FacebookTwitterGoogle Bookmarks

التحالف مع الازيدية لما لا ولكن

30 أيار 2018

تيري بطرس

 

طرح الأستاذ أخيقر مرخاي سؤال عن إمكانية التحالف مع الازيدية، طالما تجمعنا معهم الاضطهادات والمظالم. سؤال مشروع، ‏وكل سؤال مشروع، وليس كما يقول البعض ان السأل يريد نفث السم. وخلال السنوات الماضية وخصوصاً، بعد طرح مشاريع ‏الحكم الذاتي والمحافظة، طالبنا مراراً، بالحوار مع الازيدية والشبك لمعرفة ردود فعلهم وما يريدونه هم. علماً ان ما يربطنا ‏بالازيدية ليس فقط المخاوف والمظالم التي نتعرض لها، بل أيضاً بعض العادات الاجتماعية والانفتاح الاجتماعي والتقاليد المرتبطة ‏بالأعياد والاحتفالات القومية، ونظرة مستقبلية حول الوطن، وهكذا أيضاً مع الشبك. ولكلا الطرفين الشبك والازيدية إشكالية قومية ‏دينية مثلنا.

لم نسمع إلا مرة واحدة عن لقاء مع بابا الشيخ من مجموعة من أحزابنا، دون أن يتم تطوير العمل والنقاش والحوار. وأعتقد جازماً ‏ان أحزابنا لم يكن لديها وليس لديها أي خطة عمل معهم ومع الشبك أيضاً، وخاصة ونحن والازيدية والشبك نشكل الأكثرية الغالبة ‏في منطقة سهل نينوى بالأخص. وباعتقادي ان للخيارات السياسية دور في ذلك وخصوصاً الصوت العالي في هذه الخيارات. ‏فخيارات الازيدية السياسية محسومة تقريباً بالأكثرية للانتماء الكوردي والتأييد للحزب الديمقراطي الكوردستاني. وإن كان هناك ‏استثناء هنا وهناك، أي وجود بعض الازيدية مع الاتحاد الوطني الكوردستاني أو وجود حركة قومية ازيدية ولكنها ضعيفة وتتركز ‏في السنجار في الغالب.

أما الشبك فهم أيضاً منقسمين ولكن بنوع من التساوي بين السنة والشيعة، أو على الأقل حالياً الميل للشيعة، فالسنة أو بعضهم ‏يميلون للكورد أما الشيعية فحسموا أمرهم أخيراً وتحالفوا مع قوات الحشد الشعبي.

إن لم نأخذ هذه الأمور بنظر الاعتبار، فإن أي حوار قد يكون مضيعة للوقت. والأمر الآخر، مطالبتنا للحوار بشرط أن يكون ‏الازيدية حالة خاصة أي لا ارتباطات لهم مع أي طرف بل يمثلون أنفسهم وكذلك الشبك، فهم أمر يلغي حق الناس في المشاركة ‏السياسة والعمل لتطوير وضعهم من خلال الانخراط في العمل السياسي. وإذا علمنا ان الازيدية شاركوا الكورد نضالهم السياسي ‏منذ البدء، لأدركنا ان رغبتنا ماهي إلا نوع من الأحلام وليست من الواقع.

ولتحقيق أي وحدة قرار أو تحالف، ليس مطلوباً أن يتطابق المقابل مع كل ما نرغب فيه، بل الاتفاق على أهداف محددة يمكن العمل ‏عليها وتحقيقها أو على الأقل تحقيق نوع من القوى الضاغطة على القوى الأخرى. وهذا بالطبع لا يكون بمعزل عن من يمثل ‏الازيدية والشبك سياسياً. وإلا فاننا لا نتعامل مع حقائق الأمور بل نتعامل مع الأماني، ونتمنى تحقيقها، لكي نخطو نحن الخطوة ‏الأخرى، أي العمل من أجل التحالف، لتحقيق الأهداف المشتركة. للتحالف مع الازيدية هناك طريق أو مفتاح محدد وكذلك مع ‏الشبك، وإن لم نتعامل مع المفتاح الصحيح، فاننا لا ننوي تحقيق أي شئ إلا القول اننا نعمل.

