عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

داعش يرسم ملامح النظام العالمي الجديد!!

11 تموز/يوليو 2020

أوشانا نيسان

 

سجّل التاريخ الانساني كثيرا من الاحداث الدموية والديمقراطية التي غيّرت مجرى التاريخ في القرن العشرين، سجّل التاريخ الإنساني كثيرا من الأحداث الدموية والديمقراطية التي غيّرت، بحيث خلقت بيئة إيجابية لإخصاب بذور الشّرو الارهاب العالميين في ذهن العديد من مواطني العولمة حتى في القرن الواحد والعشرين. حيث مثلما أشعل المواطن الصربي المتهور غافريلو برينسيب وعمره 19 عام، فتيل نيران الحرب العالمية الأولى التي أودت بحياة أكثر من 8 ملايين شخص، أثر أغتياله للارشيدوق النمساوي فرديناند وزوجته وهم في زيارة خاصة لافتتاح مستشفى في سراييفو عام 1914، كذلك نجحت اللعبة الديمقراطية والانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1933 والتي حقق فيها هتلرالنازي نجاحا باهرا داخل البرلمان وفي المجتمع الألماني الذي أنهكه الكساد الاقتصادي الكبير بداية عام 1930. رغم أن هتلر دخل لعبة الانتخابات الالمانية ورشح نفسه شرعا أمام الرئيس الالماني عام 1932، قادما من النمسا قبل أن يحصل على الاوراق الثبوتية القانونية التي تثبت له شرعية الترشيح لشغل أي منصب عام ضمن الدولة الالمانية.

وبقدر ما يتعلق بقرارات التغيير ونهج اشعال نيران خطاب الكراهية والعنف في العالم المتحضر، فأنه بدأ ينمو ويتصاعد هذه المرة أنطلاقا من بلدان الشرق الاوسط، خدمة لبنود أجندة الدول العظمى وشروط قد لا تخدم سوى مصالح تلك القوى وأملأ اتها وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا. أذ على سبيل المثال لا الحصر، فأن الربيع العربي الذي أغتالته الثورة المضادة وزعيمها عبدالفتاح السيسي في أرض الكنانة في مصر معقل الاخوان المسلمين، مثلما غلقت ملف عبقرية فوكوياما ونظريته في " نهاية التاريخ"، كذلك نجحت الثورة في غلق ملف الصحوة الاسلامية المعتدلة والى الابد.

داعش والنظام العالمي الجديد

" أن وباء كوفيد- 19 سيغير النظام العالمي الى الأبد"، يؤكد وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بتاريخ 3 أبريل 2020. خلافا لرؤية العديد من مفكري العالم وفي طليعتهم صامويل هنتنغتون ونظريته في " صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي". حيث يؤكد العالم الامريكي، أن الصراعات ما بعد الدول القومية لن تكون بين الحرب الباردة واختلافاتها السياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة"، أنتهى الاقتباس.

والمتابع لبؤر التوتروالارهاب العالمي المتفاقم عالميا يشعر، أن نهج القتل والارهاب الذي يمارسه تنظيم داعش ضد المدنيين الابرياء في العالم، بدأ يتجاوز خارطة البلدان المحددة لنشاطاته وتحركاته، ويصب تماما في خانة الاختلافات الثقافية التي ستتحول الى المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر، حسب قول صامويل هنتنغتون.

الامر الذي بدأ يعيد الى الاذهان نداء العديد من المفكرين والقادة الكباروقولهم في أن، العالم أجمع يعيش في الوقت الراهن مخاض الانتقال الى عهد جديد أو نظام عالمي جديد وقد تسبق مرحلة الانتقال الى الحرب العالمية الثالثة بخطوة. ولكن يجب أن لا يكون هاجس الخوف من منظمة أرهابية كمنظمة داعش وتداعياتها الوحشية باعثا في تغييردعوات التغيير نحو عالم افضل أو حتى تأخير الاستراتيجيات الخاصة في تحقيق الهدف العالمي المنشود.

حيث كثيرا ما نشاهد أو نقرأ هذه الايام، حول سياسة أنقرة في تركيا وتدخلاتها العلنية في سوريا، العراق، يونان، قبرص واخيرا في ليبيا، ذلك بالتزامن مع اجتماعات مجلس الأمن الدولي حول التطورات في جنوب تركيا. رغم أن تركيا عضو في منظمة حلف شمال الاطلسي"ناتو" منذ عام 1952، ورغم أن المتابع يعرف أيضا، أن تركيا كعضو في حلف الناتو، لا تتحرك من دون موافقة حلفائها أمريكا وروسيا. هذا " وأن الولايات المتحدة الامريكية طبقا لما أكده الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، اعطت الحكومة التركية الضوء الأخضر للتحرك في أقليم الشرق الاوسط ...وأضاف هل تركيا تتحرك بضوء أخضر أم لا؟ في اعتقادي تتحرك بضوء اخضر في إطار لعبة العلاقات الدولية، صحيفة مصراوي بتاريخ 5 يناير 2020. رغم أن سياسة التدخل التركي وقرار تجنيدها للالاف من اللاجئين السوريين بهدف الاشتراك في القتال في ليبيا، هو قرار مخالف لقرارات الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين .

