FacebookTwitterGoogle Bookmarks

كفى لعباً بمشاعر الناس

13 تموز/يوليو 2019

تيـري بطـرس

 

هل حقاً نريد أن نحدد التصويت للكوتة بالمكون الخاص بها؟ سؤال مشروع يمكن اختصار الإجابة عليه بالقول وبدون أي تردد، لا، أو بالأصح الغالبية من الأحزاب لا ترغب في ذلك، لأنها لو أرادت معالجة الأمر بالحقيقة فأنها كانت ستتبع طرق أخرى وليس فقط على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات أحزابها، بل يجب أن يكون التحرك منسقاً وموحداً، ومع السلطات التشريعية الخاصة (سواء في بغداد أو أربيل). أي لا أن يذهب حزب واحد ويقدم عريضة وهو يعلم ان هناك أربع أو ثلاث ممثلي آخرين لم يتم استشارتهم أو أخذ رأيهم أو الطلب منهم تأيد ذلك مثلما فعل السيد كنا قبل فترة في البرلمان العراقي، حينما قدم طلباً دون أن يطلب أو يستشير أو يعلم الممثلين الآحرين لشعبنا مهما كان رأينا بصحة تمثليهم.

شعار حصر التصويت للكوتة بالمكون، ورغم عدالته، فهو أساساً لم يعالج من البدء المشكلة، لأن المتنفذين حينذاك كانوا مستفادين من ذلك، باعتبارهم على صلة بأغلب القوى السياسية، وكون الآحرين هامشيين، وعلاقاتهم محدودة بالقوى العراقية وحتى الكوردية. أو ان ملاحظة القصور في القانون لم يلفت نظرهم، وهم بالتالي مسؤولين عن الإجابة على القصور، وعدم ملاحظة ذلك. فلو كانوا قد لاحظوا الأمر أو آخذوه مأخذ الجد، لكان الأمر سهل التمرير والتعديل وإدخال الاشتراطات المتوافقة مع رغبة شعبنا كله.

ولكنهم بالتأكيد أما ما علموا ما يحدث كما حدث إبان انتخابات المجلس الوطني الكوردستاني، وسارعوا للموافقة على ما طرح حينها رغم سماح القانون بمنافسة قوائم دينية تابعة للأحزاب الكوردستانية للقوائم القومية والتي كانت حينها قائمتان (قائمة الحركة الديمقراطية الآشورية وقائمة الكلدوآشورية، التابعة للحزب الشيوعي. وهذا يثبت ان الفشل من عندنا وليس من الآحرين، أو إنهم علموا بالمطب القانوني وسكتوا عليه لأنهم أدركوا انهم سيستفادون من تحالفاتهم وعلاقاتهم لترسيخ مكانتهم. وفي كلا الحالتين يظهر ان التقاعس هو مِن مَن مثلنا في الهيئات التشريعية وليس من العرب والكورد.

اليوم وكما ذكرت ان للشعار جاذبية كبيرة ولكن معالجة الأمر يتطلب خلق تحالفات عابرة للقومية، بمعنى ان خمسة ممثلين لشعبنا وإن اتفقوا لن يتمكنوا من تغيير أي فارزة في القانون. بل سيحتاجون الى ما لا يقل عن خمسون مؤيداً كوردياً في برلمان إقليم كوردستان، وحوالي مائة وستون نائباً عراقياً ليتم تغيير القانون. لأننا هنا بصدد تغيير قانون وليس فقط إجراءات، قد تقوم بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وحتى لو اعتمدنا على القول انه يمكن ذلك من خلال إجراءات تقرها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن هذه الإجراءات تأخذ مجراها بعد التوافق بين القوى السياسية المؤثرة في المفوضية.

وبالتالي أول سؤال سيتم سؤالنا، من قبل من نريد التحالف معهم، كيف تريدون دعمنا وأنتم وجماهيركم تسبوننا ليل نهار، كيف تريدون أن ندعمكم وأنكم لا تميزون بين من يدعمكم ومن يقف بالضد من طموحاتكم. ولنعود الى كلمة السيد كنا الذي شكر الحزب الديمقراطي الكوردستاني بمسألة الكوتا والدستور والتعايش والمشاركة، علماً ان المشاركة غير متوفرة حالياً بأي صورة من الصور. ولنعيد القراءة بالذاكرة الى ما ذكرناه مراراً عن الدعم والدور الذي لعبه البارتي لصالح شعبنا والذي نكره السيد كنا واعتبره دوره الخاص، علماً مرة أخرة انه وحزبه لم يقدما ورقة أو رؤية ما للدستور ولا لتعديل قانون الكوتا.

أحزابنا لا تزال تتحارب وتعلي الصوت بالمطالبة بتغيير قانون الكوتا ولكن ليس في المكان الطبيعي أي البرلمان، وليس من خلال آليات قانونية متبعة في البرلمانات العالم، أي خلق تحالف يؤدي الى الاتيان بالتغيير الى الواقع. إنها تريد أن تكسب الشعب طمعاً بالصيت والأصوات والتبرعات ولكنها في الواقع لا تقوم بالأمر العملي والأساسي، المطلوب منها. أو لحد الآن لم نسمع عملاً مؤثراً بهذا الاتجاه، وهذا يدفعنا الى القول انها لا تريد أساساً تحقيق ذلك، لأنها يمكن أن تبيع مواقفها مسبقاً وقبل الانتخابات مقابل الحصول على الأصوات لكي تتبوأ المنصب وتقول للشعب نحن ممثليكم. وأمام الانقسام الحزبي المماثل والموازي للانقسام الطائفي والعشائري، أي بمعنى ان المنتمين للأحزاب لا يغيرون مواقعهم وآراهم إلا نادراً، حالهم مع طوائفهم وعشائرهم. وكل طرف يقف في الخندق المقابل للخصم وهنا هو ابن الشعب من الحزب الآخر. فاننا نرى استمرارية الحالة وبقاؤها لابتزاز الآخر.