FacebookTwitterGoogle Bookmarks

إذا كان الغراب دليل شعب فعيب القوم لا عيب الغرام!!

02 آب/أغسطس 2018

أوشـانا نيسـان

 

قد يستغرب القارئ الكريم عند قراءة هذا العنوان ولكنني شخصياً استغربت أكثر بعد مشاهدتي لجوانب من المظاهرة الزوعوية بأمتياز، تلك التي نظمتها قيادة زوعا بالوكالة أمام البرلمان الكوردستاني في أربيل صباح الاثنين المصادف 30 تموز 2018، أي أمام البرلمان الذي أقّر واعترف للمرة الاولى في تاريخ الدساتير العراقية في مسودة دستور الإقليم بوجود وحقوق شعبنا الكلداني السرياني الآشوري طبقاً للوثيقة أدناه والتي وقعها السكرتير العام لزوعا السيد يونادم يوسف كنا بنفسه، في الوقت الذي فضل السكرتيرالصمت والسكوت على الدوام تحت قبة البرلمان الاتحادي الذي شّرع قانون تعسفي وعنصري يمد بجذوره الى القرون المظلمة وتحديداً ما جاء في المادة (26) من قانون البطاقة الوطنية الموحدة في العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية وفيها:

أولاً: يجوز لغير المسلم تبديل دينه وفقاً للقانون

ثانياً: يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين

رغم أن المسيحيين وعلى رأسهم الكاردينال مار ساكو عد القرار المجحف هذا "أن قانون البطاقة الموحدة يشكل إجراءً عنصرياً بأمتياز، ولم يبال بقيمة العراق الحضارية، ومن يعّدون بأوائل مواطنيه، فضلاً عن كونه مسيئاً للوحدة الوطنية وعن التوازن المجتمعي والتعددية الدينية في العراق"، عنكاوا كوم بتاريخ 2015/11/9.

في حين يبدو أن السكرتير العام لزوعا رضخ للإدعاءات الفارغة التي قدمتها القيادات العربية وعلى رأسها مسؤولي الميليشيات المسلحة والأحزاب السياسية العربية ولم يستغل حقه الطبيعي في التظاهر أمام البرلمان أو رئاسة الوزراء والمطالبة بوجوب إعادة أكثر من 57 ألف عقار للمسيحيين صادرتها القيادات العربية في وضح النهار في العاصمة بغداد وحدها ( العربي الجديد بتاريخ 26 تموز 2018).

لذلك فأن المظاهرة باعتقادي كانت ولايزال رسالة موجهة الى المهتمين بتشكيل الحكومة الجديدة في بغداد، من أن السكرتير العام لزوعا نفّذ المطلوب منه في أربيل وينتظر المكافأة من بغداد بإشراكه في حكومتها الجديدة، بعدما خرج من مولد الانتخابات البرلمانية الأخيرة بلا حمص!!

صحيح أن التظاهر السلمي مثلما هو أمر ضروري وديمقراطي حين ينسجم هذا الحراك الشعبي مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الشعوب والانسان، كذلك يفترض بأجندة المتظاهرين أن تتفق وطموحات الشعب كله وليس مع أجندة هذا الحزب أو توجهات حركة سياسية معينة وبالضد من حقوق شعبنا المضطهد في العراق عامة وفي الإقليم الكوردستاني على وجه الخصوص. وأن حصر المظاهرة بمجرد ثلاثة أحزاب آشورية بدلاً من تحالف بقية الأحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، إنما هي رسالة عنوانها إصرار قيادات الأحزاب الثلاثة على ضرورة ترسيخ التشرذم وزيادة الانقسام في صفوف مسيرتنا السياسية والقومية.

حيث ذكر ممثلو المتظاهرين في مؤتمر صحفي أمام البرلمان "قدمنا مشروعاً الى رئاسة برلمان الإقليم بهدف تعديل قانون الانتخابات من أجل أن يكون لدينا ممثلون حقيقيون تحت قبة البرلمان". في الوقت الذي يعرف المتابع جيداً، أن المتظاهرين الزوعاوين لم يتظاهروا قطعاً للمطالبة بحقوق شعبنا الآشوري وإنما بحقوق زوعا وحدها وللأسباب التالية:

1. لماذا سكت نواب زوعا وعلى رأسهم السكرتير العام مدة 26 عام خلت أي منذ تأسيس البرلمان في الإقليم عام 1992، ولم يتظاهروا أو يحتجّوا يوماً إلا بعد الخسارة المدوية التي ألمت بقيادة زوعا وتحديداً سكرتيرها العام ضمن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في بغداد؟ علماً أن الديمقراطية ثقافة ومحاولة جدية لتأسيس تيار ثقافي سياسي وديمقراطي حواري ضمن هيكل الأحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا. فإذا كانت الديمقراطية شكل من أشكال الحكم شارك فيها جميع أعضاء القيادة السياسية في زوعا، فلماذا سكتت الأكثرية في قيادة زوعا بإستثناء قيادة (كيان أبناء النهرين) وتمردت ولو متأخراً على سلطة السكرتير العام ورغبته الواضحة في احتلال المواقع القيادية في الحكم ابتداءً بكرسي الوزارة في حكومة الإقليم منذ عام 1992 ولحد السقوط عام 2003، ثم عضواً في مجلس الحكم العراقي عام 2003 ولحد الانتخابات العراقية الاولى عام 2005، ثم عضواً في مجلس النواب العراقي ولحد الآن.

