FacebookTwitterGoogle Bookmarks

قضيتنا ومصلحة شعبنا من أولوياتنا مهما كان الثمن

24 آذار/مارس 2018

عامر حزيران

 

قبل الشروع في تسليط الضوء على الرؤية الذاتية لنائب السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية السيد يعقوب كوركيس للواقع الانتخابي القومي للفصائل السياسية المشاركة في الانتخابات النيابية العراقية، رأيت من الآفضل نشر التحذير الهام والمنشور من قبل مفوضية الانتخابات العراقية على صدر جريدة الحياة اليومية بتاريخ 17 أذار الجاري وهذا نصه:

"حذرت مفوضية الانتخابات العراقية من إطلاق بعض المرشحين والكتل السياسية حملاتهم قبل موعدها المحدد، مؤكدة أنه في حال تكرار المخالفات سيحرم المرشح من خوض الانتخابات المقبلة".

علماً أن السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية أطلق حملته الانتخابية خلال زيارته الأخيرة الى الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءً من كاليفورنيا اعتباراً من 12 شباط الماضي. وبعد عودة السكرتير العام الى الوطن زار عدداً من القرى والقصبات التابعة لأبناء شعبنا بهدف حث أعضاء ومؤيدي الحركة على وجوب الاستمرار في دعمه وانتخابه باعتباره رئيسا لقائمة الرافدين. علماً أنه لو قام مرشح آخر بهذه الخروقات لسارع السيد يونادم كنا بتقديم شكوى الى المفوضية كما فعل في مسألة الاجتثاث لعدد من قيادات أحزابنا وهو في تحالف معهم!

بالعودة الى رؤية السيد النائب وطروحاته التي يفترض بها أن تكون رؤية جديدة وايديولوجية واضحة للحركة رغم حرصه على اعتبارها قراءة ذاتية للواقع الانتخابي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، لا سيما بعد اكتمال إحداثيات الصورة الحقيقية لخارطة الكتل والائتلافات التي ستدخل الانتخابات التشريعية العراقية، كما يكتب وينشر السيد نائب السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية على موقع عنكاوا الألكتروني بتاريخ 7 آذار 2018.

ثم يضيف "نشهد قوائم طائفية بامتياز بحيث لا تضم سوى أشخاص من مكون طائفي واحد ومدعومة من أقطاب كنسية، ويقابلها قوائم بعناوين حزبية وأخرى أكثر شمولية، مثل ائتلاف الرافدين المكون من الحركة الديمقراطية الآشورية والحزب الوطني الآشوري، في حين اكتفت بقية الأحزاب بتشكيل قوائم حزبية والدخول في الانتخابات بعناوينها وأسمائها الخاصة".

في الوقت الذي يعرف المتابع أن مجرد قرار الاحتفاظ بقائمة الرافدين والاحتفاظ بهذا الإسم، هو السبب الرئيسي وراء تحالف الحركة مع الوطني الآشوري، كون القائمة يجب أن تضم أكثر من حزب واحد وليس ايماناً منها بالعمل القومي المشترك مع الوطني الآشوري مع احترامنا الشديد للوطني الآشوري. وأما عن القوائم الطائفية أليست القائمة التي ترشح فيها القيادي المدلل في الحركة سركون لازار وبترتيب الترشيح من قبل خاله يونادم كنا.. أليست قائمة لطائفة واحدة؟

وعن أسباب فشل أحزابنا في بناء ائتلافات على أساس مواقفها السياسية المتقاربة أو المتطابقة كما يذكر السيد النائب، دخول حزب بيت نهرين الديمقراطي تحت عباءة اتحاد بيث نهرين الوطني.

حقاً دخل الحزبان، حزب بيت نهرين الديمقراطي واتحاد بيث نهرين الوطني منذ أكثر من أربع سنوات متواصلة، ضمن تحالف سياسي وعسكري وهذه المرة انتخابياً، لأن:

- متانة هذا التحالف المصيري والعمل القومي المشترك بين الحزبين، هو دليل واضح على حاجة الشعب الى المزيد من الوحدة والحوار والتفاهم بدلاً من التشرذم السياسي الحاصل ومحاولات إذكاء نيران الصراع بين الأشقاء كما يفعل السيد النائب!

- الانضمام تحت عباءة حزب قومي حليف ومناضل أكثر ضرورة من التستر تحت عباءة الإسلام الشيعي أو الإسلام السني، كما فعلتم بالمشاركة ضمن قائمة الأكثرية الخاصة بحزب إسلامي لطائفة واحدة التي وصف زعيمها أبناء شعبنا "بالجالية في بغداد".

