عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

قداس لشهداء المقاومة اللبنانية في الزرازير

04 أيلول/سبتمبر 2018

بيت نهرين- عن النهار: أقامت منسّقية البقاع الشمالي في "القوات اللبنانية" قدّاساً على نية شهداء المنطقة، في كنيسة مار أنطونيوس الزرازير.

 

ترأس الذبيحة الإلهية راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر للموارنة المطران حنا رحمة، بحضور النائب أنطوان حبشي ممثلاً رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، رئيس اتحاد بلديات منطقة دير الأحمر جان فخري، رؤساء بلديات ومخاتير المنطقة، رئيس جهاز الشهداء والأسرى والمصابين جورج العلم، منسّق منطقة البقاع الشمالي في "القوات" جورج خشّان وفعاليات.

وشدد رحمة خلال عظة على أهمية هذا اللقاء السنوي "لنكون أكثر وفاءً لمن كانوا سبب بقائنا في هذا الوطن الحبيب، وسرعان ما تختلط فينا مشاعر الحزن والألم والأسف واللوعة من جهة والتعزية والمجد والكرامة والعنفوان من جهة أخرى".

وأضاف أن "مصيرنا أن نقاوم ونطالب بحقنا حتى آخر رمق من حياتنا. مصيرنا أن نكون مسيحيين في مقاومتنا وموارنة في عنادنا، ولبنانيين في انتمائنا".

وختم، "لن نستسلم لأن الاستسلام ممنوع ولأن شهداءنا لا يرضون بالاستسلام. شهداؤنا وكرامتهم وقضيتهم هم حافزنا لنحب أرضنا أكثر، ونتشبث بإنجيلنا وبكنيستنا وسيادتنا ومصيرنا، بل قضيتنا أن نكون في صلاتنا، كتلك الأرملة المسلوبة الحقوق: مثابرين، ثابتين، مؤمنين بالله، ومعتصمين به وبكلمته، مقدّمين لمجتمعنا أفضل شهادة، وإن لزم الأمر أفضل استشهاد".

بعد الانتهاء من الذبيحة الإلهية ألقى الدكتور أنطوان حبشي كلمة جاء فيها:

تحية لشهدائنا، فهم ليسوا من قرية، وليسوا من منطقة ضيقة، هم بتضحياتهم وصبرهم اتحدوا مع كل انسان وكل شهيد في منطقة البقاع، فلولاهم لما كان وطن ولا دولة، ليس لنا فقط بل لكل انسان موجود على أرض لبنان، لمن يشارككم رأيكم ومفاهيمكم ولمن يختلف معكم فيها، بقي بفضلكم وطنهم، بقي بفضلكم وطننا".

واعتبر حبشي أنه "بدماء هؤلاء الشهداء وبصمودكم حصدنا من خلال صبركم المشاركة في القرار، لأن ما يهمنا المشاركة في القرار وليس إلغاء أحد، ولا نقبل لأي أحد أن يلغينا فصبركم وجهدكم وتعبكم وزرعكم ودمكم كانوا زرع ايمان، بالأمس حصدناه تنوّعاً بالمشاركة في القرار بمنطقة بعلبك الهرمل. ومن هنا أنطلق لأقول لكم أكيد أن الشهيد ولأي جهة انتمى قدم حياته، أغلى ما عنده ايماناً منه بوطنه، يبقى علينا نحن الأحياء أن نمد يدنا لبعضنا كرمى لهذه الأرواح. علينا أن نبني وطناً يليق بأهله، وأن نبني مستقبلاً أفضل لمجتمعنا وهذا المستقبل لا يُبنى إلا ببناء قواسم مشتركة لإنمائه ومعرفة حاجاته الإنمائية والاقتصادية ومعاناته، لأن شهداءنا وإن ضحوا بحياتهم فهو للمحافظة على كرامة العيش التي يجب أن تطال كل الناس".

ورأى أن "لبنان يمر بحالة اقتصادية صعبة تحتم علينا أن نكون موجودين وأن تكون كل مؤسسات الدولة فاعلة، وتحتّم على الجميع التضحية لنستطيع نقل هذا الوطن باتجاه حكومة قادرة على إدارة شؤونه، وأن ينتهي هذا الفراغ في ظل هذه المرحلة الصعبة. لكن العائق الأساسي في تحقيق ذلك هو غياب القيم التي استشهد رفاقنا من أجلها ووجود جشع السلطة والطمع الذي يجعل من الانسان ما إن يحصل على بعض فائض من القوة أن يستحوذ على كل شيء ويطلب كل شيء له، مستهتراً بالآخرين بحيث إنه لا يمكن مجابهته إلا بالإرادة الصلبة كصمودكم، لأن الجشع بالسلطة يؤدي الى جشع بالمشاريع، وعدم الفصل بين المال العام والمال الخاص، ويؤدي الى تراكم للديون في الدولة، وهذا التراكم ما هو إلا تراكم على كل مواطن وعلى كل مزارع وكل ولد من الأجيال المقبلة. هذا الجشع يجب أن ينتهي وأكثر من ذلك علينا أن نواجهه لأن هذا الجشع لا يمكن إلا أن يؤدي الى تسيّب المال العام وتحوله بشكل ما الى خاص".

وتوجه الى أهالي منطقة بعلبك الهرمل قائلاً: "صبركم وتضحياتكم ساعدونا لنحصد ما حصدناه من تنوع في بعلبك الهرمل. شهادتكم التي كانت زرع ايمان ساهمت بأن يكون لصوتنا قيمة وإحداث تغيير في منطقة تراكم فيها الحرمان على مدى عشرات السنين والتي لا يمكن أن نتغلب عليه بعصا سحرية وأن ينتهي بيوم، التغيير يتطلب محبة وتعاضد وتضحية والتخلي عن الأنانية لنتمكن من رسم مستقبلنا ونمشي نحو الأمام لتحقيق الإنماء في بعلبك الهرمل، لذلك لا تملّوا، ولا تتعبوا لأن الموضوع ليس مسألة نتكلم عنها فقط وليس أمنية نتمنى لو تتحقق، الموضوع هو مسألة تضامن حول مشروع ورؤية موحدة نحملها متكاتفين".

وختم حبشي كلامه أن منطقة بعلبك الهرمل يجب أن تأخذ وعوداً بأن تكون منطقة آمنة ومزدهرة، وأن يعيش المزارع وكل فرد فيها حياة كريمة، لا يحتاج لأن يمد يد العوز لأحد، قادر على العيش من جهده وتعبه وأرضه، على أن تكون الدولة موجودة بشكل دائم، وتلاحق كل المخالفين والخارجين على القانون جميعاً وليس بشكل انتقائي. هذا هو الوطن الذي نحلم به متسلحين بصبر ومحبة شهدائنا.

بدوره، ألقى عضو المجلس المركزي في "القوات" موريس حبشي كلمة قال فيها:

"نحن اليوم نمد يدنا لكل الناس في منطقتنا وفي كل لبنان لنبني الانسان الوطن والدولة التي حلمتم بها".