عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

اشكالية التعارض بين ثقافة البرلمان والموروث الحزبي!!

12 أيار 2020

أوشــانا نيســان

 

" أطالب برلمان الاقليم ومن خلال النائب العام بالعمل على عقد جلسة عاجلة، بهدف رفع الحصانة عن أعضاء في برلمان الاقليم... ذلك على خلفية كشفهما عن فساد وتربح كبيرفي مفاصل حكومة الاقليم"، يكتب رئيس حكومة الاقليم السيد مسرور البارزاني الى رئاسة برلمان الاقليم بتاريخ 2 نيسان الجاري. علما أن الطلب هذا بغض النظرعن الجهة أوالشخص الذي قدمه، يمكن تفسيره من خلال فهمين :

أولهما: أصرار معظم الشعوب العراقية بمطالبة حكوماتها في كل من بغداد وأربيل، بضرورة وقف ظاهرة الفساد المالي والاداري الذي ينخر في جسد العراق الجديد اليوم قبل الغد.

ثانيهما:لا يمكن للرقابة الدستورية وتحديدا رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية/الحكومة، أن تتم أوتحقق التوازن بين السلطات الثلاث من دون ثلاث صورأساسية للرقابة. الاولى هي الرقابة من البرلمان على الحكومة، الثانية من الحكومة على البرلمان والرقابة الثالثة تأتي من الرأي العام على البرلمان.

بمعنى أخر، فأن طلب رئيس الوزراء في رفع الحصانة عن البرلمانيين، جاء دستوريا ووفق سياقات قانونية، كان يفترض بالجميع الترقب والانتظار لحين صدور قرارات السلطة القضائية في أقليم كوردستان- العراق. ولكن الأسراع في تفسير الطلب سيؤدي بشكل أو بأخر الى:

- أضرام نيران التفرقة وتمزيق وحدة الصف الكوردي الممزق أصلا

- تجديد الشرخ الذي كان يتمناه النظام المركزي في بغداد في صفوف المكونات العرقية والمذهبية العراقية ضد تطلعات الشعب الكوردي في الاقليم

هذا من حيث دستورية الاجراءات التي اتخذها برلمان الاقليم حول رفع الحصانة عن السيد سوران عمر بتاريخ 9 أيارالجاري، أما من حيث تبعات التصويت وتداعياته الجانبية على المؤيدين للقرار وتحديدا ممثلي "الكوتا" المخصصة للمكونات العرقية وعلى رأسها نواب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في البرلمان، فأنه يجب أعادة النظر في جملة من المواقف والتصريحات الانفعالية التي تتعارض مع قيم الحداثة وأرث الثقافة البرلمانية في الاقليم.

حيث التاريخ أثبت، أن نواب الاحزاب السياسية تحت سقف جميع البرلمانات في بلدان الشرق الاوسط بما فيها برلمان أقليم كوردستان – العراق، بات يواجه بين الحين والأخر مزيدا من أشكاليات التعارض بين الثقافة الديمقراطية والتعددية بشقيها، التعددية العرقية والمذهبية والتعددية الايديولوجية. لربما لآعتبارات الارث الشوفيني للحروب الوحشية التي فرضتها الانظمة المركزية في بغداد على الاقليم لآكثر من نصف قرن. بحيث باتت نزاهة الانتخابات البرلمانية ونهج أعتبار البرلمان مرجعية على المحك، أثر تطور البرلمان بأتجاه أحتكار السلطة السياسية وتعزيز دور الاحزاب الكبيرة وقياداتها بزينة برلمانية. لأن البرلمان أخفق أن لم نقل فشل خلال 28 سنة من عمره، في خلق بيئة فكرية وسياسية مواتية لآقامة حوار سياسي بناء وحاضن للديمقراطية والثقافة الديمقراطية على حد سواء.

من المنطلق هذا والواجب الوطني الملقاة على عاتق نواب الكوتا "المسيحية" أو المقاعد الخمسة المخصصة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، وحرصا منا على ضرورة ترسيخ دعائم التجربة الديمقراطية الفتية في فكر الحاكم والمحكوم في الاقليم، فأنه مثلما يفترض بنا دستوريا الرضوخ لقرارات الاكثرية السياسية تحت سقف البرلمان، بالقدر نفسه يفترض بالاكثرية أن تضمن وتحترم حقوق الاقليات والمكونات العرقية الاخرى كضمان لشفافية الانتخابات ونزاهة دستور برلمانها.

ومن المنطلق هذا يفترض بالمعارضة، أن لا تجعل من وجود ممثلي شعبنا جزءا من الخلافات والصراعات التقليدية التي باتت تنخر في جسد الاقليم وبرلمانه منذ عقود، بل تعمل على توسيع هامش الحريات ليتحول صوت نواب شعبنا الى جزء لايتجزأ من معركة الحلول والعدالة. فوجودنا في العراق والاقليم على حد سواء، وجود تاريخي ورافديني عريق لا يمكن حصره بالحجم الديمغرافي المتذبذب هنا وهناك، أو حتى تحويله الى الحلقة الاضعف بهدف شرعنة صراعات وأنقسامات عفى عليها الدهر.

أما ما يتعلق بجلسة البرلمان يوم الخميس المصادف 7 مايو/أيار الجاري، وقراررفع الحصانة عن أحد أعضاءه من أصل أربعة أعضاء من كتل الديمقراطي، والتغيير والجماعة الاسلامية، الى جانب التهم الموجهة الى نواب الكوتا المخصصة لشعبنا، من قبل بعض نواب الكتل " المعارضة"، فأنه من غير المعقول أو المنطقي للمعارضة الكوردية تحت سقف البرلمان، أن تستخدم قوتها السياسية في تكميم أفواه نواب أقدم مكون عرقي عراقي وكوردستاني ألا وهو صوت شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، بدلا تشجيع نهجهم في المطالبة بالإصلاحات الفورية وفتح جميع ملفات الفساد المالي والاداري في الاقليم.

وفي الختام نؤكد لجميع القيادات السياسية والاحزاب الوطنية في العراق عموما وفي أقليم كوردستان – العراق على وجه التحديد، أن مهمة ترسيخ مقومات الثقافة الديمقراطية والبرلمانية في عقلية جميع نواب الاقليم، من شأنها أن تعزز نهج ثقافة التفاهم والحوارالعقلاني تحت قبة البرلمان، وبالتالي تسهيل مهمة الانتقال نحو الديمقراطية المؤملة وتؤسس لحالة من التعايش السلمي العادل.