FacebookTwitterGoogle Bookmarks

أنا وغبطة الكاردينال مار لويس ساكو ومرجعية مسيحية بحجم المأساة

30 آذار/مارس 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

في مقالتي الأخيرة المنشورة (بتاريخ 7 آذار 2019) في موقع عنكاوا وعدد من مواقع شعبنا الألكترونية بعنوان (مرجعية مسيحية بحجم المأساة) جاء رد غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو سريعاً، واضحاً وصريحاً، معلقاً بشكل ايجابي على طرحنا لتشكيل مرجعية مسيحية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من "القلة" الباقية من المسيحيين في العراق (كنت أتمنى أن تتسارع مرجعياتنا الدينية من الكنائس الأخرى للحذو هي الأخرى حذوه، ليس في الرد والتعليق على مقالتي المتواضعة، بل لإعلان وتوضيح مواقفهم وجهودهم من الوحدة ويتقدموا خطوة الى الأمام لتوحيدنا وتأسيس مرجعية لها ثقلها الروحي والسياسي). من الطبيعي أن أفرح برد غبطة الكاردينال على مقالتي المتواضعة كونه جاء من شخصية معروفة ومرموقة مثل غبطته، لكن فرحتي الكبرى تكمن في اهتمام غبطته بما طرحناه بشأن وحدتنا وبقائنا، والذي يعني انه لا زال هناك من يهتم بوحدتنا وبقائنا من رجال دين وسياسيين وليسوا كلهم من نفس الطينة التي كرست قضيتنا وبقائنا لتحقيق المنافع الشخصية، وبالتالي فان هذا يعني انه لا يزال هناك أمل مسيحي في البقاء.

يبدأ غبطة الكاردينال رده أو تعليقه أو مقاله بهذا الخصوص بسؤال مهم ومصيري ألا وهو: كيفية تحقيق ذلك على أرض الواقع؟ (أي كيف نؤسس مرجعية مسيحية موحدة) والبيت المسيحي منقسم بسبب المصالح الذاتية الضيقة، والانتماءات الفئوية، وهجرة الكفاءات، واختلاف الرؤى...، أتفق كلياً مع غبطته في تشخيص أسباب فرقتنا لكن سيبقى هناك بصيص أمل للعمل على توحيدنا لتحقيق مطاليبنا الدينية والقومية إذا كانت هناك نيات صافية وصادقة للوصول الى المراد، خصوصاً وان المأساة بلغت ذروتها وان بقائنا واستمرارنا في الوطن أصبح مرهوناً بهذه الوحدة، وذلك يتحقق بقليل من التنازل والإخلاص في العمل من قبل جميع الأطراف التي يهمها مصير شعبنا الكلداني السرياني الآشوري/المكون المسيحي، لأن اليأس من وحدة شعبنا وتوحيد خطابنا وترك الوضع مستمراً على نفس الحال سيضيعنا بلا شك ولن نكون في وطننا سوى تاريخ محزن تبكي عليه الأجيال القادمة.

يقول غبطته "حاولت عدة مرات تشكيل مرجعية سياسية مسيحية من العلمانيين، فتم إجهاضها بسبب النزاع على الزعامة والانتماء الى أجندات غير مسيحية تعمل لاسترضائها.."، علينا كشعب أن نفهم وندرك حجم المأساة التي نتمرغ فيها لذلك يستوجب أن نحاول جهدنا قدر المستطاع على تقريب وجهات النظر والتفكير بمصير شعبنا قبل التفكير بالزعامة والمناصب، وعلى السياسيين ورجال ديننا المحترمين أن يتفقوا إذا أمكن على زعامة موحدة وإذا تعذر ذلك فيمكن تشكيل مجلس بدون رئيس يتخذ القرارات الضرورية والمناسبة مع توضيح الموافق والمعترض على كل قرار أو تصريح متخذ، لكن ليبقى باب الحوار والمحاولة مفتوحاً لأن غلقه والتفرج على حالنا المزري بتعالي يعني الضياع والانتهاء.

أما بشأن تقسيمنا واختطاف الكوتا ومصادرة إرادة المكون المسيحي وحتى القومي من قبل الأحزاب الكبيرة، فهذه مشكلة وإن كانت كبيرة إلا أنها ليست بعسيرة أو مستحيلة الحل إذا اجتمعنا ووفقنا في توحيد مطاليبنا ومواقفنا، لأنه عندئذ نستطيع فرض آرائنا وقراراتنا التي تخص شعبنا بشأن الكوتا والمناصب المخصصة لنا وتعديل أو تجميد كل القوانين والتشريعات التي تمس وتنتقص من حريتنا وعقديتنا ولن يكون للتابعين والمرتزقة مكانة أو منصب للتلاعب بمصيرنا ومقدراتنا.

ليس من الضروري أن تتفق الآراء وتنسجم وتتطابق المصالح الشخصية لأن الانسان بطبيعته طموح الى السلطة والمال، لكن من الضروري أن تفكر قيادتنا الدينية والحزبية والسياسية بمصير ومستقبل شعبنا وليس التلاعب بالمشاعر والعواطف الانتمائية والجغرافية كما يحدث معنا نحن المسيحيين، فإذا كان غبطة البطريرك مار ساكو قد حاول (كما يقول) عدة مرات لتشكيل مرجعية سياسية مسيحية من العلمانين لماذا لم يكن هناك أي حراك ايجابي من الأطراف الأخرى خصوصاً وان الجميع يدعو الى الوحدة وينادي بها؟

لماذا أدار الآخرون ظهورهم لهذه المحاولات ولم يتقدموا خطوة الى الأمام بهذا الخصوص؟ هل المناصب أغلى وأثمن من مستقبل وأرواح أبناء شعبنا؟ أليس من المفروض أن تفكر مرجعياتنا المتعددة والمتنافرة قليلاً بشعبنا الذي يصارع من أجل البقاء؟

الشعارات الرنانة والكلمات المنمقة لن تجدي شعبنا نفعاً، وفرض الذات أو التمسك بطائفة أو تسمية عنصرية لن تزيدنا سوى تشرذماً وتمزقاً، لذلك على الجميع العمل على توحيد جهودنا ومطاليبنا رغم اختلافات الرؤى والمصالح، وخصوصاً مرجعياتنا الدينية بعد أن أثبتت أحزابنا عجزها في توحيدنا وتمثيلنا بالشكل الصحيح بما ينسجم ويتلائم مع الظروف الصعبة والمستعصية التي يمر شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (المسيحي).

همسة: المسؤول ليس من يلبس بدلة وربطة عنق لأخذ الصور التذكارية والظهور على شاشات التلفاز...، وليس من يكرس قضية ومستقبل شعب لخدمة أنانيته ومصالحه الشخصية...، وليس من يتزين بصليب ذهبي يزن كيلو أو أكثر...، بل ان المسؤول هو من يستطيع حمل المسؤولية ويشعر بحجم المأساة.