عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

الدب الاحمرالروسي يقطع أنفاس العم سام!!

16 تموز/يوليو 2020

أوشــانا نيســان

 

فشلت عصبة الامم في تحقيق السلام العالمي بعد مجرد 20 سنة من تأسيسها، ولكنها نجحت حقا في طي ملف القياصرة في الغرب. منظمة الامم المتحدة فشلت أيضا في تحقيق السلام المنشود رغم مرور 75 عام على وجودها، ولكنها نجحت في طي ملف العنصرية وأسطورة تفوق العرق الاري الابيض. كذلك فشل المشروع الامريكي في عولمة الأخونة بعد مجرد 72 ساعة من أطلاقه في معقل مؤسسه ومرشده حسن البنا في مصر.

اليوم وبعد نجاح الدب الروسي في اماطة اللثام عن وجه الغرب وكشف حقيقة الرأسمالية العالمية ورؤية زعيمتها أمريكا، فأن العالم على موعد من فراغ جيوسياسي عالمي، تحديدا بعدما نجح الثنائي الاحمر مساء 11 تموز الجاري وبعد أربع محاولات فاشلة على أجبارمجلس الامن، على تبني قرار ألماني- بلجيكي جدد بموجبه عمل ألية المساعدات الانسانية عبر خطوط النزاع ومعبر حدودي واحد وهو باب الهوى لمدة عام واحد، كما أصرت كل من روسيا والصين وليس كما خططت أمريكا وتركيا على معبرين.

علما أن نهج التراجع الروسي – الصيني عن 6 أشهر والقبول بسنة،مثلما جاء اتساقا مع الاهداف الانسانية التي تقدمها الانسانية التابعة للامم المتحدة، كذلك يتفق مع نهج أصرارالبلدين على كشف زيف أمريكا وأصرارها على جعل المنظمات الخيرية التابعة للامم المتحدة جسرا لعبور الدعم المادي واللوجستي للمنظمات الارهابية المستقرة في المعسكرات الحدودية.

وفي طليعة الاسباب الحقيقية وراء قبول كل من روسيا والصين بالمشروع الاممي:

1- ضرورة أيصال المساعدات الانسانية لآكثر من مليوني لاجئ ضمن الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا

2- أفهام الغرب وتحديدا زعيمة العالم أمريكا، أن تركيا باتت تتجاوز كل العرف والقوانين الدولية أثر تدخلها السافر في كل من سوريا، العراق، البحر الابيض، أرمينيا ، ليبيا وعمليات التنقيب في المياه المتنازع عليها في البحر الابيض المتوسط وأخرها تحويل كاتدرائية أيا صوفيا الى مسجد

3- أثبتت دعوات تجديد النظام العالمي وأصلاحه في مرحلة ما بعد كورونا، أنه لا يمكن ترسيم ملامحه بالاتكاء على أرث النظام الحالي، لا بسبب فشله تماما وأنما بسبب بروز أقطاب أخرى وعددا من القوى الأقتصادية الأسيوية التي لا يمكن تجاهل دورها في اي نظام عالمي جديد

4- حاجة العالم الى نظام عالمي أكثر أنسانية وأكثرعدالة في غرس القيم الاخلاقية والثوابت التي تهتم بالانسان وتصون حقوقه ودولته الوطنية، من خلال الاعتراف علنا، آن المصالح الاقتصادية والتجارية يجب أن لا تعلوا حقوق الانسان مهما تعالت الدوافع والمبررات.

ولاجل تفادي الاطالة في الموضوع وتسليط الضوء على دور روسيا الجديدة ورغبتها في أن تصبح طرفا فاعلا في النظام العالمي المؤمل، بسبب نفوذها القوي في منطقة الشرق الاوسط، بأعتبار الشرق مسرحا لولادة النظام العالمي الجديد، كما يعتقد العديد من المفكرين والسياسين. وأن ما جرى بالامس في مجلس الامن يفتح هذه المرة أفاقا جديدة أمام مستقبل الشعوب المغلوبة على أمرها. لآن روسيا طبقا للتقرير الذي نشره الصحفي الروسي أحمد بورخانوف في موقع "أياركس" بتاريخ 20/12/2019 " تستحوذ على أكبر مساحة في العالم فضلا عن مصادر الطاقة الهائلة والموارد الاستراتيجية، لا تحتل مكانة مشرفة في العالم من حيث نصيب الفرد في أجمالي الناتج المحلي"، أنتهى الاقتباس.

ومن الواقع هذا يفترض بقيادة روسيا الحالية وعلى راسها بوتين بعدما نجح في تعديل دستوري يمنح له البقاء على راس السلطة لغاية عام 2016، زيادة الاهتمام بحرية الانسان وحقوقه الى جانب الاسراع في تطويرالاقتصاد الروسي بعد خفض الاهتمام الزائد بالسياسات الخارجية.

ففي موسكو عاصمة الاتحاد السوفيتي السابق، أثبتت الايديولوجية الشيوعية فشلها أمام الحيوية القوية والفعالة لاقتصاد الدول الرأسمالية المزدهرة. مثلما فشلت الراسمالية أيضا وفي عقر دارها أثر فشل النموذج الليبرالي الامريكي في التعامل مع جائحة كورونا منذ بداية عام 2020 ولحد الان. حيث يتذكر العالم بمرارة غضب برلين بعد سعي واشنطن الاستحواذ على عقار كورونا وأجبار وزير الاقتصاد الالماني في حكومة المستشارة انجيلا ميركل في القول أن،"ألمانيا ليست للبيع". ذلك في اجابة على طلب الرئيس دونالد ترامب منتصف أذار الماضي، وعرضه مليار دولار على شركة "كيورفاك" الالمانية المصنعة للادوية، بشرط أن تمتلك ادارته حصريا لقاح فيروس كورونا لمرضى الفيروس في الولايات المتحدة الامريكية فقط.

