FacebookTwitterGoogle Bookmarks

احوال ابناء شعبنا الاجتماعية في المهجر اولا امريكا

01 تشرين1/أكتوير 2019

كامل زومايا

 

نتيجة للاعمال الوحشية التي تعرض لها شعبنا خلال القرن الماضي ولحد الان استمر وسيستمر نزيف الهجرة في حياة شعبنا بسبب ما يتعرض له يوميا وخاصة بعد انهيار النظام الديكتاتوري في 9/نيسان 2003 من ترويع وترهيب وقتل على الهوية وهي سلسلة ممنهجة من عمليات للوصول لإبادة جماعية ضد شعبنا والتي توجت بشكل صارخ ومفضوح امام المجتمع الدولي بعد احتلال دولة الخلافة الاسلامية لمناطق شعبنا التاريخية المتبقية في حزيران / آب 2014 في الموصل وسنجار وسهل نينوى، وقد كان احتلال جنود الخلافة الاسلامية نقطة تحول في حياة جميع ابناء شعبنا ان يصبح مهاجرا حتى وان كان مايزال في خيمته كنازح  او بعد عودته الى داره حتى وان لم تطال داره  مخالب المجرمين في عراقنا العزيز .

أضطر شعبنا دوما ان يعيش الغربة في داخله وحتى وان كان في وطنه، وأصبح مهجرا رغما عن ارادته بعد خيبات الامل من جيرانه، ليترك ويهرب بجلدته دون النظر الى ممتلكاته  ومقتنياته  وتعب وسهر السنين  من الدراسة والمثابرة في اختصاصات علمية مرموقة ومصالح تجارية ومالية كبيرة، ومع كل الالام التي احتفظ بها ومايزال يحتفظ بها متحديا كل المآسي والمحن التي مر بها، ولعل ايمانه بأنه اصحاب حضارة وثقافة يجعله ان لا ينصهر في المجتمعات التي استضافته أحسن استضافة ومنحته الرعاية والحماية وتسهيل طرق العيش الكريم بعيدا عن التمييز الذي لاقاه في وطنه الام، ونتيجة للهجرة القسرية كان شعبنا يتأقلم مع المجتمع الجديد وسهولة اندماجه، فعلينا ان نفتخر بأبناء شعبنا في المهجر لسرعة تعلمهم  للغة الوطن الجديد وقبولهم في أحسن المدارس وتخرجهم من أحسن الجامعات الاوربية والامريكية والعالمية، حقيقة  نشعر بالفخر لسماع احوال شعبنا في المهجر وما تلمسته من خلال زيارتي الاخيرة في آب / 2019  واللقاء مع اهلي واقاربي واصدقائي في امريكا فالكثير من ابناء شعبنا يعملون في شركات ومصانع كبيرة ضمن اختصاصهم ومنهم من له مناصب مهمة  في اهم مرافق الدولة، ومنهم من فاز في الانتخابات التشريعية لهذه الدولة او تلك على سبيل المثال السويد وهولندا وكذلك امريكا شخصيات كبيرة ولها تأثير في حكومة الولايات المتحدة الامريكية كل هذا يدعو للفخر، وفي جانب آخر هناك شريحة مهمة  من ابناء شعبنا في المهجر وبسبب الاوضاع المعقدة من حروب متتالية طاحنة وحصار ظالم وحرب اهلية  بعد انهيار الديكتاتورية في 2003 جعلته ان يصبح وقودا لتلك الحرب المجنونة وان لا يحظى بفرصة تعلم تؤهله لايجاد فرصة عمل مناسبة،  وان يهاجر بملابسه فقط طلبا للنجاة والسلامة ، وهناك وهم الكثرة  من استدان للقمة العيش ومصاريف الانتظار في دول الجوار في  تركيا وسوريا والاردن ولبنان قبل وصوله الى دولة التوطين في اوربا والامريكيتين واستراليا  ...