2. إذا كان الهدف من الاحتجاج كما تدعون، هو تعديل قانون الانتخابات من أجل أن يكون لشعبنا الآشوري ممثلون حقيقيون تحت قبة البرلمان كما تدعون، لماذا حصر التظاهر بزوعا وأتباع زوعا ولم يتم مفاتحة أو حشد طاقات تحالف بقية الأحزاب التابعة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري بهدف دعم التظاهر وتقوية رسالة المتظاهرين وشرعنتها؟ علماً ان المتابع لنهج قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية وسكرتيرها العام يعرف جيداً، أن الهدف الأساسي من وراء المظاهرة هذه، هو إبلاغ الآشوريين المهجّرين في بلدان الغرب وتحديداً في الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا على الدوام، من أن قيادة زوعا وأتباعها هم حماة الأمة والمدافعون الحقيقيون عن مصالحها والبقية هم مجرد أتباع للقيادات الكوردية في الإقليم أولاً، ثانياً إبلاغ الصفوة السياسية العربية في العاصمة بغداد، أن قيادة زوعا ستظل حريصة بمهنيّة ودقّة على تنفيذ المطلوب منها في الإقليم الكوردستاني، طبقاً لارثها التاريخي المتواصل وبنود الأجندة الخاصة بالخطاب العربي الشيعي هذه المرة حتى في الإقليم.

3. لماذا لم تفكر قيادة زوعا بتحويل المظاهرة الى مظاهرة حاشدة تشمل جميع شرائح أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، لعل الإجماع هذا كان من شأنه أن يكون عامل ضغط قوي ومؤثر ذاتياً هدفه تفعيل مسيرة وحدة الصفوف بين جميع الأحزاب والمكونات وبالتالي تفعيل آليات التعاون والعمل المشترك في المستقبل القريب، بهدف حشد طاقات الشعب وقدراته ضد الاعتداءات والتجاوزات التي جرت وتجري علناً ليس فقط في الإقليم كما تعلن قيادة زوعا باستمرار وإنما في بغداد العاصمة أيضاً.

4. لماذا سكتت القيادة السياسية للحركة الديمقراطية الآشورية ولم تتظاهر أمام أبواب البرلمان الاتحادي في بغداد، بعدما تأخر البرلمان العربي في الاعتراف بالكوتا التي خصصتها القيادات السياسية الكوردستانية لأبناء شعبنا الآشوري منذ عام 1992 حتى عام 2009؟ رغم أنني وغيري يعرف جيداً، لأن السكرتير العام السيد يونادم يوسف كنا أصبح وزيراً في أول وزارة في الإقليم وحتى سقوط الصنم في بغداد. والاعتراض على سلطة السكرتير ورغبته طبقاً للخطاب الزوعوي هو خيانة للشعب والأمة الآشورية، لأن تخوم الحركة الديمقراطية الآشورية تعالت للأسف الشديد فوق تخوم الشعب بكامله في عقلية أعضاء زوعا ومؤيدوها.

وختاماً يجب أن نعترف ونقول طبقاً لملاحظاتي الشخصية وأنا في قلب التحديات والمخاطر الجسيمة التي باتت تهدد مستقبل الشعب والوطن، أن العامل الأساسي وراء الهجرة التي باتت تنخر في جسد شعبنا المثخن بجراحاته منذ إرساء دعائم الدولة العراقية كان ولايزال النهج الشوفيني والعنصري للحكومات السنيّة المتعاقبة حتى عام 2003 ثم انطلاق حملة شوفينية مستحدثة من قبل بعض الأحزاب أو الميليشيات الشيعية الجديدة، ولكن فقدان ثقة المواطن الكلداني السرياني الآشوري بالقيادات السياسية لأحزابنا ومنظماتنا السياسية عموماً لا تقل عن تداعيات شوفينة الأكثريات في العراق مطلقاً. فليكن انتماءنا للوطن وللشعب الذي يجب أن نحوله الى مرجعية نزيهة وقادرة على تصحيح مسيرة قيادات جميع الأحزاب والمنظمات التابعة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري قبل فوات الأوان.