FacebookTwitterGoogle Bookmarks

اكتساح الكوتا المخصصة لشعبنا العريق هو اجهاض للديمقراطية!!

28 أيار 2018

أوشانا نيسان

 

آن الوقت بعد أن انجلى غبار معركة الانتخابات النيابية في بغداد بتاريخ 12مايو/أيار الجاري، أن نكشف الكثير من الحقائق التي يجب أن يعرفها كل متابع غيور على وجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وهو على أرض الآباء والأجداد قبل فوات الأوان حيث لا يعود ينفع الندم، لأن ما جرى في انتخابات أيار الجاري ليس حادثاً عادياً ولا عابراً بل هو مخطط "شيعي" يضع الوجود وهوية شعبنا الأبي في دائرة الخطر الشديد والذي يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار خلال السنوات الأربع القادمة.

الملفت للنظر هو هذا الصمت العراقي والوطني المريب لهذا الغزو الديمغرافي المهدد للمكونات العراقية الأصيلة بإسم الديمقراطية وانشغال قياداتنا الحزبية بالتمسك بالمقاعد البرلمانية وكراسي السلطة.

قبل وضع الأصبع على الجرح وتحديد مكامن الضعف والخلل في قمة الهرم التنظيمي لأحزاب ومنظمات شعبنا يجب القول ومن دون تردد، أن المناخ السياسي الذي خلقته ما كانت تسمى بالمعارضة العراقية خلال أكثر من 15 عام من بعد سقوط الطاغية صدام حسين، يفتقر أساساً الى الأجواء السياسية الملائمة لإرساء قواعد الديمقراطية والعدالة وترسيخ دعائم الدولة المدنية في عراق ما بعد الدكتاتورية، كما كانت تدعي وتقول في جميع خطاباتها السياسية.

الأمر الذي شجع الانتهازيين والمقامرين المحسوبين على المكونات غير الأكثريتين العربية والكوردية على المضي قدماً في نهج تحقيق مطامحهم الفردية والشخصية وعلى إحداث المزيد من الانشقاقات في جسد الأحزاب والأمم المضطهدة أساساً، رغم أن تاريخ الدولة العراقية أثبت خلال 82 عام خلت، أن هناك حقائق يجب أن لا تغيب عن بال شعبنا وفي طليعتها، حرص النخبة السياسية في بغداد على تهميش وجود المكونات العراقية الأصلية ورفض الاعتراف بحقوقها وعلى رأسها حقوق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في جميع الدساتير العراقية، ابتداءً من أول دستور عراقي سمي بالنظام الأساسي لعام 1925 وتعديلاته، تلك التي رسخت شكل الدولة العراقية في العصر الحديث، كما يحلو للبعض القول. ثم مروراً بالدساتير العراقية المؤقتة عام 1958، ثم دستور عام 1964، ومروراً بدستور عام 1968 وصولاً الى دستور العراق المؤقت عام 1970، لحين إصدار مسودة دستور العراق لعام 1990.

هذه الحقيقة التي غابت أو غيبت تفاصيلها عمداً عن الذاكرة الجمعية لمعظم نواب شعبنا في المجلس الوطني العراقي ومعظم المرشحين الجدد لحجز مقعد من المقاعد الخمسة المخصصة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري تحت قبة البرلمان العراقي خلال الانتخابات الأخيرة بتاريخ 12 أيار الجاري.

رغم أن تداعيات الكارثة التي حيكت قبل الانتخابات الأخيرة بأيام، تنبئنا بمصيبة أكبر وأخطر بكثير ضمن الانتخابات القادمة، لأن مجرد حصول قائمة البابليون على مقعدين من أصل خمسة مقاعد مخصصة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (المسيحي) في أول مشاركة انتخابات نيابية لها يعني التخطيط لغزو جميع المقاعد في الانتخابات القادمة وللأسباب التالية:

1. إصرار الأكثرية على تغييب أو تهميش صوت الناخب القومي (الكلداني السرياني الآشوري) في جميع الحملات الانتخابية لا بسبب عدم اكتراثه أو عدم اهتمامه كما نسمع ونقرأ، بل بسبب الخلل في اللعبة الديمقراطية التي تستعمل كالسيف ذو حدين ضد رقاب الأقليات العرقية والمذهبية ضمن اللعبة الديمقراطية. حيث يجب أن يعرف القاصي والداني، أن قواعد اللعبة الديمقراطية جاءت وستأتي دوماً بالضد من تطلعات المكون الأقلوي في الدول النامية بسبب العدد أو الحجم الديموغرافي كما يقال ويبرر. لذلك يجب العمل وكما ذكرت على رأس أجندة أولوياتي كمرشح "مستقل" خلال حملتي الانتخابية البرلمانية الأخيرة على:

- "ضرورة أعادة الكوتا المختطفة من قبل الأكثريات الى أحضان شعبنا الأبي". والدليل على صحة قولنا هذا، اشتداد حدة الخلاف والتنافس المحموم بين القيادات الحزبية "المتنفذة" وعلى رأسها قائمة البابليون وائتلاف الرافدين للفوز بالمقعد أو الكوتا الخاصة بالعاصمة رغم شحة عدد المرشحين من أبناء شعبنا في بغداد.