ازاء كل ما تحدثنا عنه، تصبح الفروقات المادية بين الهجرات المتباعدة متباينة بين ابناء شعبنا في دول التوطين ويصبح هناك مصطلح جديد بالمهاجرين القدامى  والمهاجرين الجدد فعلى سبيل المثال شعبنا المهاجر الى امريكا يمتد تاريخه الى بدايات القرن الماضي وقد تشكلت جالية كبيرة خلال منتصف القرن الماضي  في المجتمع الامريكي وخاصة بعد الانقلاب الدموي في الثامن من شباط1963 واستمرت الهجرة بعد الانقلاب البعثي في تموز  1968 وبذلك تبلورت جالية متميزة في عدة ولايات في امريكا ( مشيغان ، كاليفورنيا ، الينوي ، اريزونا ..) مقابل ذلك اصبحت اوربا بعد عام 1990  ملاذا آمنا للجالية العراقية بشكل عام والمسيحية العراقية بشكل خاص ابان الحصار الاقتصادي المفروض على شعب العراق من قبل النظام العراقي والمجتمع الدولي بشكل واضح،  بالرغم من الهجرات القسرية التي بدأت بعد استلام الدكتاتور صدام حسين الحكم في عام 1979 وقيامه بالتنكيل برفاقه البعثيين والشيوعيين والمستقلين والاسلاميين على حد سواء ومع كل هذا لم تتبلور الجالية العراقية من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في اوربا الا بعد انهيار الديكتاتورية بعد 2003، فأصبحت لدينا على سبيل المثال في المانيا والسويد والنرويج وفرنسا بلجيكا وهولندا وسويسرا وبريطانيا كنائس عراقية كالكنيسة الكاثوليكية وكنيسة المشرق والسريان الارثدوكس والكاثوليك في مختلف المدن الكبرى في اوربا ..

تكاليف الزواج في امريكا

من خلال استعراضي الموجز يتبين لنا بأن ابناء شعبنا اصبح لهم قاعدة مادية واقتصادية في العديد من الولايات الامريكية واصبح لهم مشاريع متميزة  فلا غرابة ان نرى مظاهر البذخ في حفلات الزواج والتناول والعماذ واعياد الميلاد وخاصة  بين ابناء شعبنا من الجيل الثاني او الثالث ( جيل الثمانينيات والتسعينيات ) ابناء المهاجرين الاوائل وخاصة من بلدتنا الحبيبة  تكليف فهم كانوا السباقيين في الهجرة لاسباب سياسية  لما تعرضوا له من تنكيل واعدامات والنظرة الدونية التي كنا ومازلنا نتلمسها منذ تشكيل دولة العراق وخاصة بعد الابادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا على يد الجيش العراقي في مذبحة سميل 1933  ...

ان مظاهر البذخ والمبالغة في مصاريف الزواج خاصة اعطى انطباعا سيئا عن الجيل الثالث المهجر والمهاجر من ابناء شعبنا بما يحمله من فراغ فكري واجتماعي الذي يعكس ذلك على تصرفاته الشخصية من خلال محاولته لسد النقص في تلك المظاهر الفارغة والتي بطبيعتها او في جوهرها لا تقوى ان تبني  بيتا وتكوين عائلة من المتزوجين الجدد، بل لا يعدوا الموضوع  عندهم  سوى القيام بدور مسرحي او مشهد تمثيلي لاسعاد انفسهم او اسعاد الاخرين او بالاحرى انها المنافسة غير المباشرة بين الزيجات بين الاهل والاقارب والمعارف كل هذا من اجل ابراز عضلات ليس الا او لنقل بانه من اجل مناكدة مقصودة للانتقاص من الاخرين الذين من حولهم ولا يفكرون ابدا بمصير الشاب والشابة كيف سيبنون اسرة ناجحة وان تكون العائلة الجديدة عائلة متضامنة ومتكاتفة وتعمل يد بيد من اجل حياة سعيدة وان يكون لدى الشابة المتزوجة شعور باهل زوجها ....

