FacebookTwitterGoogle Bookmarks

رؤية سياسية أم تسويق لاتهامات جاهزة وباطلة يا سيد يعقوب

17 آذار/مارس 2018

كوهر يوحنان عوديش

 

نشر السيد يعقوب كوركيس في موقع عنكاوا كوم مقالاً تحت عنوان (رؤية سياسية للواقع الانتخابي القومي)، منوهاً للقراء ان مقاله هذا ليس بالضرورة أن يعبر عن الرأي الرسمي للحركة الديمقراطية الآشورية– زوعا التي يمثل فيها منصب نائب السكرتير العام، بل هو رأي شخصي يتمثل في قراءته الذاتية للواقع الانتخابي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري! (وفي الختام نسي استقلاليته وذكر منصبه الحزبي!).

من يقرء المقال بقليل من التأني وقليل من التركيز يتوصل الى نتيجة حتمية واحدة وهي ان عنوان المقال لا ينسجم، لا بل ليس له أية علاقة، مع محتواه ومضمونه الذي كرس للتهجم على الآخر وتخوينه وتسقيطه، ولم يكن هناك لا رؤية ولا سياسية للواقع الانتخابي القومي كما ادعى الكاتب بل اتهامات باطلة الصقت بكل الأطراف عدا زوعا وأعضائها، لأن عنوان المقال يوحي للقارئ بأن الكاتب سيتناول مسألة الانتخابات والتحالفات والتصويت وتوقعات الفوز والخسارة ...الخ بحيادية وليس تأليه طرف واحد (زوعا) وتفحيم كل الأطراف الأخرى دون استثناء.

من يدعي الآمال في توحيد الصفوف وتشكيل كتل وتحالفات وائتلافات انتخابية تخدم قضيتنا القومية عليه أن يحاول ويعمل على تحقيق هذه الآمال والتطلعات بعيداً المصالح والمنافع الشخصية والحزبية الضيقة ولا يقوم بتفصيل وخياطة أثواب التبعية والعمالة والخيانة لكل الأطراف الأخرى، لأن التمنيات لا تتحقق بالادعاء بل بالعمل الجدي للوصول الى الهدف المنشود بغض النظر عن تحقيق منافع شخصية على حساب معاناة ومآسي شعبنا، فكيف عمل من يدعي النضال والتضحية من أجل قضيتنا القومية وما هي انجازاته؟، أما أمنيات الوحدة لم تكن سوى وسيلة للضحك على ذقون أبناء شعبنا وتلاعباً بمشاعره وعواطفه الدينية والقومية لكسب التأييد والأصوات للاحتفاظ بكرسي المنافع.

التهجم ظلماً على الكيانات المشاركة في الانتخابات المقبلة يعتبر دعاية انتخابية مبكرة ووسيلة لا أخلاقية ولا شريفة لكسب الأصوات على حساب سمعة الأطراف الأخرى، وعلى هذا الأساس يحاول البعض ممن تكدست إخفاقاته كسب التأييد والصوت القومي أو بالأحرى الطائفي، فلم يبقى للاحتفاظ بالكرسي من سبيل إلا عبر توزيع التهم وإلفاقها بالأطراف القومية الأخرى، وتخطى الأمر الى اعتبار كل من استلم منصباً وليس زوعاوياً فانه لا يمثل المكون المسيحي!!! وكأن قيادة زوعا هي الممثل الوحيد لهذا المكون!، وهذا ما لاحظناه في السنوات الأخيرة، وخصوصاً عند اختيار الوزراء من قبل السيد حيدر العبادي لتشكيل حكومته، حيث لم تتمكن زوعا من الاحتفاظ بالكرسي الوزراي وكان رد فعل قيادة زوعا! واضحاً ولا يحتاج الى توضيح أكثر.

الاستقلالية السياسية والتعامل بشفافية مع قضايا شعبنا المصيرية لن تكون بترديد شعارات وكلمات موزونة ومنمقة جاهزة لكل مناسبة، وحتى من غير مناسبة، لتعظيم الذات وتمجيد الاخفاقات، بل تثبت لصاحبها عبر التعامل مع الواقع المزري من خلال نتيجة ملموسة، وهذا ما فقدناه كشعب منذ تسعينات القرن الماضي، من خلال تكريس واستغلال الأطراف المدعية بالاستقلالية لكل المناصب المخصصة لشعبنا في برلمان وحكومة إقليم كوردستان أولاً ومن ثم البرلمان والحكومة الاتحادية لتعظيم بعض الشخصيات الانتهازية وتحقيق مصالحهم الشخصية بعيداً عن الهم القومي والمآسي المتفاقمة وغض النظر عن كل التهديدات والمخاطر التي شتت شعبنا وحرمته من العيش بسلام في وطنهم الأصلي.

التمسك بالمنصب واحتكاره وشخصنة القضية يعتبران من أهم وأكبر الأسباب التي تعيق الائتلافات والتحالفات الانتخابية وهذا ما نتلمسه في الذين يبكون على قضيتنا بدموع تمساحية، ولتبرير موقفهم هذا لا يبخلون بجهد لإلقاء مسؤولية ما يحصل من إخفاقات وتناطحات وانتكاسات على الغير، وهذا ما ينطبق وبكل أسف على قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية المستقلة!!! التي كرست قضيتنا لتحقيق منافع شخصية عبر التمسك بالقيادة في الحركة واحتكار المناصب المخصصة لشعبنا في الحكومة والبرلمان، وهذا قبل أن يؤدي الى ابتعاد الأطراف القومية الأخرى عن الحركة أدى الى انشقاق داخل قيادة الحركة حيث تمخض عن ولادة كيان أبناء النهرين.

همسة:- وضع المسيحيين المأساوي في العراق، أي كانت الأسباب، لم يعد يحتمل المزيد من الاستغلال والاتجار ولو كنتم يا أدعياء التضحية والنضال تحسون بالمسؤولية وتشعرون بكل هذه المعاناة عليكم الكف عن تخوين أخوة ورفاق الدرب والأطراف السياسية الأخرى، بل مدوا الأيادي وتصافحوا بنية صافية عسى أن تتمكنوا من إخراج شعبنا من المعاناة التي يتمرغ فيها.