عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

7 أب.. يوم سقوط الدولة العراقية !!

08 آب/أغسطس 2020

أوشــانا نيســان

 

ما أشبه اليوم بالبارحة وما أحوج العراق الى التصالح مع تأريخه وحضارته وأهله. حيث رغم الظروف الاسثنائية التي مرّت وتمرّ بها الدولة العراقية، أن المسؤولية والواجب الرئيسيين في تعزيز وحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية يقعان على عاتق الدولة. وللشعوب الاصلية كما جاء في المادة (4) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتعلقة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبيل ووسائل تمويل مهمام الحكم الذاتي التي تضطلع بها".

في حين فأن الدولة العراقية دشنت عضويتها في عصبة الامم عام 1932، بأطلاق حملة الابادة الجماعية ضد أقدم مكون عرقي عراقي، وهو الشعب الاشوري في قصبة سميل وضواحيها عام 1933. وأن مجرد هذا القراران دلّ على شئ فأنه يدل بحق، على أن الدولة العراقية كانت ومنذ تاسيها دولة فاشلة بعدما أخفقت في أعادة أنتاج ظروف بقائها وفق قوانين أنسانية معترف بها دوليا.

حيث لم يتردد رئيس الحكومة العراقية رشيد عالي الكيلاني لحظة، رغم وجود الملك العراقي في زيارة خارج العراق، في أطلاق حملة تضليل في الاعلام العراقي لاعداد الرأي العام الجماهيري لحملة من الاعدامات والجهاد والذبح في صفوف أبناء الشعب الاشوري المسالم. الحملة التي أنتهت بمجزرة " سميل " يوم 7 أب عام 1933، وراح ضحيتها الالاف من المدنيين الاشوريين الابرياء.

هذه الجريمة التي مثلما تعتبر وصمة عار في جبين دولة أسمها المملكة العراقية، كذلك جاءت بمثابة أعلان حرب على تاريخ وحقيقة أنتماء الدولة الى حضارة وادي الرافدين. رغم أن التاريخ يذكرنا، أن الاشوريين هم أول شعب وضع:

- أسم العراق الحالي/ أيراك ثم أوروك ثم أراكي ( أي بلاد الشمس )على خارطة الكون قبل أكثر من 3020 عام.

- أسم بغداد ورد أصله وجذوره من كلمة بغدادا/ بجدادو وتعني الجنة في اللغة البابلية والاشورية

- أقدم الشرائع والقوانين المدونة في تاريخ البشرية بلغة قانونية وأسلوب علمي من قبل الملك سرجون الاكدي (2371- 2316 ق.م.).

ومن المنطلق هذا يمكن القول، أن مقاصد الانسانية في الشريعة التي رسخها الملك الاشوري في عقلية حكام وادي الرافدين والعالم كله، مثلما كانت نقلة نوعية في مسيرة الحضارة الانسانية الاولى، بالقدر نفسه تعتبر الشريعة تلك أكثرعدلا وأنسانية من جوهر خطاب ما يسمى بالخطاب الوطني للدولة العراقية الحالية، رغم الفارق الزمني على مدار الاف السنين.

أذ بدلا من أشراك أبناء الشعب الاشوري وغيره من المكونات العراقية الاصلية ضمن مؤسسات الدولة والسلطة، شرعت الحكومة منذ البداية في تشريع وتنفيذ سياسة الاضطهاد والتهميش الممنهج. أذ مثلما أجبرت الدولة العراقية اعلامها، على نشر دعوة للجهاد ضد الاشوريين بأعتبارهم مسيحيين و"كفار" قبل 81 عام، كذلك لجأت الحكومة التي ترأسها رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي في الثالث من أغسطس/أب عام 2014،على نفس النهج الاستبدادي ولربما أخطر. حيث هرب الجيش العراقي ومعه جميع القوات الامنية والقيادات والمسؤولين من الموصل بأيعاز من رئيس الوزراء، وتركوا خلفهم أحدث أنواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة بما فيها الاموال المودعة في بنوك مدينة الموصل، ليغتنمها تنظيم داعش الارهابي ويستعملها بالتالي لآبادة التعددية العرقية والمذهبية في العراق الجديد.

القرار الذي يعتبر بحق، دعوة رسمية من حكومة العراق وسلطاته الى تنظيم داعش الدموي، للبدء بأطلاق حملات الفتك وأبادة المواطنين العراقيين من الايزيدين والمسيحيين في سهل نينوى وغيرها من المناطق. الغريب في الامر، أن شرارة الابادة الجماعية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أنطلقت هذه المرة أيضا في نفس المنطقة التي جرت فيها كارثة سميل وفي نفس الشهر وهو بداية شهر أب ولنفس الاسباب وهي عنصرية الدولة العراقية.

عليه يمكن القول، أن حديثنا عن ذكرى يوم الشهيد الاشوري، لا يمكن أن يختزل بمجرد كلمات أوقصائد شعرية كما جرى ويجري كل عام، بل يجب أن نظل أوفياء للقيم والمبادئ التي سقط الشهيد من أجلها. ولاسيما بعدما أصّرت النخبة السياسية في العراق خلال 99 عام، على أختزال السلطات بيد حزب واحد أو زعيم واحد وأخيرا مذهب واحد، ليصبح ذاك الزعيم مصدر السلطة بدلا من الشعب العراقي .

وفي ظل هذه الظروف السياسية المعقدة، يقبع الشعب العراقي عموما وراء حاجز الخوف من المجهول، يجتر أبناؤه أحزان الماضي ولا يأملون كثيرا في المستقبل. في حين يفترض بشعبنا الاشوري وبجميع تسمياته أن ينهض في يوم الشهيد الاشوري، بشموخ وعزيمة لا تلين ليجد حلولا قانونية ومشروعة لقضيته القومية والوطنية المشروعة من خلال:

- ايجاد ألية سياسية أكثر فعالية بموجبها يمكن اشراك جميع القيادات السياسية والحزبية"الفاعلة" وأعضاء من نخبتنا الثقافية، بدلا من الاستمرار في سياسة الحزب الواحد بعد فشل الحزب ونهجه في نصرة شعبه. أذ بدلا من المراهنة على قدرات شعبنا الذاتية، بات المراهنة على القوى الخارجية من قبل الحزب الواحد أمرا مقبولا. هذا وبالاضافة الى دور ايديولوجية الحزب الواحد في تعميق الشرخ الفاصل بين الاحزاب وقاعدتها الجماهيرية

- تشكيل لوبي قومي فاعل يشمل جميع شرائح ابناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني داخل الوطن وفي جميع بلدان الاغتراب وتحديدا في الولايات المتحدة الامريكية

وأختتم المقال بكلمات نشرها الكاتب نينوس جوزيف عودة تحت عنوان " 7 أب.. يوم الشهيد الاشوري"، في جريدة النهار اللبنانية بتاريخ 11 أب 2013 بقول:

" أن انتماءنا القومي الاشوري المشرقي والديني المسيحي يحتم علينا أن نكون شهود حق وأن ننطق بلسان الحقيقة. سنكمل مسيرتكم يا أشرف البشر. أما أن نعيش عظماء في أرضنا وشرقنا، وأما أن نكون عظاما في جوف الارض".

- المجدوالخلود لشهداء شعبنا في سميل وفي كل مكان

- المجد لشهداء الحق والحرية

- المجد لشعبنا العظيم