحة حقوق الانسان! بل لأنها تعترف بانسانية الفرد (المواطن والمقيم والمتجنس واللاجئ) في مقدمتهم الطفل. إذاً مادام أولادكم! قد عرفوا حقوقهم. والدولة تحترم شخصهم. إذاً ليس عليكم سوى تغيير أساليب تعاملكم معهم. لأنه ما عدتم تتعاملون مع ساذجين بل مع أطفال كأنهم محامون! يعرفون كيفية الدفاع عن حقوقهم. ليس من الصواب أن تقلبوهم الى أعداء لكم لأنكم ما عدتم مالكين لهم! بل أفرحوا بهم لأنهم كانوا مغمضي العيون ودولة اللجوء أنارت أمام أنظارهم فأصبحوا يعتمدون على أنفسهم. أن هذه المعرفة لن تجعلهم بعيدين عنكم. بل هم يخففون عنكم الكثير من الأثقال. لذلك ليسأل الواحد منكم نفسه: أن دولة اللجوء قد منحت أطفالي كل شيء، ما الذي بقي علي كأب وأم لأمنحه لطفلي؟

الجواب هو واضح للعيان ولا يكلفنا شيء! أنه خيط متين يمسك أولياء الأمور بأحد طرفيه وبالطرف الآخر يمسك فلذات أكبادنا، وقد ربط وسطه عمودياً بالسماء! أنه خيط له علاقة بالروح مصدره السماء! هلاَّ أدركتم قوته؟ هلاَّ عرفتم أهميته؟ أنه خيط المحبة! المحبة! المحبة!

إذاً لنكن حكماء ولا نستهينوا بقوتها، بإعتبارها الغلاف المتين لكتاب حقوق الأطفال الذي ألفته دولة اللجوء وعرفته بأطفالنا! وقد خففت عن كواهلنا كل الأثقال المادية. فهل نبقى بخلاء على أطفالنا ولا نمنحهم المحبة! وقد منحتهم دولة اللجوء كل حقوقهم. علينا أن نتعامل معهم بإحترام وعدم تجاوز على شخصهم ولا على حاجياتهم.

يا كل أولياء الأمور الشرقيين في الغرب، لكي يبقوا أولادكم في دائرة التماسك العائلي! عليكم التعامل معهم بإسلوب تربوي لا يخرج عن دائرة المحبة قيد أنملة! إذا مادمتم تعملون بمحبة مع فلذات أكبادكم، إفسحوا لهم مجال النقاش لآرائكم حتى يحترموا قراراتكم فيخرجون مقتنعين بنصائحكم. عندئذ سترونهم يكبرون في زمن نعمة الرب يسوع المسيح "له كل المجد".

أنا ولي أمر أقول بملئ صوتي. شكراً لك يا مملكة السويد. ألف شكر. أنا ممنون. ولك فضل عليَّ! على ما منحتيه وتمنحيه من حقوق لأطفالنا. كولي أمر، لن أبخل على إبنتي بمحبتي الأبوية التي مصدرها السماء (فَأَحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ بِشِدَّةٍ.) "1بطرس1: 22". كنتُ سبَّاقاً في فتح حساب خاص لها! أحفظ فيه المنحة الشهرية (Barnbidrag) المعطاة لها من بلدية المدينة.