FacebookTwitterGoogle Bookmarks

الی متی التضليل... وحجب الحقائق

17 آب/أغسطس 2019

جرجيس يونان

 

رد على مقال نشره السيد يوخنا خوشابا في 9-8-2019 وبمناسبة يم الشهيد الآشوري في موقع عنكاوا منتقداً مواقف بعض الأحزاب القومية من خلال بياناتهم في هذه المناسبة الأليمة، وبالأخص نقده بشده لبيان حزب بيت نهرين الديمقراطي وتوجيه له تهمة شتم الأحزاب، بسبب تعبيره بصورة واقعية عن واقع احزابنا القومية في ظل التشرذم والتفرقة التي تسود الساحة القومية وعدم التنسيق في أبسط الأمور المتعلقة بقضية شعبنا ومصيره بسبب خلافاتهم واختلافاتهم وتخندق كل طرف في خندقه وعدم التخلي عن غروره وتكبره وتعنته من أجل أنقاذ مايمكن أنقاذه وهذا التباعد بين الاحزاب تعزز بصورة خاصة بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة في الأقليم.

كاتب المقال يتهم المؤسسات القومية والسياسية والروحية والثقافية وغيرها، بالتقصير في القيام بواجباتهم إتجاه تعريف هذه المجازر والأبادات وأثارتها في المحافل الدولية كما فعل الأخوة الايزيديون، مكتفيين بأصدار بيانات وأقامة التأبينات هنا وهناك دون تسخير المناسبة لأعلام الغرباء بها حسب قول الكاتب، الى هنا اتفق معه ولكن بعد ذلك يقفز فوق الحقائق ويناقض نفسه في نقده وملامه لبيان بيت نهرين الديمقراطي الذي وضع النقاط على الحروف وشخص المرض الذي نعاني منه لسنوات طويلة فيما يخص واقع أحزابنا القومية الذي يخندق كل واحد كما يحلو له دون الالتفات لمصلحة شعبنا العليا، وأن هذا النقد سمعناه من أحدى احزابنا القومية مباشرة، وكما يبدو أن هناك من يريد أخفاء الحقائق والادلة والبراهين عن الرأي العام لطمسها وتشويهها ونقل الصورة بصورة مغايرة للرأي العام، وهذا ما نجح به المعنيون خلال سنوات عديدة مرت، ولكن الأمور تغيرت الآن بسبب الأخطاء الأستراتيجية الفادحة التي ارتكبوها.

حزب بيت نهرين الديمقراطي انتقد في بيانه فيما يخص الشأن القومي واقع وحقيقة العلاقات الصحيحة التي ينبغي أن تكون بين الاحزاب القومية والشقيقة من حيث التنسيق وتوحيد المواقف فيما يخص مستقبل ومصير شعبنا وهذا تبين واضحاً في جلسة تشكيل حكومة الأقليم، وجلسة إداء القسم للنائب يونادم يوسف كنا رئيس أتلاف الرافدين في مجلس النواب العراقي.

أما بخصوص مسألة الانتخابات ونتائجها الذي تطرق إاليها كاتب المقال ينبغي أن يعرفها الجميع أننا في حزب بيت نهرين الديمقراطي أطلقنا مبادرة من خلال سلسلة من اللقاءات والاتصالات المباشرة لأغلب مقرات احزابنا القومية، لكنها لم تلقى أذان صاغية من لدن أغلبهم وخصوصاً الحركة الديمقراطية الآشورية والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وحزب أبناء النهرين، وكان ردهم سلبي من أجل تشكيل قائمة موحدة للأنتخابات البرلمانية في الأقليم، وبعدها دعت جمعية مار عودا الزراعية الى أجتماع من أجل تقريب وجهات النظر بين الاحزاب القومية وتشكيل قائمة موحدة للجميع لخوض الانتخابات معاً، البعض لم يحضر الاجتماع لعدم اقتناعه بالفكرة منذ الوهلة الأولى والبعض الآخر حضر الاجتماع ولكنه كان يماطل لأجهاض الفكرة والالتفاف على المبادرة بحجج غير مقنعة بسبب اجندات وحسابات دقيقة خاصة بهم، وفي نهاية المطاف الاحزاب الرافضة للمبادرة ايضاً لم يتمكنوا من تشكيل قائمة موحدة رغم توافقهم الاستراتيجي مع بعضهم وأجتماعاتهم المتكررة دون الآخرين وأتخاذ مواقف مشتركة فيما يخص الشأن القومي والوطني وخصوصاً بعد مسألة الأستفتاء بالأقليم، وذلك بسبب ما أشرنا إليه في بياننا من حيث كيفية تقسيم المكاسب والمناصب والحسابات الدقيقة للبعض والتعنت وعدم النزول عن الغرور والتكبر السياسي الذي يسيطر على عقول البعض الآخر، وبذلك أختلفوا وتفرقوا وبعدها قرر حزب ابناء النهرين الانسحاب من الانتخابات وعدم خوض غمارها بعد دراستهم وقراءتهم للمشهد السياسي وخصوصاً بعد الخسارة التي لحقت بهم في الانتخابات البرلمانية العراقية.

