عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

حراك الجيل الجديد الكوردي ..الى أين؟؟

25 نيسان/أبريل 2020

أوشـــانا نيســان

 

" مقارنة الجوامع بالكنائس هو نوع من تجريح مشاعر المسلمين. وأن الجوامع مفتوحة للصلاة خمس مرات في اليوم وتحديدا في شهر رمضان المبارك، يقام فيها صلاة التراويح وقراءة القرأن وختمه. في حين فأن الكنائس تفتح ابوابها في الاسبوع مرة واحدة"، يؤكد كاوة عبدالقادرالبرلماني عن فراكسيون الجيل الجديد في برلمان أقليم كوردستان العراق بتاريخ 23 نيسان 2020.

حقا كان من الممكن أن لا يستغرب المواطن "المسيحي" الاصيل في أقليم كوردستان العراق، لو قرأ بأمعان مضمون التصريح أعلاه، فيما لو ردده برلماني شوفيني وعنصري من الحركات الكوردية العنصرية أو المتشددة في الاقليم أو العراق على حد سواء. ولكن التجريح سببّه برلماني من حراك الجيل الجديد وهو السيد كاوة عبدالقادر. علما أن التجريح الذي سببه البرلماني كاوة عمدا بالامس القريب في قلوب ومشاعر جميع مسيحيي الاقليم، سيؤثر حتما في ثقة المواطن بالبرلمان وشرعية تشريعاته وبالتالي جوهر الشعارات الخاصة بالتعايش الاخوي في الاقليم. ولكن الحكمة تكمن في قراءة ما وراء السطور المنشورة، والازدواجية الواضحة في تعامل البرلماني مع جوهر القوانين.

صحيح أن تنظيم الجيل الجديد يعاني أزمات فكرية وتنظيمية دبّت في أوساط التنظيم ولا سيما بعد أن " أنحرف عن مساره"، طبقا لما ذكره النواب الثلاثة المستقلون في كتاب الاستقالة عن كتلة الجيل الجديد في برلمان أقليم كوردستان بتاريخ 20 كانون الثاني 2020، ولكن السؤال هو:

لماذا يفترض بأقدم شعب عراقي - رافديني وهو شعبنا الكلداني السرياني الاشوريي" المسيحي" في الاقليم أن يكون ضحية الفتك بالتعايش الاخوي التاريخي في الاقليم؟

معلوم أن البرلمان أو مجلس النواب في أربيل، هو السلطة التشريعية والرقابية العليا في أقليم كوردستان- العراق، والمشّرع النزيه يجب أن يتقيّد تماما بشروط العضوية في البرلمان والنزاهة الفكرية والتشريعية. بمعنى أخر، يجب على عضو البرلمان أن يقرأ شروط العضوية وجوهر القرارات التي صدرت عن مؤسسته البرلمانية قبل ولوجه تحت قبة البرلمان. أذ لعل سبيل المثال لا الحصر، هل يجوز للسيد كاوة أن يطعن بقرارت برلمانه ويستمر في تجريح مشاعر شعب بكامله أن لم نقل ألغاء وجوده ومحو هويته العرقية والمذهبية، دون أن يقرأ المواد التالية في دستور أقليم كوردستان-العراق:

المادة ( 5):

يتكون شعب أقليم كوردستان من الكورد، التركمان، العرب، الكلدان السريان الاشوريين، الارمن وغيرهم ممن هم من مواطني أقليم كوردستان.

المادة ( 6):

يقرّ هذا الدستور ويحترم الهوية الإسلامية لغالبية شعب كوردستان العراق، ويقرّ ويحترم كامل الحقوق الدينية للمسيحيين والأيزديين وغيرهم، ويضمن لكل فرد في الاقليم حرية العقيدة وممارسة الشعائر والطقوس الدينية.

وفي المادة (١٩) الكرامة والحیاة والحریة:

أولاً: كرامة الإنسان مصونة، واحترامها وحمایتها واجبان على سلطات الإقلیم كافة.

ثانیاً: لكل فرد الحق في الحیاة والحریة، ولا یجوز حرمانه منهما أو تقییدهما إلا وفقاً للقانون.

تاسعاً: لا إكراه في الدین، ولكل شخص الحق في حریة الدین والعقیدة والفكر والضمیر، وتكفل حكومة الإقلیم ضمان حریة المسلمین والمسیحیین والإیزدیین وغیرهم في ممارسة عباداتهم وشعائرهم وطقوس دیاناتهم دونما تعرض، وضمان حرمة الجوامع والمساجد والكنائس ودور العبادة، ولصون حرمتها وقدسیة رسالتها یحظر اتخاذ الجوامع أو المساجد أو الكنائس ودور العبادة ساحة لممارسة النشاط الحزبي أو السیاسي.

وفي الختام لايسعني ألا أن أختم المقال بجمل مقتبسة من كلمة السيد نيجيرفان البارزاني رئيس الاقليم في مراسيم أفتتاح مؤتمر التسامح والتعايش المشترك الذي أقامته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 13 كانون الاول 2016:

" كوردستان كانت ومنذ مطلع التأريخ موطن التعايش والتسامح ومهد الاديان والاعراق والمكونات المتنوعة .. أحد الاهداف الرئيسة لهذا الفكر الظلامي هو الضرب المباشر لهذا التسامح والتعايش وتراث كوردستان منذ الآف السنين، وعمر هذه الثقافة وهذا التراث اقدم من فكرهم الظلامي بالاف السنين... فاذا لم نفعل ذلك ولم نضرب في صلب وجذور الفكر الارهابي والمتشدد ولم نقطع عنه الطريق فبدون ادنى شك فان التعايش والتسامح وثقافتنا التاريخية تتعرض للمخاطر الحقيقة للفناء".