وما جرى بالأمس في مجلس الامن الدولي من النقاشات الساخنة بين الأعضاء 15 ، حول ضرورة الاستمرار في تقديم المساعدات الانسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لسوريا عبر الممرين بين تركيا وسوريا، واعتراض كل من روسيا والصين على التمديد والموافقة على معبر واحد ولمدة 6 أشهر فقط، قد أعاد الى الاذهان زمن الحرب الباردة بين الغرب الامريكي والدب الروسي.

فقد ظهر بعد جهد مضني في البحث، أن أمريكا وحلفاءها أستغلوا محنة السوريين الهاربين وظروفهم المعيشية الصعبة، بهدف الاستمرار في دعم المنظمات السلفية والارهابية في معسكرات اللاجئين المتاخمة للحدود التركية- السورية وعلى رأسها منظمة النصرة الاسلامية، جبهة تحرير الشام وأتباع تنظيم داعش وغيرها من المنظمات الارهابية.

وفي الختام وقبل طرح المقترحات البديلة فأنه يجب القول أن قادة الدول العظمى مدعوة اليوم قبل الغد الى، وقف ظاهرة الاستقطاب والاعتراف علنا بفشلها في رسم خارطة النظام العالمي الجديد في زمن السلام، بدلا من أن تنتظر الكوارث النووية بعد اندلاع الحرب العالمية الثالثة، لتبدأ بصياغة نظام عالمي جديد وفق شروط حفنة من الدول المنتصرة هذا إذا وجد منتصرا، على حساب العالم والدول الخاسرة من جديد. وفي طليعة مميزات النظام العالمي الجديد وفق ما نستخلصه من العرض أعلاه:

1- يفترض بالنظم العالمية التي أثبتت فشلها خلال 100 سنة الماضية، العودة الى بديل متعدد الأقطاب بدلا من مجلس الأمن الحالي، يلعب فيه المارد الاسيوي دورا فعالا. حيث بدأت دول من القارة الآسيوية كالصين والهند ودول من العالم الاسلامي، بالاضافة الى دول من القارة الامريكية الجنوبية، والولايات المتحدة الامريكية دورا مهما في تشكيل الرقعة الجديدة للعلاقات الدولية كهياكل ومؤسسات وقيم ضمن النظام العالمي الجديد، يكتب المفكر الفرنسي الارمني جيرار شاليان في كتابه "نحو نظام عالمي جديد".

2- العالم فعلا بحاجة الى نظام عالمي جديد يرفض تكرار مسلسل إخفاقات عصبة الأمم واملاءات مجلس الامن في الامم المتحدة الحالي وتداعيات المصالح الاقتصادية والزعامة الدولية، وأنما العالم في انتظار نظام عالمي يراقب الامن والسلام العالميين، وخلق الأجواء الملائمة لإخصاب بذور العدالة والحرية والاعتراف بحقوق الإنسان والشعوب المغلوبة على أمرها شرق المعمورة وغربها، الى جانب أقامة العلاقات الدولية على أسس من الاحترام المتبادل.

3- حاجة العالم الى نظام عالمي يرتكز على تقديم الخدمات الاجتماعية والمساعدات الانسانية، يتبنى نماذج اقتصادية جديدة تسمو فوق أزمات الرأسمالية واخفاق الايديولوجيات السياسية،

لتنجح في إشراك الفئات المهمشة والفقيرة داخل مجتمعاتها ضمن مؤسسات التنمية وفي الاستفادة من ثمارها كحق من حقوق المواطن

4- اصلاح دور الأمم المتحدة وتحويلها من آلة بيروقراطية ضخمة وفاسدة الى منظمة دولية معتبرة وحاضرة في حل جميع الخلافات والصراعات الدولية بشكل قانوني وانساني عادل ومتميز

5- عدم التريث في تنفيذ القوانين التي تصدرها الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرارات المتعلقة بحقوق وحرية الشعوب والمكونات العرقية الاصلية "المهمشة" ضمن البلدان المستقلة

6- ضرورة ايجاد منظومة صحية عالمية - مستقلة قادرة على الاستجابة السريعة في جميع الحالات وخصوصا حالات الطوارئ والأوبئة التي تهدد البشرية، جائحة كورونا اليوم نموذجا