FacebookTwitterGoogle Bookmarks

أزمة الثقة في قيادة الاتحاد الآشوري العالمي!!

17 آب/أغسطس 2018

أوشـانا نيسـان

 

في خضم المعاناة الحقيقية التي كانت تخيّم على وجود ومستقبل شعبنا الآشوري في العراق والعالم، ابتداءً من التداعيات المأساوية التي خلفتها الدولة العثمانية ضد وجود شعبنا الآشوري إبان الحرب العالمية الاولى ومروراً بسلسلة من الجرائم البشعة وعلى رأسها الجريمة اللاانسانية التي اقترفتها الدولة العراقية الشوفينية والجيش العراقي تحت رئاسة وزير دفاعه المجرم بكر صدقي، في خضم كل تلك الأحداث الدموية المتفاقمة جاءت ولادة الاتحاد الآشوري العالمي في فرنسا 13 نيسان عام 1968، بمثابة ولادة حقيقية للآمال التي كانت في طريقها أن تتبدد إثر اصطدامها بصخرة الدولة العراقية الجديدة أولاً ثم الأنانية الذاتية والتعصب القبلي في سلوك العديد من المماليك وشيوخ القبائل أي فئة السادة ثانياً.

صحيح أن قيادة الاتحاد الآشوري العالمي نجحت وبأمتياز في البدايات الاولى من التأسيس، في تحقيق بعض الاختراقات في نسيج جدار العزلة التي فرضتها الدولة العراقية بالتعاون من الاستعمار البريطاني على وجود وحقوق شعبنا الآشوري وهو على أرض آباءه وأجداده في العراق وعلى رأس تلك الانجازات، شبه تدويل قضيتنا القومية – الوطنية على الأقل ضمن أروقة الأمم المتحدة، الى جانب تقييم دور شهداءنا الأبرار من خلال تعميد يوم الشهيد الآشوري والاحتفال به في السابع من آب/ أغسطس وفي كل عام.

ولكن وفي الوقت نفسه يجب الاعتراف، أن قيادة الاتحاد الآشوري العالمي وتحديداً "الجناح العراقي" انحرف كثيراً عن خطه العام باعتبارالاتحاد "التنظيم الأم أو الجامع" لجميع تنظيماتنا السياسية من دون تمييز أو تهميش، بحيث نجحت القيادات تلك ومنذ السبعينات من القرن الماضي في تحويل الصراع على الجيوبولوتيك والعصبية القبلية بدلاً من الصراع على هوية الأمة الجامعة وحقوق شعبنا المضطهد. كل ذلك حصل من خلال تحويل قضية شعبنا المصيرية الى مهمة ثانوية وفرعية للأسف الشديد بعدما ثبتّت مصالح الدول أو الجهات المانحة على رأس أولوياتها. ولاسيما بعد إخفاق قيادة الاتحاد الآشوري العالمي في تشكيل اللوبي القومي الآشوري الفاعل، طبقاً لما تعودوا أن يتبجحوا به في كل اجتماعاتهم بمناسبة وبغيرها.

هذا النهج الذي مثلما سهل عملية فقدان الثقة والإحباط بين قيادة الاتحاد الآشوري العالمي وبين بقية الأحزاب والمنظمات السياسية ومؤيديها من أبناء شعبنا الآشوري، بالقدر نفسه سهل عملية تقويض قدرة هؤلاء القادة من الصف الاول على القيادة بعدما فقدوا الثقة في بعضهم البعض منذ عقود.

والسبب يمد بجذوره الى حقيقة إخفاق القيادات السياسية للاتحاد في تحمل مسؤولية الهزيمة وإعداد الخطط الناجعة والبديلة لمجمل التغييرات التي طرأت وتطرأ داخل الوطن والعالم بانتظام من جهة، الى جانب غياب القدرة الذاتية لقيادة الاتحاد الآشوري العالمي في استيعاب جوهرهذه التغييرات داخل العراقين القديم منه والجديد. هذا العراق الذي تحول الى اتحاد فيدرالي ولربما سيتحول مستقبلاً الى ثلاث سيناريوهات محتملة من الجهة الثانية.