ومن الزاوية هذه نؤكد لأبناء شعبنا المضطهد من جديد، اننا في حزب بيت نهرين الديمقراطي نفتخر بكل خطواتنا الهادفة الى ضرورة توحيد مسيرة نضالنا القومي – الوطني. نحن واضحون في أداؤنا ومواقفنا مستقلة ومبادئنا متجانسة مع المصلحة القومية العليا لشعبنا والدوران في فلك الآخرين من صنيعتكم تلصقونها باطلاً بالآخرين. والى متى تمارسون هذه الازدواجية في العمل القومي؟ وأما عن الطائفية، فأنتم من أذكيتم وأججتم الطائفية بين أبناء شعبنا منذ البداية.

أما السر الحقيقي وراء محاولات ذر الرماد في العيون، هو تحويل أنظار الناس عن الخروقات التي اقترفتها قيادة الحركة وتقترفها جهاراً بحق رفاق دربها أولاً ومستقبل شعبها ثانياً، إذ على سبيل المثال لا الحصر:

- من المسؤول عن تضليل المجتمع الغربي والاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة المدافعة عن حقوق الانسان والشعوب الأصيلة. حيث يفتخر السيد النائب بقرار زوعا المبدئي في مقاطعة مؤتمر بروكسل 28-30 حزيران 2017، رغم مشاركة 10 أحزاب ومنظمات تابعة لشعبنا. المؤتمر الذي كشف منضمه عضو البرلمان الأوروبي السيد لارس اداكتسن من الحزب الديمقراطي المسيحي- السويد، ان السيد يونادم كنا قدم الى بروكسل يرافقه عدداً من أعضاء البرلمان في بغداد بهدف إفشال المؤتمر. والأنكى من ذلك كله، حين قال أحد النواب المرافقين لزيارة السيد يونادم كنا الى بروكسل، نحن ضد مشروع استحداث محافظة في سهل نينوى للمسيحيين والمكونات الأخرى ولم يبقى ليونادم كنا غير السكوت. ولكن الاتحاد الأوروبي وأميركا وروسيا أصرا على تنفيذ مضمون القرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي في سبيل ضمان الحقوق الإدارية والثقافية والمذهبية بما فيها الحكم الذاتي للمسيحيين في سهل نينوى. المؤتمر الذي يعتبر بحد ذاته هو المؤتمر الأول في التاريخ الحديث الذي عقد وبنجاح في سبيل مناقشة قضية شعبنا تحت قبة البرلمان الأوروبي وبحضور ممثل العراق والإقليم وعدد من الدول العظمى.

- السبب الحقيقي والوحيد لقرار الحركة بمقاطعة الاستفتاء (الذي وقع السيد يعقوب كوركيس على قرار إجراءه في إقليم كردستان في الاجتماع الأول للأحزاب الكردستانية حول الاستفتاء) لم يكن كما يدعون بل في لقاء سكرتير الحركة ونائبيه (يعقوب كوركيس وعماد يوخنا) مع السيد مسعود بارزاني رئيس الاقليم (آنذاك) بداية آب 2017 ومطالبتهم بتوقيع ورقة مطالب شعبنا المقدمة بإسم الحركة الديمقراطية الآشورية ومقترح السيد البارزاني بأن تكون هذه الورقة (المطالب) موقعة من قبل جميع أحزاب شعبنا وحينها سوف يدعمها ويساندها بقوة.

الظاهر لم يعجبهم مشاركة أحزابنا في صياغة قرار شعبهم وحقوقه وهذا لا ينسجم ونهجهم في وجوب الانفراد بقرار الأمة منذ البداية من أجل تحقيق مصالح شخصية وحزبية! عندها تغير موقف الحركة المساند للاستفتاء (شرط أن لا يشمل المناطق المتنازع عليها كما كان يؤكد عليه ممثلها في جميع اجتماعات أحزاب شعبنا) وتحول الى مقاطعته في حين صوت له عدد كبير من كوادرها وأعضائها بنعم يوم 25 أيلول 2017.

