عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

ليلة القبض على قادة بالكتائب.. وساطات شيعية تؤرق فرض هيبة الدولة

26 حزيران/يونيو 2020

بيت نهرين – عن رووداو

جاء قيام قوة من جهاز مكافحة الإرهاب، باعتقال عدد من قادة كتائب حزب الله العراقي، مفاجئاً للكتائب، ولباقي الفصائل المسلحة الأخرى في العراق، التي سارعت إلى شن هجوم على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، متهمة إياه بتنفيذ "أجندات أميركية"، فيما تشير مصادر مقربة إلى تدخل قادة كتل سياسية شيعية لأجل الافراج عن المعتقلين من الكتائب.

 الكاظمي سبق أن ارسل عدة تحذيرات مبطنة لهذه الجهات المسلحة، ومنها تصريحات مفادها أنه لن يسمح لأحد بأن يهدد بهدم الدولة، وكذلك عزمه القيام بمجموعة إجراءات لتغيير بعض المواقع الإدارية في الدولة، كما أنه وجّه تحذيراً شديد اللهجة، إلى الجهات التي تطلق صواريخ كاتيوشا باتجاه المنطقة الخضراء، وقرب مطار بغداد الدولي، عاداً إياها "مهددة لاستقرار العراق".

 واعتقلت قوات مكافحة الإرهاب، حسب مصادر مطلعة، ما لا يقل عن ثلاثة من قادة الكتائب، التي تتهمها الولايات المتحدة الأميركية باستهداف قواتها في العراق، بهجمات صاروخية، فيما لفتت مصادر أخرى إلى أن عدد المعتقلين وصل إلى 19 عنصراً، مع مصادرة منصتي صواريخ كانتا معدتين للإطلاق نحو مطار بغداد الدولي.

 حادث الاعتقال الليلي، واجه رد فعل سريع من كتائب حزب الله، التي سارعت بعده بدقائق إلى تنظيم ما يشبه الاستعراض بأكثر من 30 عجلة حكومية، داخل المنطقة الخضراء، في إشارة ضمنية إلى قدراتها العسكرية ونفوذها داخل الدولة، وهو ما حذرت منه قيادة العمليات المشتركة، التي قالت في بيان لها، إنه وبعد إتمام عملية إلقاء القبض بشكل واضح، تحركت جهات مسلحة بعجلات حكومية وبدون موافقات رسمية، نحو مقرات حكومية من داخل المنطقة الخضراء وخارجها، وتقربت من أحد مقرات جهاز مكافحة الارهاب داخل المنطقة الخضراء، واحتكت به تجاوزاً. 

 وبينت العمليات المشتركة أن "هذه الجهات لا تريد ان تكون جزءاً من الدولة والتزاماتها وتسعى إلى البقاء خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة الدستورية والقانونية"، محذرة من "خطورة هذا التصرف وتهديده لأمن الدولة ونظامها السياسي الديمقراطي، وهو ما لا يمكن السماح به تحت أي ذريعة كانت".

 ورغم أن جهات مقربة من الكتائب والحشد الشعبي، زعمت إطلاق سراح المعتقلين، إلا أن العمليات المشتركة نفت ذلك، وأشارت إلى أنه وفور إتمام عملية التنفيذ، تم تشكيل لجنة تحقيقية خاصة برئاسة وزارة الداخلية وعضوية الأجهزة الأمنية، أودعت المتهمين لدى الجهة الامنية المختصة حسب العائدية للتحفظ عليهم، إلى حين إكمال التحقيق والبت بموضوعهم من قبل القضاء.

 ورداً على عملية مداهمة مقر الكتائب، طالب زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، باحترام الحشد الشعبي وعدم الاعتداء عليه، موضحاً في تغريدة بموقع تويتر إن "الحشد الشعبي قائد النصر وعنوان لقوة الشعب والدولة، وعلينا احترامه وحفظ هيبته ولا يجوز الاعتداء عليه اوالانتقاص منه"، فيما قال القيادي في عصائب أهل الحق جواد الطليباوي، في تغريدة على تويتر: "رجال المقاومة ورجال الحشد الشعبي رجال العراق الغيارى ولن نقبل بالتجاوز عليهم.. لا تلعب بالنار"، فيما حذر الإعلام الحربي لحركة النجباء في حسابه على تليغرام من "المساس بالأخوة المجاهدين، ونخاطب من نفذ الواجب الخبيث: لا تكونوا أداة لتنفيذ مخطط الاحتلال الأميركي.. كنا وما زلنا مقاومة".

 مصدر مطلع، أكد أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لم يعتذر من أحد، وأن المعتقلين نقلوا إلى سجن تحت اشراف أمن الحشد الشعبي، منوهاً إلى أن مذكرة القبض صدرت من قاض ينظر بقضايا الحشد، ولجنة التحقيق يشارك فيها ضباط من أمن الحشد.

 وقد تؤشر هذه الحادثة، أول اختبار قوة بين الكاظمي، الذي تولى رئاسة جهاز المخابرات، قبل توليه رئاسة الحكومة، وبين الفصائل المسلحة، ولاسيما كتائب حزب الله، التي دائما ما وجهت له اتهامات بالمساهمة مع الولايات المتحدة الأميركية باغتيال القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي سابقاً أبو مهدي المهندس، بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي، في وقت تنتظر القوى الاقليمية والدولية ما ستؤول إليه الأحداث، قبل الحكم المسبق على نجاح الكاظمي في مهمته ببسط الأمن في البلاد من عدمه، وفرض هيبة القيادة العامة للقوات المسلحة على كل هذه الفصائل.