FacebookTwitterGoogle Bookmarks

ذكرى الشهداء تبقى في القلوب أبداً

09 آب/أغسطس 2018

رونـد بولـص*

 

المقال بالأساس هو كلمة ألقيتها في مراسيم يوم الشهيد في عنكاوا،

نستذكر معاً اليوم بمرارة وبألم كبير الذكرى 85 لمذبحة سميل البشعة عام 1933، التي ارتكبها الجيش العراقي بقيادة جنرال المجرم بكر صدقي ابان حكومة رشيد عالي الكيلاني، بكل حقد وقسوة ودموية، كونها قيادات سياسية وعسكرية فاشلة شوفينية النهج والتفكير لا تعرف سوى البطش والتنكيل تبحث عن نصر واهم، وللأسف الشديد انبرت ومهدت لهذه الجريمة العظمى أقلام حاقدة وإعلام تحريضي، والتي راح ضحيتها أكثر من 4000 روح بريئة، وحرق وتدمير أكثر من 60 قرية آمنة في محافظتي دهوك وموصل، إذ مورست فيها كل أنواع التنكيل والتعذيب والإذلال، ضد شعب أعزل جله من النساء والأطفال والشيوخ. هذه النكبة تركت تداعيات ونتائج خطيرة جداً عليه، إذ أضعفت واستنزفت بشكل كبير طاقاته البشرية والمادية بما يهدد مستقبله في البقاء والاستقرار في وطنه التاريخي. والتي وصفها الباحث البولندي رافائيل ليكمن بـ(جينوسايد) وهو المستحدث لهذا المصطلح بصيغته القانونية.

بهذه المناسبة الأليمة لابد أن نستحضر ونسلط الضوء على الذكرى 4 المشؤومة للتهجير القسري لأبناء شعبنا من أرضه التاريخية في بلدات سهل نينوى ومن مدينة الموصل على يد الداعش الإرهابي، في محاولة خبيثة وضمن مؤامرة غامضة وكبيرة ضد شعبنا تهدف الى قلعه من جذوره وإبادته، إذ تم ليلة 6 على 7 من آب عام 2014، تهجير وخلال ساعات قلائل شعب مسالم بكامله فاق تعداده 120 ألف نسمة من أرض سكنها وعمّرها لآلاف سنين دون ذنب يذكر أو جريرة ارتكبها.

في العام الماضي وبهذه المناسبة أيضاً ومن هذا المنبر فصلنا في كلمتنا، كيف يجب أن يكون العمل لصيانة حقوقنا وضمان بقائنا في الوطن، إلا انه يبدو كانت مجرد تمنيات حالم.. اليوم ولكي لا ننغمس في التشاؤم كثيراً، علينا أن نجعل من تحرير مدينة موصل وبلداتنا في سهل نينوى وجميع المحافظات العراقية من قبضة الداعش، منطلق ايجابياً يمنحنا العزم والإرادة للمضي قدماً الى الأمام رغم كل الخسائر والتداعيات، وأن نتعلم من هذه المحن ونتخذ الدروس والعبر، كي نقوم بترتيب احتياجات وأوليات شعبنا بصورة واقعية وموضوعية، لمواجهة التحديات ونختصرها بما يلي، على الجميع أفراداً ومثقفين ومؤسسات وتنظيمات شعبنا أن تباشر وبشكل عاجل بحوار داخلي جريء ومسؤول وشفاف من خلال عقد مؤتمر جماهيري واسع يضمن كسر الجليد والاتفاق على الأوليات الثوابت التي تجمعنا وتقودنا الى توحيد أو على الأقل الى تنظيم الجهود لرسم خارطة طريق، التي قد تضمن لشعبنا نيل حقوقه وبقائه الآمن في الوطن.

التوعية باتجاه التمسك بالأرض والتريث في اللجوء الى الهجرة الفوضوية المحفوفة بالمخاطر في معظم الأحيان.. والبحث عن سبل وآليات معقولة لبث الطمأنينة النسبية في النفوس مع التأكيد على مساهمة المجتمع الدولي والحكومة في تحقيق ذلك.

كذلك أن نفتح حواراً واضحاً وصريحاً مع شركائنا في الوطن خاصة القوى الوطنية والديمقراطية والمدنية منها حول تلك الحقوق والضمانات الوطنية، وأن نعمل معاً لتعزيز مبدأ المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان وتشريع دستور جديد ذات مضمون وطني مدني حقيقي يضمن حقوق الجميع.

ضرورة المطالبة للحكومة العراقية والمجتمع الدولي بشكل حثيث، بالإسراع في إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية لجميع المناطق المحررة من يد مسلحي داعش، بما فيها بلداتنا في سهل نينوى والتعويض المنصف لسكانها ومحاكمة مرتكبي الجرائم بحق أهلها... كذلك أن نطالب الحكومة العراقية أن تنصف ضحايا سميل وصوريا وسيدة النجاة قانونياً ومادياً ومعنوياً، وأن يعترف المجتمع الدولي بأن هذه الجرائم البشعة ترتقي الى مستوى جرائم ضد الانسانية والإبادة جماعية (جينوسايد).

وأخيراً نقول لكل من اتخذ على عاتقه مسؤولية ما وبإسم هذا الشعب الأصيل، إن شعبنا الجريح النازف يرى كل شيء ويسمع كل شيء وله ذاكرة ثاقبة وسوف لن ينسى ولن يغفر لكل من يتاجر أو يتهاون أو يخون قضيته سوف يلحقه عار شنيع جيلاً بعد جيل والى الأبد.

وفي الختام أقول المجد والخلود لأرواح شهدائنا الأبرار.. المجد والخلود لأرواح شهداء الوطن والحرية.

شكراً .. لإصغائكم

* رئيس اتحاد الأدباء والكتاب السريان

عنكاوا 7 / آب / 2018