FacebookTwitterGoogle Bookmarks

تذكير للمرشحين بالوثيقة المنسية وبواجباتهم

26 أيلول/سبتمبر 2018

تيـري بطـرس

 

قبل سنة من الآن تم إعلان الوثيقة السياسية لضمان حقوق المكونات القومية والدينية في كوردستان، والظاهر ان المسؤولين أو من وقع على الوثيقة والتي هي المجلس الأعلى للاستفتاء، ربطوها فقط بحملة استفتاء إقليم كوردستان، وإلا ما الذي جعل الوثيقة، تنام في أدراج مكاتب البرلمان القائم.

يمكن القول في هذه الوثيقة، إنها تعرضت لهجوم كبير من بعض أبناء شعبنا، وأعتقد انه يمكن القول، ان الهجوم قد يكون محقاً من نواحي كثيرة، سواء من ناحية الصياغات أو حتى النوايا. وطبعاً مسألة الظروف المحيطة، قد تكون خير مبرر لأي تقاعس عن تنفيذ أو تطوير الوثيقة. من هنا يظهر انه من حق البعض أن يراها كوثيقة انتخابية أو ارتبطت بالاستفتاء أو وعود أو مزايدات انتخابية، لا يؤمن بها أحد.

بالطبع ان النتائج التي توختها الوثيقة أو إرادتها كمرحلة لبدء تنفيذ ذلك، لم تتحقق بسبب الظروف الدولية وممانعة العراق، من خلال تمكن الأطراف الأخرى من تقسيم القوى الكوردية المختلفة في آخر لحظة، مما سهل تقويض المسعى لتنفيذ ما حققه الاستفتاء من نتائج، ليس فقط إعلان دولة تحت تسمية كوردستان، لا بل حتى في تطوير الدولة العراقية وتحويلها الى دولة مدنية قادرة على لم كل أبناءها وربطهم بأهداف عليا موحدة، وحقوق متساوية.

ولكن ماذا عن الوثيقة بعد مرور عام على إعلانها، هل هي حقاً كما قيل عنها، أو إنها عبارة عن ورقة لا طائل ولا فائدة منها. أم انها مرحلة وخطوة في مسار ترسيخ مفهوم حقوق شعبنا، أو الحد الأدنى لما يمكن القبول به، بغض النظر عن الموقعين أو حتى التنفيذ الحالي.

باعتقادي انه سواء كان ما مذكور فيها إعادة أو تكرار لما كان موجود في الدستور العراقي (علماً انه لو كان الاستفتاء قد نجح، فانه إقليم كوردستان ما كان سيتعامل بالدستور العراقي) أو المواثيق الدولية، أو ورقة حقوق المكونات، فانه سيعتبر إضافة وخطوة أخرى في مسار ترسيخ المطالب القومية. ولكن هذا لا يلغي بالطبع الملاحظات القانونية حول الصياغات عنها.

مشكلة البعض إنه يطرح أفكاراً لا تتلائم مع الواقع القائم، بالرغم من رومانسيتها القومية. وبدلاً من طرح الأفكار التي تعتبر خيالية، مثل تغيير تسمية الإقليم والفدرالية المستقلة عن الإقليم والمرتبطة ببغداد، ضمن واقع معقد ديموغرافياً. فإن الدعوة الى العودة الى الوطن وضمانات اقتصادية وقانونية لهذه العودة وترسيخها، باعتقادي سيكون أفضل، في حالة تم تحقيق استقرار أمني واقتصادي في إقليم كوردستان. وهذه العودة يجب أن تكون بحركة جماهيرية نابعة من أبناء شعبنا.

