FacebookTwitterGoogle Bookmarks

بغداد تعانق أكيتو في ساحة الاحتفالات!!

11 نيسان/أبريل 2019

أوشـانا نيسـان

 

بعد 98 عام من عمر الدولة العراقية، يقرر رئيس الوزراء العراقي الحالي الدكتور عادل عبدالمهدي، تغيير اسم ساحة الاحتفالات في وسط بغداد بإسم ساحة "أكيتو" اعتباراً من يوم الاثنين الموافق 8 نيسان 2019. ويؤكد القرار أن أكيتو هو عيد رأس السنة لدى الأكاديين والبابليين والآشوريين والكلدانيين، ويبدأ عيد رأس السنة الجديدة في اليوم الأول من شهر نيسان ويستمر لمدة اثنا عشر يوماً. ثم يضيف يعود الاحتفال برأس السنة الرافدية في الأول من نيسان الى السلالة البابلية الأولى، أي الى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، إذ تم على عهد هذه السلالة العمورية ترتيب حلقات الحياة بشكلها شبه النهائي في حياة سكان بلاد ما بين النهرين سواء من الناحية الدينية أو الاقتصادية أو الاجتماعية"، انتهى الاقتباس.

صحيح أن قرار الدولة العراقية في الاعتراف بتاريخه وتاريخ أعرق شعب بنى أقدم حضارة انسانية على وجه الكون وهو شعبنا الكلداني السرياني الآشوري قبل 6769 عام، جاء متأخراً ولكن أن يأتي القرار متأخراً خير من أن لايأتي أبداً، يقول المثل السويدي.

إذ للحق يقال، أن الدكتور عادل عبدالمهدي وهو الرئيس الأول الذي أطلق مسيرة التغيير في العراق الجديد عن قناعة وبصدر رحب وعقل راجح حاول ويحاول منذ مجيئه على ضرورة ايجاد الحلول الواقعية لأزمة النظام السياسي في عراق متعدد الأعراق وتحديداً أزمة النظام الاتحادي مع الفيدرالية في الإقليم أولاً ومع بقية المكونات والأقليات العرقية والمذهبية العراقية ثانياً.

حيث مجرد تفّرغ السياسي العراقي المخضرم الدكتور عادل عبدالمهدي رغم جميع التحديات، الى البنود الوطنية التي أهملتها جميع الحكومات العراقية السابقة خلال 98 عام، قد تذيب الجليد بين الإقليم وبغداد من جهة وبين سياسات الحكومات العراقية ونهجها في التعامل مع حقوق المكونات والأقليات العرقية العراقية الأصيلة وعلى رأسها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري من جهة أخرى.

ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن قرار رئيس الوزراء العراقي الجديد هو قرار مخالف لأجندة جميع الحكومات العراقية العربية السنيّة بامتياز. ففي الوقت الذي كان يتسابق رؤساء النظم المركزية العراقية وآخرهم الطاغية صدام حسين في إعادة كتابة تاريخ العراق القديم وتزويرها وفق نهجه الشمولي من خلال شعاره الشوفيني "نبوخذنصر الأمس وصدام حسين اليوم"، يحاول اليوم السيد عادل عبدالمهدي إعادة كتابة تاريخ العراق الجديد بما يتناسب مع حقوق ووجود المكونات العرقية والمذهبية العراقية في بلاد ما بين النهرين حسب تسلسلها الزمني الحقيقي. حيث دشن مسيرته الجديدة في بناء العراق بموافقته على طلب المفوضية العليا لحقوق الانسان، بتخصيص درجات وظيفية للمتضررين من أبناء الأقليات ضمن موازنة عام 2019، آفاق 20 كانون الثاني 20019.

علماً أن شعبنا الآشوري في إقليم كوردستان تعود الاحتفال علناً بعيده القومي عيد أكيتو/ رأس السنة الآشورية في الأول من نيسان من كل عام خلال 27 سنة خلت، ولاسيما بعد موافقة الحكومة في الإقليم على قرار تعطيل الدوام الرسمي للمكون المسيحي في الأول من نيسان بمناسبة حلول رأس السنة البابلية أكيتو، كما جاء في القرار الصادر بتاريخ 31 آذار 2019. ومن الزاوية هذه يمكن اعتبار اعتراف الحكومة في إقليم كوردستان بأعياد أكيتو في الأول من نيسان من كل عام الى جانب قرار السيد رئيس الوزراء العراقي الجديد في تغيير اسم ساحة الاحتفالات في وسط بغداد بإسم ساحة "أكيتو" بتاريخ 8 نيسان الجاري، إن دل على شئ فإنه يدل على بروز تطورات ايجابية ضمن أجندة الحكومة الاتحادية للمرة الاولى وفي مقدمتها:

- الاعتراف الرسمي بالتعددية العرقية والمذهبية التي يتسم بها المجتمع العراقي، باعتبارها حقيقة تاريخية للمرة الاولى رغم مرور 98 عام على تأسيس الدولة العراقية.

- إعادة كتابة تاريخ العراق وفق حقائق وشواهد تاريخية ملموسة لا يمكن التغاضي عنها أو تهميشها حتى الأبد. فاعتراف رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبدالمهدي بأعياد أكيتو/ رأس السنة البابلية - الآشورية، يعني الاعتراف بالانتماء العرقي العراقي لشعبنا الرافديني الأصيل الشعب الكلداني السرياني الآشوري.

- تستدعي الضرورة تصحيح رؤية الصفوة السياسية الجديدة بهدف تثقيف المواطنين في العراق الجديد، من خلال إعادة كتابة مفردات الخطاب الوطني العصري، وفق منطق التاريخ والواقع والمستقبل، ليفلح بالتالي في ايجاد هامش وطني قدير يتفق مع القدرات الفكرية والذهنية وحتى السياسية لأبناء الشعوب العراقية الصغيرة أيضاً.