حيث يفترض بالنخبة السياسية للأكثرية أن تعي جيداً، أن ضمان حقوق الأقلية ضمن العملية الانتخابية هو المحك الأساسي لنزاهة التجربة الديمقراطية في أي بلد من بلدان العالم وتحديداً في بلد مثل العراق يتأرجح يميناً ويساراً بين الحروب الطائفية والمذهبية. الى جانب الدراسات والبحوث الخاصة بشخصية المواطن العراقي وعلى رأسها الدراسة التي نشرها الأستاذ باقر ياسين، حيث يصف شخصية الفرد العرقي بثلاث صفات سلبية خطيرة وهي (التناقض، التسلط والدموية)، ثم يضيف الباحث، أن سبب عدم نجاح النهج الديمقراطي في العراق هو ازدواجية الأكثرية الجاهلة بين الناس في العراق، انتهى الاقتباس.

والحل باعتقادي يكمن في ضرورة الحفاظ على التعددية وحقوق المكونات والأقليات العرقية الأصلية كأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (المسيحي) من خلال:

- حصرعملية الانتخابات أو الترشح للفوز بمقعد من المقاعد الخمسة أو الكوتا المخصصة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بالمسيحيين فقط قبل موعدها بساعات أو بعد العملية، طبقاً للمادة (2) من الدستور العراقي الجديد.

- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور. حيث جاء في المادة (125) من الدستور نفسه: يضمن هذا الدستور الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان والكلدان والآشوريين وسائر المكونات الأخرى وينظم ذلك بقانون.

2. منذ تشكيل البرلمان الكوردستاني قبل 26 عام قررت القيادات السياسية الكوردستانية وللمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث، منح (5) مقاعد أو الكوتا لأبناء الشعب الآشوري ثم لاحقاً أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري. القرار الذي ظل عصياً على بغداد لسبب أو لآخر ولم تستسيغه الصفوة السياسية في بغداد حتى عام 2009. في حين يجب الاشارة الى حقيقة أكثر مرارة ومفادها، أن الأحزاب الكوردية يميناً ويساراً لم تدخل معركة الانتخابات أو تنافس أحزابنا أو منظماتنا السياسية بقائمة "كوردية" منفصلة خلال 26 عام خلت، مثلما صعّدت الأحزاب والميليشيات العربية "الشيعية" هذه المرة من منافستها الشرسة واللاعادلة لقوائم شعبنا خلال الانتخابات الأخيرة.

الأمر الذي يدفعنا بقوة الى الإسراع في ايجاد استراتيجية خاصة أو فقرة دستورية خاصة بالانتخابات التي ستجري مستقبلاً وابتداءً من عام 2022، لأن القائمة الشيعية/ البابليون والتي حصدت مقعدين من أصل خمسة مقاعد في الجولة الاولى من دخولها معركة الانتخابات هذا العام، ستحصد من دون شك جميع المقاعد النيابية في الانتخابات القادمة.

3. غياب المرجعية "القومية" القادرة على فصل الصالح من الطالح بين القيادات الحزبية التابعة لأبناء شعبنا. إذ للحق يقال ذهبت جميع نداءاتنا أدراج الرياح حول ضرورة الإسراع في تشكيل مرجعية بموجبها يمكن لنا تقييم الأداء السياسي للقيادات السياسية والحزبية اليوم قبل الغد، في حين نجحت نتائج الانتخابات الأخيرة وللمرة الاولى بعد عقود من الدهر في الكشف عن حقيقة القياديين المقامرين بوجود وحقوق الشعب وعلى رأسها رئيس قائمة الرافدين، بعدما نجح وبامتياز في خلط الأوراق لعقود وتحريف الحقائق بالشكل الذي يخدم نهجه في تعطيل حوار الوحدة وتعميق الشرخ الفاصل بين المتشبثين بالأرض والوطن في العراق وبين المغتربين من أبناء شعبنا في المنافي والاغتراب.

وفي الختام أعلن نجاح فكرة التغيير ضمن أولويات أجندة حملتي الانتخابية في الانتخابات البرلمانية التي جرت 12 أيار/ مايو الجاري رغم فشلي في الحصول على مقعد من المقاعد الخمسة المخصصة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري.

لأن شعار التغيير والتصحيح وايجاد البديل المناسب الذي رفعته خلال 40 سنة من الكتابة والنشر وكشف الحقائق، كان ولايزال الهدفي الأول والأخير من دخولي معركة الانتخابات. وأن الهدف تحقق ولو جزئياً بعد سحب البساط الأحمر وللمرة الاولى من تحت أقدام العناصر الكابحة والمعطلة لمسيرة وحدتنا القومية – الوطنية ضمن هذه الانتخابات. وعلى القيادات السياسية والحزبية المؤمنة بوحدة شعبنا ومستقبل أجيالنا أن تتحد وتسارع في تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم وتعمل بجد وإخلاص من أجل ايجاد أرضية مشتركة بين جميع الأحزاب والقيادات المؤمنة بالعمل القومي المشترك ضمن عراق ديمقراطي وفيدرالي يتسع صدره لكل العراقيين بغض النظر عن الانتماء العرقي أو المذهبي أو حتى الايديولوجي.

* مستشار لشؤون الشعب الكلداني السرياني الآشوري/ برلمان أربيل- العراق