FacebookTwitterGoogle Bookmarks

لماذا يخفي السيد يوناذم كنا محطات في سيرة حياته السياسية؟

02 أيار 2018

الخوري عمانوئيل يوخنا

 

أن ينشر المرشح سيرة حياته هو حق، بل وشخصياً أعتبره واجب أخلاقي تجاه الناخبين.

من هنا فان نشر السيد يوناذم كنا لسيرته الشخصية (كما الكثير من المرشحين) هو حق مشروع لا غبار عليه.

ولكن أن ينشر السيد كنا سيرته مبتورة وناقصة فان ذلك هو تضليل للناخبين وإساءة وعدم احترام لهم.

وبذلك يصبح الأمر مريباً ومثيراً للأسئلة وعلامات الاستفهام التي يعرف إجاباتها الجيل الذي بعمر السيد كنا وعاصر الأحداث وتابعها، ولكن لا تعرفها الأجيال الناشئة والذين هم الخزان الانتخابي الكبير الذي يسعى السيد كنا الى كسب أصواته عبر تضليله بشتى الطرق ومنها حجب مراحل ومحطات وأحداث من سيرته الشخصية.

وهذه تسيئ وتنتقص من ما تبقى للسيد كنا من مصداقية، مثلما هي إساءة سلوك من المرشح الذي يفترض أن يحترم شعبه ويكون شفافاً معه.

السيد كنا لم يذكر في سيرته الشخصية التي نشرها انه كان في بداية السبعينات من الأعضاء الناشطين في الحزب الديمقراطي الكردستاني وناشطاً في اتحاد طلبة الحزب في جامعة السليمانية.

ولم يذكر انه كان من مرافقي وحماية المرحوم كيو مالك جكو رئيس اللجنة العليا لشؤون المسيحيين التي شكلها حينها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ولم يذكر انه بعد انهيار الثورة الكردستانية بعد اتفاقية الجزائر 1975 طلب الاستفادة من "العفو" الذي أصدره حينها النظام، وليكون السيد كنا واحداً من الكثيرين الذين أطلق عليهم النظام تسمية "العائدون الى الصف الوطني".

ولمن لا يعلم فان "العائدين الى الصف الوطني" كان النظام يعاملهم بالسوء والعقاب وظيفياً ومهنياً ودراسياً وان الكثيرين منهم تم نفيهم الى المحافظات الجنوبية.

استثنى النظام من هذه العقوبات من قبلوا الالتحاق بالنظام وأجهزته الحزبية والأمنية، وأحدهم كان السيد يوناذم كنا حيث منح بعد تخرجه من كلية الهندسة رتبة ملازم احتياط في الجيش الصدامي، وهي رتبة لم تمنح حينها أو بعدها الى خريجي كليات الهندسة إلا ممن كانوا بعثيين.

كاتب هذا المنشور هو مهندس خريج كلية الهندسة جامعة بغداد ولكني لم أمنح رتبة ملازم احتياط لسبب بسيط هو اني لم أكن بعثياً.

هذه وغيرها معروفة لمن عاصر الأحداث حينها ولكنها غائبة عن الأجيال اللاحقة والحالية.

وهذه وغيرها تؤكد لنا المؤكد الذي نشرته العديد من الجرائد (الحوزة، البينة، هاولاتي، الخ..) التي اتهمت السيد كنا بعلاقات استخبارية مع النظام السابق.

ولكن السيد كنا تعمد إخفاء هذه المحطات لعدم إثارة الأسئلة لدى الأجيال التي تجهلها وهو يسعى لكسب أصواتها.

بالتأكيد فان الانتماء الى الديمقراطي الكردستاني ليس عيباً أو انتقاصاً. فالديمقراطي الكردستاني ضم وما يزال يضم قياديين وكوادر وأعضاء ومناصرين من أبناء شعبنا.

وبين قيادييه من عمل وناضل واستشهد خادماً لشعبه كالشهيد المرحوم فرنسو حريري الذي لا يزايد أحد على تفانيه القومي وما أنجزه من تشريعات في البرلمان الكردستاني حين كان رئيساً لكتلة البارتي في الدورة الانتخابية الاولى.

وبين قيادييه وكوادره الحاليين من هم ملتزمون ومستمرون في خدمة شعبنا وقضيته بما في استطاعتهم.

ولكن العيب كل العيب أن يقوم المرشح السيد كنا بإخفاء هذه المحطات بشكل يثير الريبة والتساؤلات.

بالعودة الى الموضوع، فانه وحتى بعد تسريح السيد كنا من الخدمة العسكرية الى الحياة "المدنية" فانه بقي يتمتع بامتيازات استثنائية مثل إجازة حمل السلاح، وكاتب المقال شاهد على ذلك حيث كنت شماساً أثناء افتتاح كنيسة مارت شموني في كورى كافانا التي "تبرع" ببناءها السيد كنا الذي كان يرتاد القرية لمتابعة الأعمال وشارك في مراسيم الافتتاح والمسدس على خاصرته.

ومن الامتيازات الأخرى التي يقال عنها ان داره في كركوك لم يتم حجزها من قبل النظام بعد "التحاقه" بالكفاح المسلح عام 1985 في حين تم حجز أملاك عائلة الشهيد يوسف توما زيباري في كركوك.

ناهيك عن حريته في التحرك بعد اعتقال الشهداء يوبرت ويوسف ويوخنا الى حين التحاقه بالمناطق المحررة من النظام وكما هو وارد في التقرير الخطي الذي كتبه السيد فردريك متي المقيم حالياً في استراليا. (بالمناسبة فان البارتي كان الحزب الذي قاد الثورة الكردستانية التي حررت هذه المناطق ووفرت الفضاء والجغرافيا للمعارضة العراقية من مختلف القوى والتوجهات والهاربين من النظام وبينهم السيد كنا أياً كانت أسباب وغايات التحاقه).

تحياتي

نوهدرا – دهوك

2 ايار 2018