FacebookTwitterGoogle Bookmarks

يوم الشهيد.. يوم تجدد الآلام في وجدان الأمة!!

07 آب/أغسطس 2018

أوشـانا نيسـان

 

في السابع من آب/ أغسطس من كل عام تحل على ذاكرة شعبنا الجريح، ذكرى يوم الشهيد الآشوري، فيه نجدد عهد الوفاء لشهداءنا الأبرار أولئك الذي سقطوا وبذلوا دمائهم سخيّة دفاعاً عن شرف هذه الأرض وكرامة شعبنا العريق. حيث ينحنى التاريخ لشهداءنا الأبرار في هذا اليوم الأغر وسيخلد ذكراهم وأسمائهم ونضالهم بمداد من نور ونار.

حقاً أنه ليس هنالك كلمة أو مفردة في قاموس جميع لغات العالم، بإمكانها أن توصف شهيد الحرية والعدالة والديمقراطية، ولاسيما شهداء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، لأن شهيد شعبنا الجريح هو شمعة احترقت لتنير الطريق والدروب المظلمة للأجيال القادمة، بعدما قرر الشهيد أن يجعل من عظامه جسراً ليعبر القادمون بعده من أبناء شعبه الى الحرية والانعتاق!!

علماً أن الشهيد هو لحظة التسامي فوق كل التخوم والحدود التي زرعتها الأحزاب ورسمتها المنظمات السياسية لشعبنا عن وعي أو من دون وعي لاختطاف قدسية الهالة التي صنعها المحب لشعبه ووطنه في ذاكرته ليحول قبر الشهيد فيها الى مزار يوءمه كل آشوري كلداني سرياني تواق للحرية ولا يقبل بالمقاسات النسبية لكرامة الشهيد ودماءه.

أيها الشعب العظيم...

نحن كأحفاد الأمة الآشورية الكلدانية السريانية التي يعود تاريخها الى 6768 عام وسليلي أقدم حضارة أنسانية أوجدت اللغة المكتوبة على سطح المعمورة قبل قرون، بعدما نجحت في ترسيخ دعائم أول نظام الدولة والحكم في وادي الرافدين، يجب أن نرتقي الى مستوى تلك المسؤولية التاريخية والحضارية ونعلن بجرأة في هذا اليوم المشهود يوم الشهيد:

أننا بحق أبناء شعب واحد وعريق يضرب بجذوره في قلب ثرى وادي الرافدين أو عراق اليوم، لأن مصائبنا وتحدياتنا وهويتنا العرقية والمذهبية وحتى لغتنا واحدة وننتظر مستقبل واحد أما الخلاص والتحرر أو لا سمح الله الانقراض والفناء للجميع. فالكلمات التي رددها الشهداء الثلاثة وهم على مقصلة الإعدام التي نصبها جلادي نظام الطاغية وأجهزته القمعية والدموية عام 1985، لا تختلف كثيراً عن مفردات الرسالة الجوابية التي بعثها بطريرك كنيسة المشرق الشهيد مار بنيامين الى الباب العالي حين طلبوا منه الخيار بين الانصياع لحكم الطغاة أو إعدام شقيقه في الموصل. حيث ردّ: "أني قائد شعبي وهل من الممكن أن أخونه من أجل شخص واحد حتى لو كان ذلك الشخص شقيقي. بذلك تم أعدام السيد هرمز شقيق البطريرك في الموصل ليصبح شهيداً من أجل شعبه ودينه".

هذا من جهة ومن الجهة الثانية فأنه يجب أن لا يغيب عن بالنا أبداً، أن سيوف أعداء شعبنا ونيران أحقادهم المتقدة على الدوام وآخرها المجزرة التي اقترفها مجرمي ما يسمى بمنظمة الدولة الإسلامية التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، هذه المنظمة الإرهابية التي صنعها الغرب المتطور خصيصاً لإبادة التعددية العرقية في العراق وعلى رأسها الشعببين المسالمين الايزيدي وشعبنا في كل من سنجار وسهل نينوى وفي حرم كنيسة سيدة النجاة بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس عصر يوم 2010/10/31. حيث لم يفرق سيف العدو بين هذا المسيحي المؤمن بمسيحيته وذاك الذي كان يصلي من أجل السلام والعراق، بل ذبحوا المؤمنين واحدا تلو الآخر وفي حرم الكنيسة بيت الله.

عليه فأن الاحتفال بيوم الشهيد العظيم لا يمكن حصره ضمن المفردات التي ينسجها خيال هذا الحزبي أو ذاك السياسي أو الشاعر لدغدغة المشاعر القومية وأثارتها عند البسطاء من أبناء شعبنا، ولا حتى بوضع باقة من الورود على ضريح هذا الشهيد أو ذاك بل يجب باعتقادي، الإسراع في توحيد الكلمة والصفوف وتعزيز أسس الوحدة وتفعيل آلياتها من خلال تشكيل مرجعية قومية نزيهة تسموفوق تخوم جميع الأحزاب والمنظمات السياسية، مهمتها تعزيز مسيرة الإصلاح وتصحيح النهج الحزبي والسياسي الخاطئ قبل فوات الأوان.

فالانتهاء من إعداد مشروع الوحدة والمصالحة الحقيقية بين جميع شرائح الأمة وبجميع تسمياتها، هي استكمالاً أو تنفيذاً للبنود المتبقية على صدر الأجندة القومية والانسانية التي سقط من أجلها ملايين الشهداء منذ سقوط الامبراطورية الآشورية 612 عام قبل المسيح، ومروراً بشهداء "سيفو" أبان الحرب العالمية الاولى والمجزرة الدموية أو الكارثة الانسانية التي اقترفتها المملكة العراقية ووزير دفاعها المجرم بكر صدقي في آب/ أغسطس 1933، وانتهاء بشهداء شعبنا الذين ذبحوا في سوح معارك العراق الجديد عراق ما بعد الدكتاتورية وعلى رأسها المذبحة التي يمكن تسميتها بـ"واقعة" السيدة النجاة تشرين الأول عام 2010، والموصل وسهل نينوى بجميع مدنها وقراها المدمرة.

وأخيراً أن دماء الأبطال الزكية لشهداءنا التي أريقت فوق كل شبر من ثرى العراق خلال وجودنا، ما هي إلا نبراساً لتنير دروب الوحدة والانعتاق والتلاحم والإصرار على تحقيق أهداف شعبنا اليوم قبل الغد!!.

المجد والخلود لشهداءنا الأبرار

المجد والخلود لشهداء الحرية والعدالة في كل مكان