عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

اللجان التمويهية الى متى؟

21 تموز/يوليو 2020

كوهر يوحنان عوديش

 

لا زال المواطن العراقي مخدرا ومخدوعا بالقرارات والتصريحات الصادرة من السلطات التي تدير البلد وتقوده، لان كل قراراتها وقوانينها وسلطاتها لا تطال المسؤولين ولا تمس شعرة من حيتان الفساد التي دمرت البلد.

ففي خطوة خداعية اخرى لامتصاص الغضب الشعبي، جراء سوء الخدمات والمستلزمات المعيشية الاخرى، قرر البرلمان العراقي تشكيل لجنة للتدقيق والتحقيق بالعقود التي ابرمتها وزارة الكهرباء طيلة 14 عاما، وذلك بعد ساعات من اقتحام محتجين مبنى لتوزيع الكهرباء في بغداد.

استجابة البرلمان لمطاليب الشعب المتظاهر واتخاذه الاجراءات السريعة لمعالجة الازمات والقيام بالتدقيق والتحقيق مع المسؤولين المقصرين والفاسدين وتقديمهم للقضاء لنيل الجزاء العادل، تشعر المواطن البسيط بان حقوقه مصانة وصوته مسموع ومطاليبه المشروعة ستتحقق، وفي نفس الوقت تعزز ثقته بالبرلمان المنتخب من قبله، لكن هل يستطيع البرلمان العراقي ممارسة مهامه ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والهدر المالي سواء في قطاع الكهرباء او القطاعات الاخرى لكي يشكل هكذا لجنة؟.

ازمة الكهرباء وغيرها من الازمات التي تخنق المواطن لا تنتهي ولا تحل بتشكيل لجنة تحقيقة لمعرفة الاسباب والكشف عن الفاسدين لان الجميع بات يعرف الاسباب والمسببين ويعرف جيدا الفاسدين، بل ان انهاء الازمات يكون عبر معالجة الاسباب وفرض القانون وتطبيقه لمحاسبة الفاسدين، لانه قبل اليوم شكلت عشرات اللجان التحقيقة!!! التي لم تتجرأ حتى مجرد ذكر اسماء المجرمين الذين ارتكبوا جرائمهم في وضح النهار دون خوف او تردد.

كثيرة هي اللجان التي شكلت في قضايا مصيرية وجرائم شنيعة ومنها على سبيل المثال لجنة التحقيق في كارثة الموصل، لجنة التحقيق في مجزرة سبايكر، لجنة التحقيق  عن سقوط الموصل و،... وغيرها الكثير، لكن رغم ذلك مرت هذه الجرائم مرور الكرام على الشعب العراقي ولم يتم محاسبة ومعاقبة المجرم وظلت نتائج التحقيق مخفية يتراكم عليها الغبار.

لم نسمع يوما، عبر التاريخ كله، ان يكون المجرم هو القاضي نفسه، اي ان يحكم المجرم نفسه ويطبق على نفسه القانون والعقوبة المناسبة لجرائمه، فكيف للعراقيين ان يصدقوا بان هذه اللجان ستقوم بمهامها بنزاهة وتقدم الجاني الى العدالة؟ لان كل اللجان المشكلة منذ 2003 لحد اليوم كانت لجان تابعة وغير مستقلة وتم اختيار اعضائها على انتمائهم الطائفي او الحزبي  وليس على خبرتهم القانونية واستقلاليتهم الفكرية، فكيف لهذه اللجان ان تؤدي مهامها بنزاهة ودون خوف او تأثير وتكشف المجرمين والفاسدين اذا كان اختيارهم لعضوية هذه اللجان قد تم من قبل هؤلاء المعنيين انفسهم؟

همسة: ازمات العراق ليست ازمات لجان بل ازمات قانون غير مطبق ونزاهة مفقدوة، لذلك كفاكم تشكيل لجان تمويهية غاياتها معروفة.