FacebookTwitterGoogle Bookmarks

وماذا بعد الإبادة الجماعية للمسيحيين ..؟

07 آب/أغسطس 2019

كامل زومايا

 

 تمر الذكرى الخامسة اليوم على جريمة الإبادة الجماعية التي اقترفها جند دولة الخلافة الإسلامية ( داعش الإرهابي) ضد شعبنا المسيحي من ( الكلدان السريان الاشوريين والأرمن ) والايزيديين والشبك الشيعة في سهل نينوى في السادس من آب ٢٠١٤، ففي ذلك اليوم من سلسلة الإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا في العصر الحديث، كان المشهد لا يوصف لشعب اطبق عليه من جميع الجهات، شعب بأكمله في الطرقات يفترش الارض ويلتحف السماء، سيكون ذلك اليوم عالقا في الأذهان على مر الدهور ويبقى جرحا نازفا لشعب أعزل كتب عليه دوما ان يعيش تحت وطأة النكبات والكوارث والإبادات الجماعية، جريمة يندى لها جبين الإنسانية عندما تباع أعراضنا في سوق النخاسة ولا احد في عالم التكنولوجيا والاتصالات المباشرة يتحرك لحماية شعب كتب عليه ان يؤمن بالسلام والمحبة بين الشعوب،  فأضحى قدره ان تنال منه سيوف الغدر والخيانة من كل حد وصوب...

في السادس من آب 2014 اطبقت جند الخلافة الاسلامية على ما تبقى من حصن اخير لشعب الحضارات في بلاد النهرين، وبالرغم ما تعرض له شعبنا على مر العصور والتاريخ الحديث لسلسلة من الابادات الجماعية ولكن يبقى ما تعرض له بعد انهيار النظام الديكتاتوري بعد نيسان ٢٠٠٣ كان الأعنف في تاريخه المعمذ بالدم، فلم يسلم ابناء شعبنا في جنوب العراق حالهم حال اهلنا الصابئة المندائيين في محنتهم،  فتم افراغ وتهجيرالمسيحيين من عموم محافظات العراق تقريبا، تارة بالتهديد والوعيد وتارة اخرى من خلال  ترويعهم وتكفيرهم عبر الخطب العلنية في المساجد والجوامع ليتم انتهاك حرماتهم في وضح النهار والحكومة صامتة صمت القبور، وأصبحت ممتلكاتهم غنائم لتلك الغزوات التي كانت تشن تحت أنظار الحكومة العراقية والمرجعيات الدينية، فتمَّ التهجيرُ والقتلُ على الهوية بجميعِ انحاءِ العراق للسنوات 2005 و2006 و2007 و2008 بعملياتٍ ممنهجة لجميع ِمناطق الأقليات وخاصة المسيحيين من جنوبِ العراق في مدينة البصرة والناصرية والعمارة حتى بغداد وديالي والموصل، ففي  يوم 11/ تشرين الاول / 2004 تم َّذبحُ الاب الكاهن بولص اسكندرعلى يد الارهاب والظلام في الموصل، وفي  29 / شباط / 2008 وايضا في الموصل تم َّاختطافُ وقتلُ رئيسِ اساقفة  الكلدان الكاثوليك المطران بولص فرج رحو مع مرافقيه الآباء الكهنة رغيد كني وعادل مراد، وفي ٢ آيار/٢٠١٠تم استهداف (1200 ) من الطلبة الجامعيين المسيحيين في طريقهِم بحافلات ٍمن بلده قره قوش/ بخديدة في سهل نينوى الى جامعة الموصل بالعبواتِ الناسفة والسيارات المفخخة ما أدى الى  جرح مئتي طالب وطالبة واستشهادِ اثنين منهم، وفي  31 تشرين الاول 2010 تم َّاستهداف ُكنيسة ِسيدة النجاة ببغداد، والتي هُوجمَ فيها المؤمنون أثناءَ أدائهِم الصلاة راحَ ضحيتـَها خمسون شهيدا بينهم كاهنا الرعية وسيم صبيح وثائر عبدال وخمسة ٌوسبعون مصاباً، كما طالت الاستهدافات خطفُ الكثير من رجال الدين كما حدث مع (المطران جرجيس القس موسى والأب بيوس عفاص والأب مازن متوكا والأب سعد سيروب) وغيرهم، وتوالت الاستهدافات وأحداثٌ أخرى راحَ ضحيتـَها ما مجموعُهُ بين عامي 2003 وحزيران 2014 الى 1131 شهيد وتم استِهدافُ 126  كنيسة وتهجيرُ أكثرَ من 70%من المسيحيين خارجَ البلاد بسبب شدةِ البطش والقتل والارهاب الى القرى المسيحية في سهل نينوى بعد ان فـَقدوا جميعَ ممتلكاتِهم في جميع ِمناطق العراق تقريبا ًومنها العاصمة بغداد طلباً للامن ِوالاستقرار في موطنِهم الاصلي العراق بلاد النهرين. وكانت الفاجعة ُالكبرى يوم 10/ حَزيران / 2014  يومَ سقوطِ  نينوى بيدِ جند الخلافة الاسلامية فتمت مُصادرةُ املاكِهم ورَسمُ عقاراتِهم  ودورهِم بحرفِ النون ؟؟ اي نصارى ..