- الى متى تستمر قيادة الحركة في نهج ازدواجية المعايير وممارسة التضليل والعبث بالمحتوى وتوجيهه لخدمة أهداف تنحرف تماماً عن مصلحة الشعب وتتوجه الى مصالح فردية ضيقة. ألا يحق للمواطن البريء أن يسأل، ألم تكن الوزيرة القديرة (آن نافع أوسي) وزيرة الإعمار والإسكان الحالية في حكومة السيد حيدر العبادي، مرفوضة وفق بيان رسمي لقيادة الحركة، بحجة انها لا تمثل شعبنا وجاءت من خارج البيت القومي، والتي جاءت اليوم في المرتبة الثالثة ضمن المرشحين العشرة في قائمة الرافدين للانتخابات القادمة؟ ألا تعتبر هذه الأساليب ازدواجية في المواقف من أجل المصالح؟

أسباب فشل الخطاب الوحدوي لأحزابنا:

- الطائفية، فقدان قدرة جميع الأحزاب في التعامل مع الساحة القومية العابرة للطوائف والطائفية، لذلك استعجلت قيادة الحركة من أمرها بالاندماج مع استراتيجية قوائم الأكثرية العربية وتحديداً الشيعية في بغداد.

- الشخصية، فهي محاولة تطبيق نهجهم القديم الجديد (التشهير والتسقيط) الذي يسبق كل محطة انتخابية وذلك بإطلاق حملة اتهامات وتلفيقات عشوائية غير مبررة ضد كل الأشخاص والقوائم الأخرى.

أما الأسباب الرئيسية باعتقادي وراء كل هذه الاختلافات وعدم توحيد الخطاب السياسي للقوى السياسية لشعبنا، هي الانفرادية التي تمارسها بعض قيادات الحركة المتنفذة بعدم تقبلها العمل القومي المشترك تحت ذرائع وحجج واهية.

والأهم باعتقادي، يتعلق بدور السكرتير العام في ضرورة تنفيذ البند المثبت على رأس أولويات أجندته المستورة منذ التأسيس، والقاضي بوجوب إفشال الجهود الوحدوية في صفوف هذا الشعب المضطهد منذ قرون متواصلة، لذلك يبقى بقاءه على سدة رئاسة الحركة مرهوناً بالأكثريات ودوره في تنفيذ هذا البند المستتر والتاريخ أثبت بحق نجاحه في تنفيذه بامتياز.

أما الحديث عن الهجرة والطائفية باعتبارهما في مقدمة العلل التي يعاني منها الواقع السياسي القومي بالإضافة الى عدم اكتمال عودة المهجرين الى مناطقهم في مدينة الموصل وسهل نينوى بعد تقسيمها الى مناطق نفوذ حسب وصف السيد يعقوب، تدار من قبل قوات عسكرية وسياسية تابعة لبغداد وأخرى لأربيل، فهو كالعادة مجرد ذر الرماد في العيون.

إذ للتاريخ نكتب، لولا القرار السياسي الحكيم لرئاسة وحكومة الاقليم بفتح جميع الأبواب أمام المسيحيين النازحين والهاربين من بغداد والبصرة والموصل وسهل نينوى، خاصة خلال السنوات الأربع الأخيرة، الى أين كانت تتجه الشرائح المسيحية التي قرر تنظيم داعش ذبحها يا ترى؟ ولماذا تسكت قيادتكم الرشيدة عن محاولات التغيير الديمغرافي المتواصل في السهل أمام مرأى ومسمعكم في الوقت الذي تدعون بحماية سهل نينوى من قبل "قواتكم"؟ ألم يكشف رئيس كتلة الوركاء في نفس البرلمان الذي هو السيد يوناذم كنا عضواً فيه من أن "اللواء 30 من الحشد الشعبي الذي يقوده النائب حنين القدو، قام عناصر فيه بالاعتداء على نساء مسيحيات في سهل نينوى. وأضاف صليوا، هناك اعتداءات مماثلة في قرقوش وبرطلة ومناطق أخرى على المسيحيين إلا ان الأهالي بسبب مخاوفهم من سمعتهم لا يريدون الكشف عن تلك الحالات". ويؤكد، أن "الأهالي يعيشون في حالة خوف لأن الذين قاموا بهذه الممارسات هم أسوء بكثير من داعش، وطالب بانسحاب قوات الحشد الشعبي من تلك المناطق فوراً وتسليمها إلى أهاليها".

هنا يجب أن نستفسر أين "قواتكم" من كل ما يجري في السهل؟ أم ان مثل قواتكم مثل الجنود من الورق هدفها الأول والأخير هو الحصول على المزيد من الأموال والتبرعات التي يتبرع بها شعبنا المسكين في المهاجر البعيدة بإسم هذه القوات وبهدف بناء وترميم منازل أهالينا المدمرة من قبل الدواعش في سهل نينوى ولا أحد يعرف (لا شعبنا ولا المتبرعين) مصير هذه الأموال الطائلة لأكثر من 30 عاماً.

- مسؤول فرع دهوك لحزب بيت نهرين الديمقراطي