FacebookTwitterGoogle Bookmarks

مواقف وتصريحات نهاية الخدمة!

29 أيار 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

تغيير المواقف والمبادىء والآراء بما تنسجم مع المراحل والظروف التي يمر بها الانسان ليست من الأمور والصفات المعيبة في الانسان، بل بالعكس من ذلك فانها تدل على النضوج الفكري في كثير من الأحيان (نستثني منهم طبعاً الذين يغيرون مواقفهم كلون الحرباء حسب اقتضاء مصالحهم الشخصية)، لكن يجب أن تكون مقرونة بالاعتذار في حالة الإساءة الى الغير أو استغلالهم أو استغبائهم أو الضحك عليهم لتمرير غايات مدفونة، لذلك لا نلوم المثقف أو السياسي إذا ما غير رأيه أو موقفه أو نظرته حول موضوع ما في يوم من الأيام.

في كل دول العالم، وخصوصاً في الدول المتمدنة والمتحضرة، عندما يبلغ العمر بالانسان حداً معيناً يحيل الى التقاعد ليقضي بقية عمره مرتاحاً هانئاً يعيش على ما يصرف له من راتب تقاعدي حسب استحقاقه تعويضاً عن أتعاب سنين خدمته في سلكه الوظيفي، وهذا يشمل الجميع من أدنى وظيفة الى أعلى وأسمى وظيفة في البلد، والأهم من كل هذا نلاحظ ان المسؤولين الكبار من وزراء ورؤساء وزراء ورؤساء دول في الدول الديمقراطية والمتحضرة ينهون فترة خدمتهم وحكمهم بخطاب أو تصريح يلخص انجازاتهم وخدماتهم ويوضح نهجهم في إدارة البلد وكيفية مزاولة عملهم الوظيفي خلال فترة توليهم لمنصبهم الحساس في البلد، وغالباً ما تكون خطاباتهم الوداعية مقرونة بالاعتذار لشعوبهم على أي تقصير أو شائبة تخللت فترة أدائهم الوظيفي أو إذا اتسمت تلك الفترة بنوع من الفساد أو المماطلة في أداء وتنفيذ الواجب الوظيفي.

في شرقنا العظيم! عموماً وعراقنا الحبيب خصوصاً ليس للدستور والقانون والأخلاق والمبادىء مكان أو تأثير في أداء المسوؤلين والمتسلطين على رقاب الشعب لوظائفهم، لأن الكل أصبح يحكم حسب أهوائه ومصالحه ومصالح الذين سلطوه على هذا المنصب، ونادراً ما يحقق مصالح أبناء طائفته أو قومه أو السذج الذين صدقوه وصفقوا له، لذلك استمر العراق يدور في دوامة الفساد دون أي تقدم أو محاولة محاربة هذه الآفة السرطانية التي تدمر البلد وتفتك بحاضر ومستقبل أبنائه.

كلنا نعرف ان معاناة العراقيين تكمن في تربع الفاسدين والانتهازيين على العرش واستيلائهم على الحكم، لكن ما يؤلم أكثر هو تصريحات وخطابات المسؤولين الذين كانوا سبباً في تدمير البلاد وتشريد العباد، فبعد كل سنوات حكمهم وإدارتهم للبلد بكل ما فيها من فساد ونهب علني وتدمير وتهجير والرقص على معاناة والآلام المواطنين، وبدلاً من تقديم اعتذار للشعب ومن ثم محاكمتهم على كل الجرائم التي التي اقترفوها بحقه، ينهون فترة حكمهم (غالباً ما يعزلون من مناصبهم بالقوة وليس طواعية أو بحكم الدستور والقانون) بتصريح أو خطاب يوجز إنجازاتهم! وخدماتهم التي قدموها للشعب والوطن (ما يؤسف عليه هو تصديقهم وتعظيمهم من قبل بعض السذج وبعض المنتفعين الذين يجعلون من هؤلاء الشياطين ملائكة وأنبياء!) ليتم انتخابهم من جديد أو إعطائهم منصب جديد مع بعض الامتيازات التي تمنع محاسبتهم ومعاقبتهم على جرائمهم حسب القانون.

وهذا ينطبق تماماً على شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري، المسيحي) الذي هو جزء من الشعب العراقي، حيث يتم استغلال معاناته ومأساته بأبشع صورة فبدلاً من توحيد الجهود من أجل تثبيت ما تبقى من أبناء شعبنا لا زال المتاجرين بقضيتنا يضحكون على الذقون ويستهزئون بالعقول ويتلاعبون بالمشاعر والعواطف الانتمائية لتثبيت امتيازاتهم وتقوية دعائم مناصبهم، لذلك يبقون صامتين على كل الجرائم التي ترتكب بحقنا خلال فترة توليهم المناصب المخصصة لشعبنا خوفاً من فقدانها ومع اقتراب نهاية مدتها أو عند انتهائها يخرج هؤلاء الشجعان والمخلصين لقضيتنا من جحورهم! ليصرحوا بكل وقاحة ان أصواتهم ليست مسموعة من قبل الحكومة والقضاء لأنهم مسيحيون!، وكأنهم بهكذا تصريحات يريدون تحليل حرامهم وتبرئة ذمتهم وإظهار أنفسهم بمظهر المخلص للقضية والمدافع عن الشعب! وكأن الجميع عميان ولا يبصرون ما يحدث من حولهم وبلا إحساس لا يشعرون كيف تستغل قضيتهم ويستغل اسمهم ومستقبل أولادهم من قبل هؤلاء الانتهازيين (بيادق الشطرنج)، فلو كانوا صادقين في ما يقولون ومخلصين للقضية لهذا الحد! لماذا سكتوا طوال فترة خدمتهم وتبوأهم للمنصب؟ ولماذا قبلوا كل هذه المهانة كل هذه السنين؟ لماذا لم يقدموا استقالتهم عندما شعروا انهم واجهة فقط ووسيلة لتجميل القباحات التي ترتكب ضد المسيحيين؟ أليس السكوت أفضل لكم يا سادتنا الكرام؟

همسة: ترى متى تنتهي هذه المهزلة ويستوعب الشعب ان الإخلاص للوطن لا يقاس بالانتماءات، والمناصب يجب أن تعطى لمستحقيها وليس للقتلة واللصوص.... ترى متى يسود القانون وينعم العراقي ببعض الأمن وبعض السلام؟.