في السنة الخامسة للإبادة الجماعية تم تدمير الهوية الثقافية والدينية لشعبنا المسيحي من الكلدان السريان الاشوريين والارمن فقد تم وبشكل ممنهج بتدمير الكنائس والمزارات والأديرة المسيحية وانتهاكِ حرماتِها في مدينهِ الموصل وبلداتِ سهل نينوى ناهيكمُ عن التدميرِ الفضيع للتراث ِالحضاري للكلدان السريان الاشوريين في موطنِهم الأصلي بلاد آشور مدينة نينوى الحاليّه حيث تمَّ حرقُ الكتبِ والمخطوطات ِالأثرية وتدميرُ تماثيل ِالرموز الدينية والتاريخية للمسيحيين. وتدميرُ تراثِه من خلالِ تفجير ِ القلعة الآشورية في قضاءِ الشرقاط وتمَّ تفجيرُ دير مار بهنام المشهور الذي يعودُ تاريخُهُ للقرن ِالثالث للميلاد ، وفي 5/ آذار 2015  تمَّ تحطيمُ متحف الموصل الأثري وقاموا بتحطيم ِالثور المجنح، وبوابةِ نركال، واله الشمس، وحرق المخطوطاتِ التاريخية الثمينة، وبتاريخ 7/آذار/2015. تمَّ جرفُ مدينة نمرود الأثرية التي تحتوي على الأحجار الكريمة والمجوهرات المصنوعة من الذهب، والتي تـُعتبرُ من أهم ِوأشهرِ المواقعِ الأثرية في العراق، وبتاريخ 8/اذار /2015 تم تحطيم ُ أطراف مدينة حضر الأثرية في محافظة نينوى، وبتاريخ 6/نيسان /2015 تم تدميرُ سور قلعة باش طابيا بمدينة الموصل، وتم تدمير أجزاءٍ من مدينة الحضر الأثرية وتفجير موقع دور شروكين خورسباد الأثرية في محافظة نينوى بعبواتٍ ناسفة، وبتاريخ12/نيسان /2015 تم تفجير بقايا سور قلعة الموصل وبتاريخ 28/ايار /2015 تم تدميرُ وتفجيرُ مدينة نمرود الأثرية..

لم تكن جريمة الابادة الجماعية لشعبنا المسيحي من الكلدان السريان الاشوريين والارمن ان تقع على حين غرة أو ان تحصل بقرار لبعض من المجرمين العتاة  في تلك الليلة الظلماء  بعيدا عن مساعدة الاخرين في تهيئة كافة المستلزمات لانهاء الوجود المسحي في العراق والشرق الاوسط، فهناك من خطط ودعم بالمال والسلاح وبالمرتزقة القادمين من كل حد وصوب، ولم تكن جريمة الابادة الجماعية ان تحصل بدون ان تساعدهم الدول المحيطة بالعراق في تسهيل امر تلك المجموعات ودعمهم لوجستيا وبشكل ممنهج ومدروس للوصول الى يوم الابادة الجماعية .. ولم تكن الجريمة ان تحصل مالم توجد ارضية حاضنة لتفريخ المجموعات الارهابية التي توحدت تلك المجاميع الارهابية تحت راية جند الخلافة الاسلامية بعدما اصبحت الحكومة في سكوت مطبق وعدم قدرتها على تحمل مسؤولياتها بحماية مواطنيها بشكل عام ومواطني شعبنا المسيحي من الكلدان السريان الاشوري والارمني  بشكل خاص .

اننا اليوم مطالبين كمسيحيين وكشعب كلداني سرياني اشوري احزاب ومنظمات مدنية وكنائس والمهتمين بحقوق الانسان والاقليات الالتفاف معا من اجل الخروج برؤية مستقبلية لوجود هذا الشعب الاعزل والعمل على توحيد الصفوف من اجل رد الاعتبار لابنائه وبناته ودعم مطالبه المشروعة  في احترام خصوصيته الثقافية والدينية والسياسية ..

علينا ان نرفع صوتنا بالمطالبة بمصير المفقودات والمفقودين الذين لا نعرف مصيرهم لحد الان بعد تحرير الموصل وسهل نينوى من براثن جند الخلافة الاسلامية.

علينا ان نقف مع الناجيات المسيحيات اللواتي يعانون الاوضاع النفسية والمعاشية وان يكون هناك اهتمام كبير من المجتمع نفسه واحتضانهم الى جانب ايلاء الاهتمام الكبير المفروض ان يقدم من المؤسسات الدينية والمدنية والمطالبة بحقهم القانوني ان يكون لهم يوم خاص بيوم الناجيات المسيحييات اسوة ببناتنا الايزيدييات

علينا ان نقف مع شعبنا بالمطالبة بيوم خاص بيوم الابادة الجماعية للمسيحيين اسوة باهلنا الايزيديين وان لا نفرط بحقوق شعبنا تحت اي مبرر كان ..!

من حق شعبنا ان يعيش بكرامة وعلينا الدفاع عنه والعمل على حمايته وان نمنع وقوع جريمة الابادة الجماعية ثانية، وان نحسن قراءة المشهد السياسي بعيدا عن الانانية والمصالح الشخصية وان نحترم شهداء شعبنا وضحاياه فهم عنوان انسانيتنا وهم يستحقون الاهتمام

علينا ان نعي تماما ان من يتصدى المشهد السياسي عليه ان يضع نصب اعينه اهات وامال وحقوق شعبنا في مطالبه المشروعة بالحكم الذاتي واستحداث محافظة في سهل نينوى وان يكون له تمثيل حقيقي يعكس ارادة شعبنا في السلطات التشريعية والتنفيذية في اربيل وبغداد، انها امانة في اعناق الذين يمثلون شعبنا لانهم اختاروا ان يكونون ممثلي شعبنا في السلطات التنفيذية والتشريعية في حكومتي الاقليم والمركز ..    

كامل زومايا

السادس من آب 2019