FacebookTwitterGoogle Bookmarks

وشهد شاهد وهو سكرتيرها!!

05 تموز/يوليو 2018

أوشـانا نيسـان

 

وشاءت الأقدار أن تهب شرارة ما يمكن تسميته بالربيع الآشوري المتأخر انطلاقاً من داخل الحلقة الضيقة والمحيطة بكرسي السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية، بحيث نجحت رياح التغيير للمرة الاولى بعد أكثر من 30 عام من التأسيس، نجحت في تحريك موقع القرار تحت أقدام السكرتيرين المسيطرين على سلطة الحركة الآشورية وقرارها السياسي حتى النهاية. علماً أن التغيير هذا أثبت للجميع، أنه مثلما لا توجد أمارة حزبية عصيّة على التغيير، بالقدر نفسه يمكن القول أن فكرة المصالحة أو قرار العودة، صعّد أكثر من قبل الأكثرية المنشقة تحديداً بعد فشل حملة السكرتير العام السيد يونادم يوسف كنا ضمن الانتخابية البرلمانية العراقية بتاريخ 12 مايو 2018. هذا من جهة ومن الجهة الثانية يجب الاعتراف والقول علناً، ان شغف المهندس يونادم كنا في التنازل عن شهادته الأكاديمية وتسمية نفسه قبل أكثر من ربع قرن بـ(ياقو) تيمناً بدور مالك ياقو مالك أسماعيل وتاريخ رئيس عشيرة التياري العليا، هو بحد ذاته قرار مبطن يحمل دلالات ومحاولات واضحة لتجديد دور الفصل العشائري ومؤذياته داخل قيادة زوعا، ولا سكوت الأكثرية المنشقة عن ذلك لثلاثة عقود، كما يكتب السكرتير العام السابق.

ولكي نقطع دابر الشك باليقين سننشر مقتطفات من رأي السكرتير العام السابق للحركة الآشورية في رسالته المفتوحة الى قيادة حزب كيان أبناء النهرين وفي مقدمتها يكتب:

"ذهبت الى مقرهم (يقصد مقر كيان أبناء النهرين) لطلب نسخة من منهاجهم وبرنامجهم السياسي ونظامهم الداخلي، ولم أجد تطوراً في طروحاتهم الفكرية والمنهجية مختلفة عن الطروحات التي تبناها زوعا منذ تأسيسه عام 1979، وهذا يلغي مبرر خروجهم من زوعا وتشكيل حزب آخر، إلا إذا كانت المبررات شخصية وشخصنة الأمور"، يرّد السيد نينوس بتيو/ السكرتير العام السابق للحركة الديمقراطية الآشورية بتاريخ 2 حزيران 2018، على الرسالة المفتوحة التي وجهتها قيادة كيان أبناء النهرين الى قيادة زوعا بهدف المصالحة والعمل المشترك. وللتاريخ نقول أن الحقيقة التي ذكرها السكرتير العام السابق في رده على الرسالة المفتوحة لكيان أبناء النهرين، أيدتها قيادة كيان أبناء النهرين رسمياً وأكدت عليها مراراً منذ اجتماعها الأول بعد الانشقاق وحتى اليوم.

"نمد يدنا إليكم صادقين مخلصين لنمضي معاً نحو التصدي باتجاه تغيير هذا الواقع نحو ما يصبو إليه شعبنا في تحقيق طموحاته المشروعة، وذلك بالتنسيق المشترك ودون تحفظ في الوطن والمهجر، ولنضع الآليات والفعاليات القومية المناسبة التي ترتقي ومستوى التحديات التي يمر بها شعبنا"، مقتطف من الرسالة التي بعثها حزب كيان أبناء النهرين الى قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية بتاريخ 31 أيار 2018.