أما السبب الحقيقي باعتقادي وراء تفاقم أزمة الثقة في صفوف قيادة الاتحاد الآشوري العالمي وبقية الأحزاب والمنظمات التابعة لأبناء شعبنا يعود باعتقادي، الى الجهة السياسية "الخارجية" أو الدولة التي تتبنى مسؤولية تخطيط أجندة الاتحاد والأولويات المثبتة عليها بما فيها التنفيذ باعتبارها الجهة التي تتحمل الأعباء المالية وفق الشرط المثبت مسبقاً على رأس أجندة الاتفاق السري الموقع بين شخص رئيس الاتحاد أو رئيس الحزب والجهة الممولة.

هذا من جهة ومن الجهة الثانية، يجب الاستفسارعن الأسباب الحقيقية وراء عدم ترشيح مسؤول فرع الاتحاد الآشوري العالمي في وطن الآباء والأجداد العراق خلال كل هذه المراحل. رغم أن تداعيات الكوارث والمأسي التي مرت أصلاً على أبناء شعبنا الآشوري داخل الوطن، كانت باعثاً أساسياً وراء حاجة شعبنا الى هذا الاتحاد الجامع رغم معرفتي أيضاً، أن مطلب وجود ممثل الاتحاد الآشوري العالمي داخل الوطن كان ولايزال على رأس أجندة المطاليب التي كانت تطرحها معظم القيادات السياسية لأبناء شعبنا وتناقشها بجدية مع السكرتير العام للاتحاد الآشوري العالمي السيد يوناثن بيث كوليا في كل زيارة من زياراته ولقاءاته المتكررة مع المسؤولين داخل الوطن.

لذلك سيكون من الصعب على رئيس الاتحاد الآشوري العالمي أو غيره من رؤساء الأحزاب والمنظمات المرتبطة بأجندات أجنبية وغير آشورية، أن يكون حراً في العودة الى مرجعيته الأصلية ويتخذ القرارات المناسبة لأبناء جلدته وشعبه بقدر ما يجب، أن ينفذ المطلوب منه حرفياً حتى لو جاء قرارالتنفيذ مخالفاً لحقوق ووحدة هذا الشعب المعاني منذ قرون. إذ على سبيل المثال، تم دعوة السيد يوناثن بيت كوليا في جميع لقاءاته مع أغلبية القيادات السياسية والحزبية داخل الوطن باستثناء قيادة الحركة الديمقراطية الآشورية الى ضرورة تنشيط دور الاتحاد الآشوري وجهوده بهدف توحيد الصفوف والكلمة والخطاب القومي الشامل بأعتبار الاتحاد تنظيم جامع لجميع الأحزاب والمنظمات، ولكنه أخفق حتى في تحقيق هذا الهدف وتنفيذه أيضاً لغاية في نفس يعقوب، رغم أن الحليم تكفيه الإشارة.

ففي آخر مناشدة للسيد يوناثن بيت كوليا يقول "أن المجتمع المسيحي والاتحاد العالمي الآشوري في ايران، لا يحتاج الى ذرف دموع أمريكي وهو يعيش بسلام وراحة في ظل نظام الجمهورية الإسلامية... ويضيف أن السلطات في أمريكا لا تطرق الى الجرائم التي ترتكب ضد الأقلية العربية الفلسطينية تحت الاحتلال الصهيوني أو ضد أقلية الايغور المسلمة في الصين أو أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار أو في مخيمات بنغلادش... والجرائم في اليمن ضد الاطفال والمدنيين بأيدي حكومات مدعومة من أمريكا متسائلاً لماذا لا تستنكر أمريكا الظلم الذي يقع على الأقلية المسيحية في سوريا وباكستان وأفغانستان والتي ترتكب بأيدي جماعات إرهابية تبنتها أمريكا كداعش والقاعدة وطالبان"، ينشر رئيس الاتحاد العالمي الآشوري السيد يوناثن بيت كوليا على صدر الموقع الألكتروني عنكاوا كوم بتاريخ 2018/08/16. الغريب في رسالة السكرتير العام للاتحاد الآشوري والمسيحي أن القارئ يحس وكأنه يقرأ بيان الحكومة الايرانية في الدفاع عن مسلمي فلسطين والصين والروهينغا وفي باكستان وأفغانستان واليمن ووو، بعدما نسى أو تناسى رئيس الاتحاد الآشوري عمداً ما حدث ويحدث بانتظام من الجرائم الدموية ضد مسيحيي العراق وطن الآباء والأجداد وتحديداً ضد أبناء الشعب الذي يمثله في البرلمان الايراني والعالم كله وهو الشعب الآشوري طبقاً لاتحاده. ولكننا حقاً يجب أن نشكر السيد السكرتير العام الجديد لجرأته الواضحة في كشف البنود المستورة والمثبتة على أجندة اللاتحاد خلال أكثر من نصف قرن متواصل.