ولو ركزنا على الطرح أعلاه واعتبرناه فقط هو المحور الوحيد للتعامل وللحصول على حقوق شعبنا، فاننا مرة أخرى، نحاول أن ‏نخدع أنفسنا، متناسين أبناء شعبنا في برواري بالا وصبنا ونهلة وكولاي وسندي ونيروا وريكان وسليفاني وعنكاوا وديانا وأرمونتا ‏حيث لا وجود لا للازيدية أو للشبك. ان معضلتنا اننا حقاً لا نريد أن نرى الحقائق على الأرض ونتعامل معها لكي نبني ونركز ‏خطواتنا في المستقبل. ولأن بعض الأطراف في شعبنا من ذوات النبرة العالية والتي لم تقدم إلا شعارات المعارضة لما يريد ‏البعض، أي انني أعارض، ودون أن يتم طرح بديل حقيقي وواقعي يمكن البناء عليه، فان أي محاولة من قبل الخيرين للتطرق الى ‏الخيارات وتحديدها، يتم اتهام صاحبه بالخيانة القومية. أي نحن بقينا فقط مع أعارض، ولا شئ من بعد ذلك، ليس هذا فقط، بل ان ‏بعض الأطراف وضعت أو اعتبرت أبناء شعبنا في إقليم كوردستان إما انهم بلا قضية أو تركت مستقبلهم لما تحدده حكومات الإقليم ‏الحالية أو المستقبلية. ووضعت كل صقلها خلف أبناء شعبنا في سهل نينوى في خيار ملتبس. فهي حين تعارض انضمام سهل نينوى ‏للإقليم، تتناسى ان سهل نينوى أيضاً مقسم بفعل ما طرحته الأمم المتحدة من حلول كحل نهائي للمادة 140 من الدستور العراقي، ‏الى سهل نينوى الجنوبي والشمالي.

ان أي عمل قومي في سهل نينوى لن ينجح إلا بالاتفاق مع الازيدية أو الشبك أو إحداهما. وهذا الاتفاق بالتأكيد سيشمل الأهداف ‏والمتطلبات والتحالفات. ولكن مهما كان تحالفنا مع أي طرف من الطرفين قوياً، فاننا سوف نعاني من حالة أبناء شعبنا في محافظة ‏دهوك وأربيل. وهذه هي النقطة التي نريد أن نلفت انتباه أبناء شعبنا اليها منذ سنوات، والتي لا يريد البعض مناقشتها لأنها ستؤدي ‏الى انهيار ما يعتقدون انه رؤية أو موقف قومي. في حين انه لم يكن إلا مجموعة من الشعارات المعادية لبعض المواقف السلبية، ‏ليس إلا.

من هنا، إن كانت كل طرقنا، تمر بروما فلما لا نتعامل مع روما مباشرة، ونتحاور معها ونحدد المتطلبات والمطاليب؟

والبعض الآخر يضع أولية العراق، وما دونه لا يهم، في حين ان كل الأطراف القوية، تضع تصورها للعراق من خلال ما يتحقق ‏لها من دور فيه.

الخلاصة لكي يتم عقد تحالف مع الازيدية على أحزابنا أن تكون موحدة، ليس كقيادة أو وفد، بل كرؤية مستقبلية، تدرك حدود أو ‏قدرة الآخر على التحرك، في إطار القوى التي تحركه والأهداف التي يتطلع اليها. بالنسبة للشبك فهم حالهم هو نفس حالنا نحن ‏والازيدية، أي لديهم انقساماتهم الطائفية التي تحدد بعض خياراتهم، كما لهم ارتباطاتهم السياسية والمستقبلية التي تحركهم. فالأفضل أيضاً التفكير فيهم، لأنه إن أردنا بناء نموذج فعال ومتمكن ومقتدر في سهل نينوى، فعلى هذا النموذج أن يحضى بتأييد الأطراف ‏الثلاثة على الأقل.

وبالأخض إن عمم النموذج رؤية اجتماعية منفتحة وبنية قانونية مبنية على حقوق الانسان (هذه الأرضية يمكن أن ‏تستمد من الدستور العراقي والدستور المقترح لإقليم كوردستان) الطرفين الذين يغلبان في الكثير من الأحيان التطلعات الإسلامية ‏‏(بإبراز الشريعة كمنافس أو بديل) على حساب حقوق الانسان في تناقض واضح مع حقائق الأمور، فحقوق الانسان تتناقض فعلياً ‏مع الشريعة الإسلامية.

مقالة الأستاذ أخيقر مرخاي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,877834.0.html