FacebookTwitterGoogle Bookmarks

صحوة يونادم كنا جاءت، جداً، متأخرة!

17 تموز/يوليو 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

هناك من يدخل التاريخ كقائد قومي أو وطني لما يقدمه لوطنه أو أبناء شعبه من خدمات وانجازات وتضحيات جسيمة، وهناك من يبقى في تاريخ شعبه كصفحة سوداء لأنه يكرس قضية ومآسي شعبه لتحقيق منافع ومصالح شخصية، وتاريخ العراق ككل ملآن بالصفحات السوداء لأشخاص تسنموا الحكم والقيادة فدمروا الشعب والوطن.

مسودة قانون المحكمة الاتحادية أثار ضجة ومخاوف كثيرة وكبيرة لدى شرائح متعددة من أبناء الشعب العراقي بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والسياسية وخصوصاً أبناء المكونات غير المسلمة التي ترى في ضم أربعة فقهاء شريعة الى عضويتها إرهاب من نوع جديد ووسيلة (تشريعية وقانونية) لإرغام وإجبار المسيحيين وغيرهم من غير المسلمين على ترك البلد دون ضجة!.

كلنا نعرف ان قانون الغاب هو الذي يحكم العراق لذلك لا نعاتب نواب (الكوتا المسيحية) إذا لم يستطيعوا منع تمرير التشريعات والقوانين المجحفة التي تمس معتقداتهم وتصادر حرياتهم وآرائهم، لكن كان يمكن بتوحدهم، رغم اختلافهم فكرياً وسياسياً، أن يشكلوا لوبي ضاغط لمنع تمرير التشريعات والقوانين التي تحث أبناء هذا المكون على ترك البلد وترسخ فيهم فكرة اللامواطنة واللاانتماء الى وطن كانوا أصله.

مواقف وردود فعل المسؤولين والقادة المسيحيين لم تتعدى التصريحات الاستنكارية الهزيلة والمخجلة لذلك كان موقف المسيحيين ككل ضعيفاً أمام الإبادة التي يتعرضون في العراق، لأن معاناتاهم ومآسيهم لم تكن سوى سلعة يتاجر بها المسؤولين والقادة من أبناء هذا المكون.

في تصريح غامض نشر في مواقع إعلامية يقول النائب يونادم كنا: (وجود "فقهاء مسلمين" في المحكمة الاتحادية سيجعل العيش في العراق نار جنهم!)، وشخصياً أشكر سيادة النائب يونادم كنا على تصريحه هذا!، الذي اعتبره البعض من المدنيين وأبناء المكونات غير المسلمة جرأة ودفاعاً من قبل سيادة النائب عن حقوقهم وحرياتهم!، لكن هناك مآخذ على هذا التصريح الغامض الذي جاء للظهور الإعلامي فقط كما أعتقد وليس للاعتراض أو الدفاع عن المعترضين على مسودة القانون كونه مجحفاً بحق الكثير من أبناء الشعب العراق ومقللاً من شأنهم، ويمكن تلخيص تلك المآخذ بالآتي:

1- تصريح النائب يونادم جاء عاماً وشاملاً، أي انه لم يحدد الفئات والمكونات التي ستعيش في الجحيم إذا ما مرر هذا القانون، وبهذا فانه ضرب عصفورين أو أكثر بحجر واحد، لأنه غلب على تصريحه طابع الوطنية أكثر من الطابع القومي والديني وبذلك أظهر نفسه كوطني غيور مدافع عن شعب العراق ككل!، وثانياً أدخل البهجة والسرور في قلوب مؤيديه، من خارج الوطن، الذين يعتبرونه قائداً قومياً حراً مدافعاً عن حقوقهم وساهراً على مستقبلهم!، وسؤالي الى السيد النائب هو: من تمثل؟ وكيف دخلت الى قبة البرلمان؟

2- لماذا لم يحاول سيادة النائب! صياغة بيان رفض لمسودة القانون بالاشتراك مع بقية النواب المسيحيين لتقوية موقفهم وأخذه بنظر الاعتبار من قبل الرئاسات العراقية الثلاثة؟ أليس في تصريحه الانفرادي بهكذا أمور شخصنة للقضية؟ إضافة الى عدم توضيح موقفه من مسودة القانون لأن مجرد إعلانه ان العراق سيتحول الى جحيم من إشراك (فقهاء إسلاميين) لا يعني بالضرورة انه يعترض؟

3- أما المأخذ الثالث والأهم فهو يقظة النائب يونادم المتأخرة على تحول العراق الى جحيم بسبب (وجود فقهاء إسلاميين في المحكمة الاتحادية) وكأن العراقيين بصورة عامة والمكونات غير المسلمة بصورة خاصة تعيش في نعيم منذ 2003 لحد يومنا هذا؟ ألم تكن كل المجازر والتفجيرات وعمليات التهجير والتشريعات كافية لمعرفة المصير المظلم الذي ينتظر المسيحيين؟

ثم ما الذي نشط فكر سيادة النائب حتى يتذكر ويكتشف ان (وجود فقهاء إسلاميين في المحكمة الاتحادية سيجعل العيش في العراق نار جهنم)، ألم يكن السيد يونادم عضو لجنة صياغة الدستور (عام 2005) الذي ينص في (المادة 92: ثانياً: تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، يحدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب) فكيف له أن يعارض ما وافق عليه مسبقاً؟ لماذا لم يعارض على هذه المادة حينها؟ ولماذا لم يعلن مخاوفه من هذه المادة ومواد أخرى مجحفة بحق المكون المسيحي، كونه ممثلاً عنهم، في ذلك الوقت؟ ولماذا أصر على البقاء ولم ينسحب من لجنة صياغة الدستور؟

ختاماً نتمنى أن تكون صحوة مقرونة بنيات صادقة لخدمة أبناء شعبنا الباقين في الوطن لحثهم ومساندتهم في الاستمرار، وليس محاولة ل...