ولكي لا يبقى الحديث محصوراً على مضمون بيان واحد يمكن أن نضيف، أن السكرتير العام الحالي للاتحاد الآشوري العالمي السيد يوناثن بيت كوليا، زار لبنان ضمن وفد برلماني ايراني باعتباره عضواً في برلمان الجمهورية الإسلامية في ايران بتاريخ 5 آب الجاري ولمدة خمسة أيام. علماً أنه لم يلتق بأحد من أبناء شعبه إلا بعد عودة الوفد البرلماني الايراني. حينذاك فضل السيد يوناثن بيث كوليا لقاء بعض الشخصيات السياسية "المسيحية" في لبنان باعتباره السكرتير العام للاتحاد الآشوري العالمي وفي طليعتها، رئيس الجمهورية اللبنانية السيد ميشال عون وصهره وزير الخارجية اللبنانية السيد جبران باسيل يرافقه شخص من السفارة الايرانية في بيروت. كما والتقى وكيل المطرانية الآشورية في لبنان وهو الأب يترون كوليانا ومطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس نيافة المطران جورج صليبا ثم التقى رئيس الرابطة السريانية في لبنان السيد حبيب أفرام.

صحيح أن زيارة السيد يوناثن بيت كوليا جاءت ضمن برنامج الوفد البرلماني للجمهورية الإسلامية في ايران ومن حقه أن يزور العالم كله باعتباره نائباً عن شعبنا الآشوري في البرلمان الايراني، ولكن إذا كانت لديه رغبة في لقاء المسؤولين اللبنانيين السياسيين والدينيين كسكرتير عام للاتحاد الآشوري العالمي ولديه مسؤول فرع للاتحاد الآشوري في لبنان وهو السيد سركون ماروكل، لماذا لم يتم مفاتحته ولا دعوته لحضور جانباً من كل هذه اللقاءات الرسمية والتنسيق بينهما طبقاً للمثل القائل، أهل مكة أدرى بشعابها؟ وهل يمكن القول، أن هناك بنود سرية مثبتة على أجندة كل سكرتير من سكرتاريي الاتحاد العالمي الآشوري منذ تأسيسه في القرن الماضي وحتى الآن، أن يناقشها لوحده من دون إعلام أو حتى إشعار بقية المسؤولين في قيادة الاتحاد الآشوري العالمي؟ ولربما كل هذه الأسباب وأخرى كانت ولايزال في طليعة الأسباب التي تقف وراء التأخيرالمقصود أو تأجيل عقد مؤتمرات الاتحاد الآشوري العالمي. حيث طبقاً للمنهاج الداخلي للاتحاد الآشوري العالمي يجب عقد المؤتمر مرة كل سنتين، ولكن تعذر عقد المؤتمر منذ عام 2011 ولحد يومنا هذا لأسباب أقل ما يقال عنها أنها انتماءات ما دون هيبة الاتحاد الجامع لأحزابنا ونهجه في تصحيح مسيرتنا السياسية. إذ كان مقرراً قبل شهور عقده في جورجيا وتأجل، ثم تقرر لاحقاً عقده في جمهورية لبنان منتصف شهر أيلول القادم، في وقت لم يتم توجيه بطاقات الدعوة للحضور حتى كتابة هذا المقال.