FacebookTwitterGoogle Bookmarks

لودميلا خوشابا: عند سماعي للأغنية الآشورية لأول مرة، قررت التوقف عن الغناء بأية لغة أخرى كانت في هذا العالم

الفنانة الآشورية لودميلا خوشابا من موسكو لـ"بيت نهرين":

عند سماعي للأغنية الآشورية لأول مرة، قررت التوقف عن الغناء بأية لغة أخرى كانت في هذا العالم

أجرى الحوار: كوريل شمعون

الفنانة في سطور:

الاسم: لودميلا ياقو خوشابا. مواليد 1958 تبليسي- جورجيا (الاتحاد السوفياتي سابقاً). خريجة كلية الادارة- جامعة منسك. متزوجة ولها 4 بنات. لها هوايات أخرى كالعزف على البيانو، طبخ الأكلات الشعبية الآشورية مثل الهريسة والدولمة والشوربة بكل أنواعها.

الحديث عن الأغنية الآشورية حديث ذو شجون حقاً، ولعل من أهم العوامل التي تقف وراء ذلك هو هذا التشتت الذي تعاني منه الأمة والذي يمزق أوصال أبنائها المنتشرين في معظم أرجاء المعمورة، الى جانب هذا التشرد الفكري والثقافي والفني والاجتماعي الذي يهدد بزوال العديد من مقومات الوجود القومي لشعبنا في العصر الراهن. فما بين آلام البعد والهجرة والرحيل والدموع والوداع والحنين، تبرز ثمة ظواهر تشكل بحد ذاتها سياجاً رادعاً يمنع تحقيق تطلعات شعبنا في مختلف الميادين الحياتية المعاصرة. فعلى سبيل المثال، من سيصدق بأن في بلد متقدم ومتطور مثل روسيا تكاد أن تنعدم فيه الكثير من متطلبات الحياة الاجتماعية والثقافية الآشورية الحيوية.

فالآشوريون في روسيا ليست لديهم أندية خاصة بهم على كافة الصعد، وهذا الأمر يهون أمام ما سأنقله –في هذا الحوار- عن لسان الفنانة الآشورية المثقفة لودميلا خوشابا حول انعدام تدريس اللغة الأم في موسكو وأيضاً في كل المدن والقرى والأحياء التي يقطنها الآشوريون في روسيا وفي الجمهوريات الأخرى التي استقالت عن الاتحاد السوفياتي. وهذا الأمر من شأنه المساس بأحد أركان الوجود القومي لشعبنا هناك، ناهيك عن كونه خطراً يهدد أصالة الأغنية الآشورية، حيث سيفقدها العنصر الأساسي في التكوين والبناء الغنائي الحقيقي الصادق البهي. كما انه سيشكل تهديداً مباشراً لوجود الأدب والثقافة والتاريخ والمعرفة الآشورية على وجه العموم.

وهذا ما لا يقل بشئ عن خطورة ما نراه لدى الأجيال الجديدة من الآشوريين في أميركا وأوروبا من إهمال ونسيان للغة الأم، حيث ينعدم الاهتمام بهذه الكارثة مثلما ينعدم حتى التفكير بمعالجتها، وذلك ما يدعو الى الرثاء حقاً.

وبالعودة الى الشأن الفني، وتواصلاً مع نهج "بيت نهرين" في التعريف بمبدعي شعبنا في مختلف المجالات الفنية والثقافية، فقد أجرت حواراً هاتفياً خاصاً مع الفنانة الآشورية القديرة لودميلا خوشابا، فيما يلي نصه:

بيت نهرين: متى بدأت الغناء؟

- منذ صغري، كنت أغني في البيت وفي المدرسة وفي أي مكان أستطيع فيه الغناء.

بيت نهرين: وبأية لغة كنت تغنين؟

- بالروسية والأرمنية.

بيت نهرين: وماذا عن الآشورية؟

- لم يكن لي أي علم بها!

بيت نهرين: كيف ذلك؟

- الحقيقة المرة التي لا يعرفها الآشوريون خارج روسيا هي اني قد بدأت بسماع الأغاني الآشورية لأول مرة في حياتي عندما بلغت السنة الخامسة عشرة من عمري، وقبل ذلك لم أسمع أية أغنية آشورية أبداً.

