FacebookTwitterGoogle Bookmarks

ستيلا رزقو: علينا التركيز على الغناء القومي ليدرك العالم بأننا أمة مظلومة اغتصبت حقوقها وأراضيها

أجرى الحوار: كوريل شمعون

هي جزء من مسيرة الابداع الغنائي الآشوري.. فنانة من طراز خاص، صنعت نجوميتها وبالذات على النطاق الأميركي-الأوروبي عبر عناء شاق متواصل من التهيئة الفنية التكنيكية والعمل والسهر والاخلاص والتفاني. نجمة تؤمن برسالة الفن الانسانية الخيرة مثلما تؤمن بدور الفن الغنائي في الحفاظ على وجود الأمة وفي الدفاع عن حقوقها القومية والوطنية المشروعة، ولم تتوقف في عطائها الفني المتميز اطلاقاً في وقت كان العطاء فيه قيمة وأصالة وانتماء، وكان الحب هدفاً والابداع وسيلة والنجاح وساماً، فقدمت أغنيات تتسلل الى القلب والأعماق، وتخاطب العقل والفكر والروح والأحاسيس. نجمة رسمت بغنائها ومنذ البداية آفاق تألقها، فتطورت مع مراحل عمرها المختلفة الى أن أمست نموذجاً لفنانة تبدع حتى في تنسيق أمورها العائلية وتربية أولادها على أفضل وجه.

انها الفنانة القديرة المتميزة ستيلا رزقو التي فتحت لـ"بيت نهرين" كل خزائن قلبها وذكرياتها ونشاطاتها في الميدان الغنائي، ولتتحدث عن مشاعر وأحلام ساهمت في بناء قدراتها الفنية الابداعية الخلاقة، وذلك عبر حوار هاتفي خاص.. فيما يلي نصه:

بيت نهرين: متى بدأت الغناء؟

- منذ صغري، وبالضبط عندما كنت في السنة الخامسة من عمري.

بيت نهرين: وأين حدث ذلك؟

- في العاصمة الروسية موسكو.

بيت نهرين: ولكنك مولودة في جورجيا!

- نعم، ولكن انتقلت مع أهلي الى موسكو، وكنت حينذاك في السنة الرابعة من عمري، وكبرت هناك وكنت أمارس الغناء في المهرجانات الرسمية، ومن ثم في أيام ولادة أو ذكرى استشهاد القديسين الآشوريين العظماء (ܫܵܪ̈ܐ ܘܕܘܟ݂ܪ̈ܢܐ) وكذلك في الحفلات الخاصة.

بيت نهرين: وبأية لغة كنت تغنين؟

- أنا لحد الآن أغني بثلاث لغات هي الآشورية، الانكليزية والروسية.

بيت نهرين: وأي منها أقرب الى قلبك؟

- الآشورية طبعاً.

بيت نهرين: وكم أغنية آشورية لديك لحد الآن؟

- حوالي أربعين أغنية ما عدا التراتيل والأناشيد والمقامات الكنسية.

بيت نهرين: وهل هي أغنيات عاطفية وحسب؟

- عاطفية وقومية.

بيت نهرين: هل نستطيع أن نعرف عدد أغنياتك القومية؟

- لدي الكثير منها.

بيت نهرين: وما أفضلها عندك؟

- كلها بالطبع.

 

بيت نهرين: اذن، أي منها أكثر انتشاراً؟

- أغنية (ܒܝܬ-ܢܗܪ̈ܝܢ ܓܘ ܚܘܠܡܵܢܝ݂) وأيضاً أغنية (ܢܝܢܘܹܐ ܚܠܝ݂ܬܵܐ).

بيت نهرين: ومن هو كاتبها؟

- أنا.

بيت نهرين: وملحنها؟

- أنا أيضاً.

بيت نهرين: وهل تعرفين الموسيقى؟

- نعم، فأنا عازفة بيانو معروفة جداً، وأرجو أن تعلم بأني قد أقمت حفلات غنائية كثيرة.

بيت نهرين: أين؟

- في روسيا وأميركا وكندا وفي دول أوروبية أخرى مثل هولندا والمانيا.

بيت نهرين: حسناً، أي الأغاني تحبذينها أكثر العاطفية أم الدينية أم القومية؟

- لكل نوع منها طمعه ولذته الخاصة، غير اني أفضل الأغاني القومية.

بيت نهرين: لماذا؟

- لأن الغناء القومي يلهب الحماس ويملأ القلوب والمشاعر بالفخر والاعتزاز ومحبة الأمة والدفاع عنها.

بيت نهرين: هل نعتبر كلامك هذا دعوة الى تفعيل الغناء القومي؟

- اعتبره ما شئت، ولكني اؤكد على التركيز على الغناء القومي!

بيت نهرين: ولماذا؟

- لأن الغناء القومي سيُعرف العالم بقضيتنا القومية، وسيدرك بأننا أمة مظلومة قد اغتصبت حقوقها وأراضيها، فالى متى ستستمر مأساتنا، ثم ما هي رسالة الفنان إن لم تكن لخدمة قضية شعبه وأمته؟!