الجيل الثالث المهجر والمهاجر الذي وصل الى امريكا بعد  2003  وامام تلك الرغبات الانية ومحاولة تقليد الاغنياء، أصبح همهم ان يقلدوهم بكل شيء وبشكل مقرف علما ان معظم من وصل الى امريكا بعد 2003 وقبلها ايضا في فترة الحصار كانوا من عوائل فقيرة ماديا او على الاقل لم يكونوا اغنياء فنادرا ما تشاهد من الذين هاجرو الى امريكا اشتغلوا باموالهم المنقولة  فهم بالحقيقة لا يملكون كما يملك الاخرين من ابناء شعبنا الذين سبقوه في الوصول الى امريكا وادخروا من عملهم لأولادهم وعلى هذا الاساس ممكن ان نتفهم مصاريفهم وبذخهم غير المبرر،  تلك المصاريف التي تذهب بلا مبرر في ليلة العرس التي تشبه ايام المهرجانات .

ان ابناء شعبنا من الجيل الحديث او المهاجرين الجدد يحاولون ان يركبون الموجة ويحاولون ان يقلدون الاخرين بعيدا عن واقعهم الاجتماعي والمادي بشتى الطرق حتى وان كانت تلك الطرق في توفير المال للمهرجانات لليلة الحنة والعرس تثقل كاهلهم ومن تبعات ذلك،  الديون التي ترهق العائلة ونتيجتا  خلق عائلة مفككة ومنقسمة على نفسها من اول يوم بعد انقضاء ليلة العرس وايام المهرجان العرسي، فتراهم يستسهلون القروض المستحصلة من البنوك حتى وان كانت باعلى الفوائد أو الاستدانة من الاقارب والاصدقاء التي تفتح تلك الديون الى  اشكالية اخرى بعد الزواج  بعدم ايفاءهم او التلكوء في استيفاءها في الوقت المتفق عليه، كل هذا من اجل  تقليد الاخرين من الميسورين في عمليات البذخ في ليلة العرس، كل هذا من اجل ان يسد نقصه المادي والاجتماعي لكونه فقير الحال وكما يعتقد ان تلك البهرجة الفارغة سيتساوى مع ابناء شعبه الذين سبقوه بعشرات السنين في الهجرة.

بشكل عام شعبنا متدين او على الاقل ان الهوية الدينية مهمة في شخصيته وتعني الكثير فهو يحاول الحفاظ والدفاع عن دينه، وان احد روابط الدين هو الزواج وتكوين الاسرة ولكن ينسى نفسه تماما عندما يبدا بتزويج ابنته او ابنه، فيصبح مهرجان العرس هو الحديث الطاغي في الاعداد ليوم العرس فتكاليف بدلة العروس المبالغ فيها التي يصل سعر شراءها بين بين 5000-10000 دولار الى جانب الذهب الذي يصل الى اكثر من عشرة الاف دولار والمصاريف الاخرى بشكل جنوني في تزيين القاعة الذي يبدأ عشرة آلاف دولار وينتهي باكثر من 70 الف دولار عندما يتم تزيين القاعة بورد طبيعي والحفلة التي لا تدوم اكثر من خمسة الى ست ساعات فقط اضافة الى المصاريف الاخرى في تزيين منصة العرسان والطاولات القريبة المخصصة لاهل العرسان ...

هذه هي بعضا من التكاليف  وليست كلها، وبالرغم ان غالبية عائلات العروسة تسعى لكي يكون عرس بناتها احسن وافضل من قريباتها ومن حولها الا هناك نسبة قليلة من عوائل شعبنا التي تتصف بالعقلانية ويهمها بعد الزواج وليس الحفلة بعينها تعمل على تقليل المصاريف وتعمل على خلق اجواء سعيدة للمتزوجين من خلال التقليل من المصاريف وعدم الاستدانة من الاخرين او من البنوك  ...   

10/ايلول/2019

يتبع الجزء الثاني

احوال الزواج في اوربا لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري