FacebookTwitterGoogle Bookmarks

السيد مسرور البارزاني والبداية الجديدة

23 تموز/يوليو 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

تناقلت وسائل الإعلام باهتمام بارز مقال السيد مسرور البارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان المنشور في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بخصوص برنامج حكومته للسنوات الأربعة القادمة، تناول فيه بكثير من الصراحة آلية عمل حكومته والخطوات التي سيتبعها للنهوض بكوردستان ومعالجة الأزمات الناتجة من حرب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي وقطع موازنة الإقليم من قبل حكومة بغداد لأكثر من أربعة سنوات والنزوح الجماعي الى كوردستان من داخل العراق ومن خارجه والتي أدت الى تفاقم معاناة الإقليم شعباً وحكومةً.

السياسة الهادئة والمرنة للحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة إقليم كوردستان (برئاسة السيد نيجرفان البارزاني سابقاً) كانت واضحة، لذا لا عجب أن يخطو السيد مسرور البارزاني نفس خطى أسلافه في الحزب والحكومة في التعامل مع الأزمات بهدوء ودبلوماسية واتخاذ الحوار السلمي شعاراً وطريقاً لحل المشاكل العالقة خصوصاً مع الحكومة المركزية في بغداد.

هيبة ومكانة إقليم كوردستان دولياً لم تأت بسب كونه قوى عظمى عسكرياً واقتصادياً بل جاءت من السياسة الذكية والعقلانية لقادة الإقليم (رئاسة وحكومة) ومحاربة داعش، إضافة الى سياسة الإقليم السلمية والانفتاحية والعلمانية في التعامل مع الأزمات الداخلية والخارجية، خصوصاً في ايواء الإقليم للنازحين والمهجرين من كافة الأديان والقوميات دون فرق أو تمييز، وبالاخص ايوائه للمسيحيين والايزيديين المهجرين من المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة المركزية في بغداد، فلولا الأمن والأمان والمساعدات التي قدمت للمسيحيين المهجرين من قبل الإقليم على مر السنوات السابقة لكان العراق قد خلا من المسيحيين نهائياً (بينما كانت الكنائس في بغداد وموصل تدمر والمسيحيين يهجرون علناً كان الإقليم يستقبلهم والكنائس فيه تجدد وتعمر)، وبذلك فان الإقليم ثبت وجوده دولياً ككيان سياسي علماني حامي للأقليات، وحظي بالاهتمام والاحترام الذي يستحقه من لدن المجتمع الدولي والدول العظمى.

لا شك ان التحديات التي تواجه حكومة إقليم كوردستان الجديدة كثيرة وكبيرة لكن البرنامج الحكومي الذي أعلنه السيد مسرور البارزاني رئيس حكومة إقليم كورستان يبعث على التفاؤل، خصوصاً فيما يتعلق بمحاربة الفساد ومساءلة قطاعات الخدمة المدنية ومجلس الوزراء وضمان خدمة الحكومة للشعب وليس العكس (كما قال سيادته).

كل المجتمعات تتطور وتتقدم وترتقي تدريجياً وليس بضربة عصا سحرية وهذا يتوقف بنسبة كبيرة على نوعية الحكم وآلية عمل القادة السياسيين والحكام، والتطور والتقدم الحاصل في كوردستان منذ 2003 ليس بالقليل ولا يمكن تجاهله لكن يبقى الانسان بطبيعته البشرية طموح الى الأكثر وهذا هو سبب تطور المجتمعات وتقدمها، وكمواطن كوردستاني أقترح على رئيس حكومة الإقليم الجديد السيد مسرور البارزاني بضعة آراء بسيطة عسى أن تساهم في تقوية برنامجه الحكومي وتؤدي بالتالي الى تطوير مجتمعنا الكوردستاني أكثر ليصبح مثالاً يتحذى به من قبل العالم أجمع:

1- تسييد القانون: من المعلوم ان القانون وضع لردع الجريمة لذلك فان تطبيقه بدون استثناءات وبغض النظر عن الانتماءات والمحسوبية يؤدي بصورة حتمية الى تطور المجتمع وتقدمه.

2- محاربة الفساد: أن يعاقب بموجب قانون العقوبات العراقي كل مسؤول يستغل منصبه للانتفاع الشخصي أو يسيء استعمال سلطته، وكل من تثبت عليه تهمة الاختلاس والرشوة وسرقة المال العام.

3- خدمة المواطن: احترام المواطن عند مراجعته للدوائر الخدمية وليس إهانته (كما يحدث في الكثير من الأحيان من قبل موظف الاستعلامات وصولاً الى الموظف المسؤول)، لإشعاره بأنه ابن الإقليم وليس ضيفاً أو متسولاً يدق الأبواب.

4- صندوق الشكاوى: تأسيس صندوق شكاوى وتشكيل لجنة تكون مرتبطة برئيس الحكومة لمتابعة الشكاوى ودراستها ورفع التقارير بشأنها لمعاقبة المقصرين.

ختاماً أتمنى للسيد مسرور البارزاني الموفقية والنجاح ولكوردستاننا الحبيبة الأمن والازدهار.