كثيراً ما تعرضت كتاباتي وكتابات غيري من المهتمين بالشأن القومي الى انتقادات لاذعة وشتائم لا تعد ولا تحصى ضمن الإعلام المركزي لزوعا، بسبب كشفنا لجوانب مهمة من الخروقات والهفوات المحسوبة على القيادات السياسية للحركة الديمقراطية الآشورية وعلى رأسها السكرتيرين السابق والحالي، ولكنني أعترف أنني لم أتجرأ يوماً في نشر ما ذكره السيد نينوس بثيو في رسالته الأخيرة وهو يعزو السبب الرئيسي وراء انشقاق أبناء النهرين عن قيادة زوعا الى "تراكمات متخلفة متوارثة من زمن حكاري وتفاعلت في أحداث سميل عام 1933". يبدو ان البعض "يؤكد السكرتير العام السابق" لا يزال يحتفظ بها رغم سنوات قضوها في مدرسة زوعا ولكن يبدو انهم لم يستوعبوا درساً أولياً من فكر ومبادئ زوعا"، انتهى الاقتباس.

رغم أنني ككاتب مستقل وغيري من الرفاق الأعضاء في قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية وتحديداً من أبناء قصبتنا هاوديان، تحولوا الى ضحايا لهذا التعامل العشائري المتجذر في عقلية العديد من رموز القيادات السياسية التقليدية للحركة، كما ذكروا لنا بعد فصلهم من الحركة الآشورية.

هذا الخلل المتأصل بدأ يكشف عن خلفيات رفض معظم القيادات السياسية التقليدية في زوعا، في العودة الى الشعب باعتباره مرجعية عندما كان يتعلق الأمر بمصير هذا الشعب ومستقبله إلا في حالة واحدة، ألا وهي مرحلة الانتخابات وشراء الذمم للبقاء في سدة السلطة والحكم. تماماً كما أكد كيان أبناء النهرين في رسالته على صعوبة الأوضاع السياسية الصعبة التي يمر بها شعبنا الكلدوآشوري السرياني وقضيته القومية في ظل التجاذبات الداخلية وغياب قيادته السياسية وعدم تحقق الوحدة القومية ولو بأدنى مستوياتها.

أو حتى ما أكده السيد السكرتير العام السابق من أن التنسيق مع زوعا تعوزه رسالة تتجاوز الجمل والعبارات العاطفية عن أوضاع شعبنا الصعبة واستخدام المصطلحات التي يستخدمها عموم الناس والأفراد البسطاء (خويادا) في الوحدة قوة وغيرها من التعابير العاطفية التي تهدف الى استدراج البسطاء والسذج لاسيما للاستعداد لكسب الأصوات في انتخابات الإقليم المقبلة وهذه الطروحات تشير الى خبث الخابثين المعروفين منذ سنوات طويلة، انتهى الاقتباس.

في حين وللتاريخ نقول، أن كل هذه الجمل والتعابير العاطفية كما يكتب السيد السكرتير العام السابق في ردّه، لا تتجاوز مسألة الاستمرار في نهج الضحك على الذقون وذر الرماد في عيون البسطاء من أبناء شعبنا الآشوري وتحديداً ضمن المنافي ودول الاغتراب.

إذ على سبيل المثال لا الحصر، لو وضعت القيادتان مصلحة شعبهما نصب عينيها لما فشلتا في تسجيل تحالف رصين بين زوعا وكيان أبناء النهرين بعد أكثر من ثلاث اجتماعات متواصلة ومكثفة آخره سبق اليوم الأخير من التسجيل ضمن المفوضية العليا للانتخابات بساعات معدودة.

حيث الواضح أن مفوضية الانتخابات في إقليم كوردستان أعلنت عن موعد البدء بتسجيل الكيانات السياسية المشاركة في انتخابات برلمان الإقليم لعام 2018 اعتباراً من 27 أيار الماضي ولغاية 7 حزيران المنصرم. ولكن الحزبين فشلا في الاتفاق لا بسبب الاختلاف على الفقرات أو الأولويات المثبتة على أجندة تحالفهم كما يعتقد الكثيرون من الأعضاء والمؤازرين لزوعا وإنما بسبب الاختلاف على رئاسة القائمة أو الرقم الأول ضمن القائمة. فقد ظهر أن قيادة الحركة الآشورية أصرت على تعويض سكرتيرها بمقعد في برلمان كوردستان بعدما فشل في تجديد مقعده تحت قبة البرلمان العراقي في بغداد واختيار السيد عمانوئيل خوشابا بدلاً عنه، وذلك أثر أصرار القيادات السياسية في كيان أبناء النهرين على رفض مطلب زوعا في قبول السيد يونادم يوسف رئيساً لقائمة تحالفهم رفضاً قاطعاً. الرفض الذي جاء بمثابة حجر عثرة بوجه جهود المصالحة والاندماج في اللحظات الأخيرة.