اليوم مطلوب من مرشحينا، أن يدركوا ان كل خطوة يجب أن تبني عليها خطوات أخرى أهم وأفضل. لا تزال بعض القوى ذات الأفق السياسي القصير، والتي تحسب مسألة الحقوق حساب تجار البازار، تعتقد إن أي تمتع بحقوق للآخر، يعني الانتقاص من حقوق الكوردي، وهو أمر في غاية السذاجة، وتحويل مسألة السلم الأهلي وفتح أفق التطور والتلاقح تحت مظلة الحريات، الى قضية واحد زائد اثنين يساوي ثلاثة. من هنا يجب على مرشحينا الفائزون بالترشيح لعضوية برلمان إقليم كوردستان، أن يرتقوا ليس فقط في قدرتهم على الحوار والنقاش، بل في قدرتهم على فهم الأمور والقضايا بصورة أكثر عمقاً، من خلال دراسة التجارب الدولية وما حققته الدول التي تتمتع بالسلم الأهلي والتعددية المبنية على المشاركة الحقيقية والفعلية في القرار السياسي. وتنفيذ كل القرارات المتعلقة بحقوق المكونات أو الأقليات وحسب القرارات المتخذة وقرارات الأمم المتحدة بهذا الخصوص، ومن ثم القدرة على بناء تحالفات قوية داخل البرلمان مبني على المصالح القومية، تتبنى مثل هذا الخطاب. لأنه في النهاية هو الخطاب الصحيح لبناء وتطوير الإقليم وإدخاله في مصاف الدول أو الأقاليم الناجحة. ولبناء دولة مدنية أو لنقل إقليم تحكمه القيم المدنية، بات من الضروري الاهتمام بالتعليم ومراقبة المناهج المنحازة لتاريخ ودين مكون معين لحد التجاوز واعتبار بعض مجرمي الحرب كأبطال، وهذا ما ينمي روح العداء في الفرد وعدم القدرة على تفهم حقوق الآخرين، كما انه يعتبر اعتداء صارخ على مشاعر من عان أهلهم من الإبادات التي اقترفوها، ولعل ايراد بعض الأمثلة أمر ضروري، كذكر محمد كور الراوندوزي، وبدرخان بك، وسمكو. فأنا لا يمكنني أن أفهم كيف لشعب يريد أن يبني دولة عصرية وهو لا يزال يفتخر بأناس لم يقدموا حقاً لشعبهم أمر مهماً، هذا ناهيك عن كونهم قد اقترفوا مجازر بحق جيرانهم دون أي وازع من ضمير وبلا أي سبب مقنع كدخولهم في حرب ضد هؤلاء المجرمين.

المطلوب من مرشحي شعبنا الفائزون، في الانتخابات القادمة. متابعة كل القوانين الصادرة، لأنها تتعلق بمصالح أبناء شعبنا في الإقليم، وتقييمها ومدى توافقها مع مصالحنا. وهنا لا بد من التنبيه لمن سيكون ممثل شعبنا، للاستعانة بأبناء شعبنا ممن يمتلكون خبرات قانونية في معرفة مدى قانونية أو قوة وصحة أي أمر يراد تشريعه ومدى خدمته لشعبنا. وباعتقادي انه أمر مهم يقوم به كل من هو عضو في المجالس التشريعية على مستوى العالم، لأنه ليس مفترضاً بعضو مجلس النواب أن يكونوا كلهم أو أغلبهم حاملي لشهادة عليا في القانون. ان عضوية البرلمان ليست امتيازاً يمنح للبعض، لأنه خدم حزباً معيناً أو شخصاً معيناً أو لأنه يمت بالقرابة لفلان أو علان، أو هذا هو المفروض. ان كون الانسان عضو برلمان، يعني تمتعه بحصانات معينة تمنحه القدرة لقول رأيه والذي يجب أن يكون رأي ومخاوف من انتخب بإسمهم. لا بل انه يمكنه أن يخرج من تحالفه إن رأى ضرورة ذلك لمصلحة الشعب والناس الذين انتخبوه.

العمل من أجل ترسيخ وجود شعبنا وضرورة مشاركته في كل مفاصل الإدارة والأمن والتخطيط والتنفيذ السياسي. بالإضافة الى ضمانات ليتمكن أبناء شعبنا من إقامة مشاريعهم الاقتصادية والعمرانية والحفاظ على ممتلكاتهم وإعادة المستولي عليها أو المتجاوز عليها أو تعويض أبناء شعبنا تعويضاً مجزياً، وضمان عدم فرض شركاء بالإسم، أي أن ياتي شخص متنفذ ويفرض نفسه شريكاً بنسبة معينة قد تصل الى النصف، في مشروع ما، مقابل السماح بإقامة المشروع.

فهل سنرى الوثيقة التي وقع عليها قبل عام من الآن وقد صارت وثيقة قانونية بأخذ كل الملاحظات التي كتبت عنها. أم اننا سنجد أعضاء خاملين لا صوت لهم ولا دور. هذا ما سوف نراه في قادم الأيام فيهم وفي من يمثلنا في بغداد.