بيت نهرين: بمن تأثرت من الفنانات في بداياتك الغنائية الاولى؟

- بالفنانة لندا جورج.

بيت نهرين: وما رأيك بالفنانات والفنانين الآشوريين الذين يملأون الساحة الغنائية حالياً؟

- من وجهة نظري أقول، ان الكثيرين من هؤلاء الفنانين والفنانات يحاولون انجاز شئ جديد حسب اعتقادهم، وكل همهم هو الشهرة والربح المادي وأن يرقص الناس طرباً لأغانيهم، وهذا يؤدي الى انعدام التركيز على كلمات الأغنية ولحنها لذلك ترى التشابه الواضح في الكثير من الأغنيات الآشورية حالياً، بيد ان كل هذا لا ينفي وجود مواهب وعناصر وطاقات متمكنة تحرص على الحفاظ على نكهة الأغنية الآشورية، وتعمل على تطويرها، وهذا شئ عظيم.

 

بيت نهرين: بالنسبة لك، ما الطابع الايقاعي لأغانيك؟

- الايقاع الهادئ (slow)، كما اني أحرص كثيراً على الايقاعات الشعبية (الفولكلورية) وخاصة (شيخاني).

بيت نهرين: هل هناك أي موقف محرج صادفك وأنت على المسرح؟

- نعم، في إحدى الحفلات الخاصة بعيد رأس السنة في ولاية كاليفورنيا بأميركا، وكانت مزدحمة بالجمهور، كنت أغني بكل انسجام وحماس ولكني لاحظت بأن الجمهور لا يأبه لغنائي الى أن أدرك المشرفون على الحفلة بأن مستوى الصوت واطئ الى درجة الخفوت التام، وأغرب من ذلك اكتشفوا بأن الميكروفون الذي في يدي هو مغلق كلياً!! وبعد أن تم اصلاح الأمور واصلت الغناء بنجاح منقطع النظير. والطريف اني علمت بعد ذلك بأن البعض من الجمهور علق على غنائي وأنا أحمل الميكروفون "المغلق" بيدي والصوت معدوم كلياً وسط ذلك الموقف الصعب قائلاً: ان هذه الفنانة لا تعرف الغناء، إذ ليس لها أي صوت!!

بيت نهرين: لمناسبة بدء العام الآشوري الجديد وحلول عيد القيامة المجيد، هل لديك أية أمنيات؟

- أجل، فعلى النطاق الشخصي، أتمنى أن أكون سعيدة في حياتي مع عائلتي وأقربائي جميعاً، فنحن نعاني من البعد والتشتت، وهذا ما يؤلمني ويقلقني على الدوام. وبصدد ما يتعلق بشعبنا، فأتمنى أن يتخلص من الاضطهاد الذي لا زال يقاسي منه، كما أتمنى أن لا يبقى أبناؤه هائمين في الدروب متوزعين هنا وهناك بمختلف بلدان العالم، والمؤسف جداً انه ليس هناك من يرعاهم، وأناشد شبابنا وشاباتنا أن يحرصوا على التزود بالعلم والمعرفة، فمن المؤسف حقاً اني أرى الكثيرين منهم هنا في كندا لا هم لهم سوى اللهاث وراء الأمور التافهة والمخجلة والسيئة جداً والتي تهدد مستقبلهم وحياتهم.

بيت نهرين: باعتبارك فنانة لها تجربتها وخبرتها الفنية الطويلة في هذا المضمار، بماذا تنصحين الفنانين والفنانات الجدد (الهواة) وخاصة من ذوي الأصوات الجيدة؟

- أقول لهم جميعاً وبكل وضوح، إذا أرادوا أن ينجحو، يجب أن لا يعتمدوا على حسن وجودة أصواتهم فقط، بل يجب عليهم تعّلم التكنيك الصوتي، والعزف على أية آلة موسيقية كانت. فالتكنيك الصوتي له مدارس ومعاهد تعليمية متوفرة، ومن خلاله سيتعلم الفنان كيف يتنفس بالشكل الصحيح، وكيف يخرج صوتاً جميلاً بدون أن يؤذي حنجرته، وسيتعلم أشياء أخرى مفيدة له جداً. وقبل كل ذلك من الضروري تعلم السولفيج وكيفية بناء الأذن الموسيقية، وهذه أمور مهمة يجب أن ترافق الفنان منذ بداياته الاولى.

بيت نهرين: هل من كلمة أخيرة؟

- قبل كل شئ، أبارك للجميع عيد القيامة المجيد، وأتمنى أن تكون أمتنا الآشورية قوية لكي يبقى رأسنا مرفوعاً دائماً، ونستطيع أن نقف على أقدامنا، وأن يعم الأمن والسلام كافة أرجاء العراق (بلاد النهرين)، ومع اعتزازي بجريدة "بيت نهرين" الغراء.. أتقدم بالشكر والتقدير لقرائها كافة ولأسرة تحريرها المحترمة.

* نشر اللقاء في جريدة بيت نهرين، العدد (120).