بيت نهرين: وكيف تم سماعك لها؟

- في ذلك الحين أرسلوا لنا من أميركا شريطاً غنائياً آشورياً، وهذا الشريط غيرّ مجرى حياتي الفنية من الأساس. فمنذ الوهلة الاولى التي سمعت فيها ذلك الشريط، اتخذت قراري الحاسم بالتوقف عن الغناء بأية لغة أخرى كانت في هذا العالم، وصممت على الغناء باللعة الآشورية فقط، وهكذا بدأت مسيرتي في عالم الغناء الآشوري، وأخذ أخي يكتب لي الكلمات، ومن جانبي كنت أقوم بتلحينها على آلة البيانو.

بيت نهرين: اذن، انك كنتِ تعزفين البيانو؟

- نعم وبمهارة.

بيت نهرين: والآن، كيف آلت اليه الأمور الفنية بالنسبة اليك؟

- الآن بدأن أكتب الأغاني الآشورية، إضافة الى التلحين.

بيت نهرين: وكم أغنية لديك لحد الآن؟

- لحد الآن لي 6 أقراص، أحدهم يتضمن 14 أغنية وآخر 10 أغاني، أما بقية الأقراص فلا داعي لذكرها لأنها تحتوي على أغنيات قليلة.

بيت نهرين: ولماذا؟

- لأني مولودة في الاتحاد السوفياتي –سابقاً- والمجال هنا ضيق وغير متوفر مثلما هو عليه للفنانات والفنانين الآشوريين في الدول الأخرى.

بيت نهرين: وهل شاركت في أية فعاليات أو نشاطات غنائية في روسيا؟

- نعم، شاركت في موسكو في كونسرتو الدولة الروسية، وهو أشهر مهرجان موسيقي غنائي يقام وعلى أرفع المستويات الفنية.

بيت نهرين: وماذا قدمت فيه؟

- قدمت أغنيات باللغة الآشورية لكي يسمع الجميع لغتنا الجميلة الغالية، وأيضاً لكي يعرفوا بأن الآشوريين لا زالوا موجودين في هذا العالم.

بيت نهرين: وماذا كان رد فعل الحاضرين تجاه غنائك؟

- الكثيرون منهم اندهشوا مبهورين وهم يصفقون بحرارة، بل ان بعضهم أحنوا رؤوسهم تحية للأغنية الآشورية واعجاباً بها.

 

بيت نهرين: وهل قمت بالغناء خارج روسيا؟

- نعم غنيت في أميركا في احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة المجيدة 1990-1991 في مدن سان فرانسيسكو وسان دييغو ولوس أنجلوس ومودستو. كما غنيت في حفلة آشورية اقيمت في ألمانيا عام 1992، وبعدها تركت الغناء لسنوات طويلة بسبب انشغالي برعاية بناتي الصغيرات، ثم عدت. وفي العام 2009 غنيت في أورميا بايران.

بيت نهرين: ما أسعد موقف صادفك في حياتك الفنية؟

- عام 1998، زارت روسيا الفنانة العزيزة لندا جورج وذلك لمناسبة افتتاح كنيسة مريم العذراء في موسكو والتابعة لكنيسة المشرق الآشورية، وقد اقيمت حفلة غنائية شارك فيها كافة الفنانات والفنانين هنا الى جانب لندا جورج. لقد كان لقائي بهذه الفنانة أسعد موقف صادفته في حياتي.

بيت نهرين: وهل هناك فنانات آشوريات أخريات في روسيا؟

- نعم، هناك مادلين ايشوفا وفينا ديلون وغيرهن.

بيت نهرين: كيف ترين أوضاع الأغنية الآشورية في روسيا حالياً؟

- الأغنية الآشورية حالياً رائجة جداً في روسيا وناجحة، إذ يحبها الجميع وتتوفر هنا كل الأقراص والكليبات الغنائية الآشورية التي ترد من أميركا واستراليا وأوروبا ولجميع فنانات وفناني شعبنا المعروفين.

بيت نهرين: هذا يعني طبعاً عدم وجود أي عائق أمام الأغنية الآشورية هناك؟

- لا يوجد أي عائق، ولكن...

بيت نهرين: ولكن لماذا؟

- المؤسف ان هناك قلة من الآشوريين تجيد اللغة الأم قراءة وكتابة، إلا اننا بحاجة ماسة الى تعلم اللغة الآشورية.