أن الاحزاب القومية الاخرى المؤمنة بالعمل القومي المشترك ووحدة القرار والمصير المشترك بين جميع المكونات في الأقليم ومنهم حزب بيت نهرين الديمقراطي الذي أبدى استعداده منذ البداية دون شروط مسبقة لأي جهد قومي يجمع الجميع، وبذلك تم تشكيل قائمة ( تحالف الوحدة القومية) والتي رفعت شعار الشراكة الحقيقية والمشاركة الفعالة لشعبنا في جميع المؤسسات الرسمية في الأقليم بحجم التضحيات التي قدمها والمآسي التي لحقت به مع حزب المجلس القومي الكلداني وتيار كيان شلاما.

يا أخ يوخنا حزب بيت نهرين الديمقراطي من خلال بيانه شخص المرض الذي نعاني منه دون مجاملة وحجب الحقائق عن الرأي العام، المرض الذي اصبح وباءاً يفتك بشعبنا ويدفعهم للهجرة وترك الوطن نتيجة هذه الخلافات والتناقضات فيما بينهم والذي ولد اليأس وعدم الثقة بهم من قبل شعبنا، فالمجاملة والشعارات المزيفة والرنانة لا تخدم قضيتنا ولا تخفي عيوبنا أمام الآخرين وهذا ما نسمعه في كل مناسبة من المعنيين في مؤسسات الدولة الرسمية في المركز والأقليم فلا يمكن حجب الشمس بالغربال، أن الذي عرقل ويعرقل جميع المبادرات والتجمعات القومية لا يزال يمارس التمويه والتضليل في نقل الحقائق للرأي العام لشعبنا وخصوصاً في الخارج ينبغي أن يتحمل نتائجها السلبية، فأننا عندما ندعوا ونناشد الجميع في هذه المناسبة القومية الأليمة الى رص الصفوف وتوحيد المواقف من أجل دم هؤلاء الشهداء الذين سقطوا على مذبح الحرية وكرامة شعبنا المضطهد هل نكون قد نشتم الآخرين أيها الكاتب الغيور..!؟

نحن نرى بأن هذه المناسبة القومية فرصة للمناشدة والدعوة الى الوحدة وعدم الانجرار وراء السراب المجهول الذي يسير فيه البعض، يبدو أنهم لا يبغون اعلام شعبنا مايدور في كواليسهم السياسية من أجل مصالح شخصية وحزبية ضيقة بسبب تعنتهم وتعصبهم الحزبي لتبقى الأمور غير واضحة لدى أبناء شعبنا والاستمرار في سياستهم الخاطئة وأتهام الآخرين بالتبعية وعدم الاستقلالية في القرار السياسي هذه الاسطوانة المشروخه التي نسمعها دائما مبررين فشلهم بها

أخيراً أقول... شعبنا اصبح واعياً ولن يسكت بعد الآن... وصوته هو القرار والحسم...

والمغامرين والمتاجرين بمستقبله ومصيره انكشف وسينكشف أكثر وسيحاسبهم التاريج عاجلاً أم آجلاً...