في الوقت الذي أعلن وزير الصحة العراقي حسن التميمي 19 حزيران المنصرم، رغم أنني شخصيا لا أثق بفعالية هذا اللقاح، من أن العراق بدأ بتصنيع اللقاح الروسي ضد كورونا داخل العراق، بعد أن أقرته اللجان العلمية العراقية. وأضاف المسؤول أن العراق سيكون ثاني بلد يستخدم هذا للقاح بعد روسيا، رغم عدم أقراره من قبل منظمة الصحة العالمية بعد.

النموذج السويدي

قبل أن نختم هذا المقال يجب التوضيح، أنني من أنصارالأحزاب الاشتراكية الديمقراطية بأعتبارها أيديولوجية سياسية تدعو الى تدخل اقتصادي واجتماعي من قبل الحكومة لترسيخ العدالة بشقيها الاجتماعية والاقتصادية وتحسين حالات المساواة والديمقراطية والتضامن المجتمعي. بمعنى أخرتلك الاحزاب التي تسمح بالعيش الكريم والمساهمة في الابداع والابتكار والعطاء، طبقا للنموذج الاسكندينافي وتحديدا في مملكة السويد. النموذج الاشتراكي الديمقراطي السويدي مثلما يقف وراء التطورالتكنولوجي والاجتماعي والاقتصادي الحاصل في المجتمع السويدي منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي، بالقدر نفسه يقف وراء تراجع ظاهرة الفقرفي المجتمع السويدي واختفاءها.

الامر الاخر فأن الغرب يمراليوم بمرحلة مخاض عسيروتحول جذري نحو التغيير منذ فجر عام 2020. " أن الاستجابة البطيئة والمتخبطة في أوروبا وأمريكا من الاشياء التي شوهت الهالة التي طالما أحاطت بالتعامل الغربي"، يقول العالم ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الامريكية وتوقع ستيفن، أن يسرع أنتشار الوباء وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب الى الشرق"، مجلة فورين بوليسي بتاريخ 21 أذار 2020.

علما أن قرارالتدخل الروسي في دمشق والدفاع عن نظام بشار الاسد وفي مجلس الامن منذ عام 2011 ولحد الان، يمكن أعتباره بداية أفول نجم الغرب وبزوغ نجم الشرق. لآن الاكثرية في المعارضة السورية تحولت وللاسف الشديد، الى تيارات سلفية ومجموعة من المنظمات الاسلامية المتشددة همها الاول والاخير كان ولايزال أغتيال الوجود المسيحي في الشرق عموما وفي سوريا على وجه التحديد.

الوجود الروسي الذي يتطلب تطعيمه بشكل من أشكال القوة الدولية لتحقيق نظام عالمي متعدد الاقطاب. وبالعودة الى نقطة البداية كما يذكر التقرير الدولي الذي نشره كل من وليام راند، ديفيد سبينز،براين.أ. فريدريك وعمر الشاهري في مؤسسة راند / كاليورنيا، كل الطرق تؤدي الى دمشق ومن ثم الى خارجها ولكن سيبقى المريض ومن حوله معرضين للخطر بطرق واتجاهات مختلفة. وبما أن مئات الجهاديين يأتون من أوروبا وروسيا والخليج العربي والولايات المتحدة للقتال في سوريا، تصبح على الارجح أوروبا وباقي دول الغرب ودول الخليج العربي وجهات العودة لهم وللمهارات التي أكتسبوها" ص 59.

هذا بقدر ما يتعلق الامر بوجود النظام السوري ورئيسه بشارالاسد، أما ما يتعلق بتداعيات القتال في سوريا على وجود المسيحيين كأقدم مكون عرقي ومذهبي في سوريا وبقية بلدان الشرق الاوسط، لكان بأمكان مخططي الربيع العربي"الاخواني بأمتياز" والمدعوم أمريكيا وبريطانيا، من تفريغ سوريا ولبنان أولا ومن ثم العراق ولربما جميع بلدان الشرق الاوسط من مسيحييها تماما، لولا وجود القوات العسكرية الروسية في سوريا. هذه الحقيقة التي يؤكدها " تيغران يغافيان" خريج أحد أعرق معاهد فرنسا لدراسات الشرق الاوسط في كتابه المعنون " أقليات الشرق الاوسط المنسيّة تاريخيا"، بقوله:

" أن الاقليات المسيحية قلقت أزاء انتقاضة الربيع العربي في معظم الدول العربية. وأن نجاح هذه الانتفاضة سيؤدي الى تخلي الدول الغربية عن حماية هذه الاقليات في الشرق. ويؤكد أن قيادات الدول الغربية لم تقتنع أن سقوط بعض الانظمة الدكتاتورية في المنطقة ستنتج أنظمة أكثر تشددا ضد الاقليات المسيحية وأن الاقليات تلك ستظطر بالنهاية الى الهجرة الى الغرب. ويضيف تيغران، حتى فرنسا التي كانت تتعهد في الماضي بحماية الاقليات المسيحية وغير المسيحية خالفت وعدها وشكل موقفها تواطئا ضد مسيحيي الشرق خاصة والاقليات عموما وذلك تمشيا مع مصالح فرنسا وغيرها من الدول وعلى حساب التزاماتها الاخلاقية.