بيت نهرين: ولماذا؟

- لأنه ليس هناك أي تدريس لهذه اللغة، لذلك يلجأ الجميع الى كتابة الشعر والنص الغنائي بحروف لغات أخرى.

بيت نهرين: ولكن هذا يعني فقدان الأصالة في أغنيتنا، إذن بأية لغة تكتبون الأغاني الآشورية هناك؟

-  بالحروف الروسية!

بيت نهرين: أليست هناك أية دورات لتعليم اللغة الآشورية قراءة وكتابة؟

- كلا.

بيت نهرين: وحتى في الكنائس؟

- كانت هناك محاولات، ولكن لم يكتب لها النجاح.

بيت نهرين: لماذا؟

- بسبب صعوبة تعلم هذه اللغة، فقد اقيمت دورتان سنويتان متعاقبتان لتعليم اللغة الآشورية في كنيسة مريم العذراء وباشراف اثنين من الأساتذة –لست أتذكر اسميهما- ورغم ذلك فلم يستطع التلاميذ أن يتعلموا هذه اللغة، وتركوا الدراسة لعدم قدرتهم على استيعابها!

بيت نهرين: بالمناسبة، كم عدد الكنائس عندكم؟

- لدينا كنيسة مريم العذراء في موسكو، ومار كيوركيس في غرازنا زارا بجورجيا، وكنيسة مار توما وهي كنيسة صغيرة تقع في قرية أرزني بأرمينيا.

 

بيت نهرين: بالنسبة للمكتبات الروسية، ألا يوجد فيها كتب ومطبوعات آشورية؟

- يوجد فيها الكثير من الكتب عن التاريخ والأدب والثقافة وبلاد آشور بيد انها جميعاً باللغة الروسية فقط.

بيت نهرين: وهل لديكم أية أندية اجتماعية أو ثقافية أو رياضية في روسيا؟

- كلا.

بيت نهرين: اذن، أين تقيمون الأعراس والأفراح والحفلات الخاصة بالمناسبات القومية والدينية؟

- في القاعات الخاصة بعد أن نستأجرها.

بيت نهرين: وكم هو الايجار؟

- خمسة عشر ألف دولار أميركي لليلة واحدة فقط!.

بيت نهرين: وهل هناك عزف موسيقي آشوري في الاحتفالات والأعراس؟

- نعم، هناك D.J والطبل والمزمار.

بيت نهرين: ألديك أية معلومات عن عدد الآشوريين في روسيا؟

- نعم، في روسيا وحدها هناك عشرة آلاف آشوري.

بيت نهرين: وماذا عن الجمهوريات التي استقالت عن الاتحاد السوفياتي؟

- يوجد أكثر من 30 ألفاً في أرمينيا وجورجيا، وفي باقي الجمهوريات هناك عشرة آلاف شخص، أي ان المجموع يبلغ أكثر من 50 ألف نسمة تقريباً.

بيت نهرين: وكيف هي طبيعة حياتهم المعيشية؟

- جيدة، ولكنهم جميعاً يعانون من الغلاء، وخاصة بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

بيت نهرين: بالنسبة اليك، هل لديك مهنة أخرى غير الغناء؟

- نعم، أعمل بوظيفة جيدة، حيث اني مديرة العقود الخارجية في شركة تجارية روسية كبيرة تتعامل مع الشركات الألمانية والفرنسية والايطالية وغيرها.

بيت نهرين: لنعد الى الشأن الغنائي، هل لديك أية مشاريع في المستقبل؟

- نعم، أنا أفكر بانتاج الكثير من الأغاني الآشورية رغم كل الصعوبات ورغم قلة المجال بسبب ارتباطي بالعمل واهتمامي ببناتي، أتمنى أن أحقق هذا المشروع، وأفكر أيضاً بزيارة العراق موطن أجدادنا العظماء.

بيت نهرين: هل من كلمة أخيرة؟

- نعم، فمن منطلق حبي لشعبي وللغتي، والحرص على خدمة أمتي، أقول ان على شبابنا وشاباتنا الكف عن اللهاث وراء الأغاني الأجنبية، وعليهم العمل من أجل الحفاظ على الأغنية الآشورية لكونها من مقومات الوجود القومي لشعبنا في أي مكان كان في هذا العالم، وتحياتي لكل العاملين في جريدة بيت نهرين ولقرائها الكرام، مع كل الشكر والتقدير.