هذا بقدر ما يتعلق الأمر بالعلاقات السياسية المتوترة بين زوعا وجميع الأحزاب والتنظيمات السياسية التابعة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري داخل الوطن، أما ما يتعلق بالتراكمات المتوارثة من زمن حكاري كما يكتب السكرتير العام السابق، فأنها قد تحمل تبعات أخطر وبإمكانها أن تهدد البنيّة الأساسية للتنظيم وتهدد وحدة شعبنا الأبي أكثر وأكثر.

حيث يعرف المتابع لقضيتنا القومية كيف نجحت الامبراطورية العثمانية في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، في زرع بذور الخلافات التاريخية المعقدة بين مماليك التيارى العليا بزعامة مالك اسماعيل والبطريرك من جهة والتياري السفلى تحت قيادة مالك خوشابا من جهة أخرى. ثم سارعت الحكومة العراقية لتستغل هذا الخلاف التاريخي المعقد منذ ولادتها عام 1921، ليس فقط في تفتيت صفوف الأمة الآشورية وتمزيقها وإنما تسبب الخلاف العشائري هذا في شق حرم كنيسة المشرق منذ بداية الستينات من القرن الماضي ولحد كتابة هذه الكلمات. حيث لو تأملنا قليلاً وراء الأسباب التي أوقدت جذوة الخلافات في صفوف القيادات السياسية من الصف الأول لظهرت لنا جلياً أن الفصل العشائري وتحديداً كما يؤكد ذلك السكرتير الأول السابق للحركة الديمقراطية الآشورية، كان ولا يزال في طليعة الأسباب الحقيقية وراء عزل أو فصل أو طرد أو تهميش الأكثرية من القيادات السياسية لزوعا.

وفي الختام يجب القول، أن التغييرات السياسية التي طرأت في العراق والعالم كله بسبب العولمة ورياح التغيير لم تفلح يوماً في تغيير النهج الفكري والعقائدي التقليدي ضمن القيادتين. وما يذكر من الانتقادات حول نهج قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية ينطبق بشكل أو بآخر على نهج قيادة كيان أبناء النهرين، وذلك بعد إصرار قيادة كيان أبناء النهرين على المضي قدماً في نهج الحركة الديمقراطية الآشورية وخطابها القومي منذ الانشقاق والتأسيس.

الحقيقة التي لم يكشفها السيد نينوس بثيو بعد في رسالته المذكورة أعلاه بقوله "أنهم أي المنشقون عن الحركة" خرجوا من زوعا احتجاجاً ورفضهم أداء زوعا"، انتهى الاقتباس. في الوقت الذي يعرف القاصي والداني أنهم لم يخرجوا احتجاجاً ولا رفضاً لأداء الحركة الديمقراطية الآشورية يوماً باعتبار زوعا خيمة للتيار القومي الآشوري للطرفين. بل خرجوا احتجاجاً ورفضاً لأداء السكرتير العام وشخص السيد يونادم كنا، وإلا كيف ينشروا في أول بيان لتأسيسهم، ان كيان أبناء النهرين هو أمتداد طبيعي لنهج زوعا أو لماذا أصّر وفد كيان أبناء النهرين المحاور مع وفد الحركة الديمقراطية الآشورية في المحور الثاني/ الجانب القومي- السياسي الفقرة (2):

أن يبقى السكرتير العام الحالي لفترة انتقالية لحين عقد المؤتمر الاندماجي ولا يحق له الترشيح فيه لموقع السكرتير العام.