عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

أيهما أنشط الجالية العراقية أم السورية في المانيا ..وجهة نظر ..؟

19 حزيران/يونيو 2021

كامل زومايا

 

يعود تواجد الجالية العراقية في المانيا الى خمسينيات القرن الماضي بشكل محدود من خلال البعثات والزمالات الدراسية والحزبية في الالمانيتين الشرقية والغربية انذاك، وقد نشطت بعض الشيء الجالية العراقية على سبيل المثال من خلال جمعية الطلبة العراقيين والهاربين من الموت من اليسار العراقي خاصة بعد الانقلاب الدموي في 8 شباط 1963، وتزايدت الجالية العراقية بعد الهروب الجماعي لقوات الانصار والبشمركة وعوائلهم بعد عمليات الانفال السيئة الصيت في سنة 1988و1989 التي اقترفها النظام الديكاتوري ضد المناضلين من الكورد والعرب والتركمان والكلدان السريان الاشوريين في كوردستان العراق وتزايدت ايضا أعدادها في ظل الحصار الجائر الذي كان مفروض على شعبنا العراقي بعد عام 1991، وقد قدرت وفق احصائية الدوائر الرسمية الالمانية بأن عدد اللاجئين العراقيين في المانيا في 1999-2000 بحدود 85 الف لاجئ وظل هذا العدد يترواح دون 100 الف بسبب اجراءات اللجوء التعسفية في تلك الفترة  مقارنة باجراءات اللجوء الحالية وهي الافضل..

كان ومايزال سمة الجالية العراقية بانها جالية ضعيفة وغير مؤثرة في المجتمع الالماني فلم تتمكن ان تتميز بعملها السياسي والاقتصادي في المجتمع الالماني الا بحدود معينة وحسب الظروف ، حيث القلة القليلة من اليسار العراقي والكورد والكلدان السريان الاشوريين كانوا ينشطون في الفعاليات السياسية والثقافية والفنية قبل انهيار النظام  الديكتاتوري في التاسع من نيسان 2003 ، أما الإسلاميين فهم كانوا ينشطون في تشكيل وبناء الحسينيات والمساجد للتأثير على القادمين الجدد واسلمتهم وفق معاييرهم للاسلام من جديد ...

في النشاط الاقتصادي لا يذكر ايضا للجالية العراقية بشكل ملموس بوجود لها نشاطات اقتصادية أو تجارية أو كونهم  من أصحاب رؤوس الأموال والسبب يعود بأعتقادي الى مايلي :-

أولا : أغلب القادمين هم لاجئين كان همهم التخلص من النظام الديكتاتوري في العراق وأمل العودة مباشرة بعد سقوط النظام، فلم يكن الاهتمام بتحسن احوالهم المعيشية والاندماج لتحسين فرص للعمل بشكل مؤثر، بقدر ما كانوا يمنون النفس بأن النظام آيل للسقوط..... مما جعل أغلبهم يعيشون عيشة الكفاف او الاعتماد على الاعانات الحكومية والرعاية الاجتماعية...

ثانيا: بسبب الحصار الجائر المفروض على العراق في فترة التسعينيات القرن الماضي، كان من الصعب حتى على الذين لهم رؤؤس أموال نقل أموالهم        وحساباتهم الى المانيا وإدخالها في سوق العمل، والسبب يعود الى الجهل في سوق العمل وقوانين الالمانية وعدم فهم المجتمع الجديد وكيفية التعامل والتنافس في سوق العمل لإيجاد فرص عمل تجارية وإقتصادية الى جانب بعض الصعوبات بسبب ملاحقة اجهزة المخابرات العراقية للمهاجرين العراقيين بغض النظر عن توجهم السياسي..

ثالثا : أصبحت الاتكالية والكسل والاعتماد على مساعدات الدولة سمة للاجئين العراقيين، وهذا له اسبابه منها،  فقدان روح الانخراط بسوق العمل والتنافس والانكفاء في ترتيب اوضاعه الفردية وتسلكه بافرازات مرحلة الحصار الامراض الاجتماعية والنفسية لدرجة فقدان الإحساس بالكرامة الشخصية لدى البعض ممن يمتلكون الاموال ويطالبون الحكومة الالمانية بالمساعدات الانسانية، فمنهم كان ومايزال غير مستعد بالكشف عن امواله او العمل بنشاط تجاري بشكل رسمي تهربا من الضرائب، وانه مستعد ان يعيش عالة على دافعي الضرائب ( هنا الا اقصد ابدا معظم الجالية العراقية التي ليس لها الامكانية ولكني أعني بالذات الذين لهم الأموال ولكن عيونهم كانت ومازالت تستجدي المساعدات....!! وهذه المسألة ليست غريبة على مجتمعنا العراقي في فترة الحصار، فقد كنا نتلمس هذا الأمر في زمن الحصار،  فالكثير من العوائل الميسورة والمتمكنة كانت تنافس الفقراء أمام  ابواب الكنائس والكاريتاز لإستلام قنينة من الزيت و5 كغم من السكر والدقيق على حساب الفقراء والمعدومين، بالوقت الذي انهم لم يكن لهم حاجة لتلك المساعدات، لذا أصبح سلوك التشكي والطلب والحاجة هي سمة بالرغم انه لا يحتاج او انه يعرف ان وضعه افضل بكثير من الاخرين من اقرانه وزملائه واقربائه.... (بعيدا عن الحسد يبجي بوجه العباس).  

الجالية السورية ...

من مشاهداتي المتواضعة للقادمين من الجالية السورية هم أكثر إندفاعا للعمل وأكثر تعاونا فيما بينهم وحسب انطباعاتي إن الجالية السورية القادمة الى المانيا تنقسم الى قسمين...

1- الجالية السورية المكتوية بنار الحرب والديكتاتورية سرعان ما ترتب اوضاعها من حيث السكن والبحث عن العمل، اغلبهم متعلمين وحاصلين على الشهادات الجامعية ( كما كان وضع اللاجئيين العراقيين في التسعينيات القرن الماضي معظمهم كانوا اصحاب شهادات جامعية ) والتكاتف فيما بينهم من السمات الايجابية التي يتميز بها ابناء الشرق الاوسط ومنهم ايضا العراقيين..

 2- أصحاب رؤوس الأموال وهؤلاء ينقسمون الى :-  

أ- البعض منهم نجح في تهريب أمواله خلال الفترة الماضية وخاصة الذين كانوا يشتغلون بالتجارة والأعمال الصناعية، وبسرعة تأقلموا وإندمجوا مع المجتمع  الالماني الجديد، وشرعوا بفتح محلات تجارية لبيع المواد الغذائية وافران عربية ومحلات لبيع الحلي الذهبية والاكسسوارات المنزلية بالرغم انهم لم يتقنوا اللغة الالمانية..

ب- هناك من هم من أصحاب رؤوس الأموال الذين يقومون بغسيل "أموالهم"  من خلال فتح المحلات المذكورة وقد تكون تلك الأموال مهربة بشكل متقن من أزلام النظام السوري أو من الاحزاب الإسلامية السورية واللبنانية، وأعتقادي هذا مبني على المشاهدات في فتح الكثير من المحلات المختلفة دون جدوى اقتصادية لها،  وبحساب بسيط تعرف جيدا بأنها لا تدر بالربح الذي يجعلها ان تستمر.... (اذا تم حساب ايجارات المحل وعدد العمال وتكاليف اخرى... الخ)  ستستنتج بأن أغلب المحلات ليس لها جدوى اقتصادية، وتتسآئل من اين لهم هذه الروحية القوية للمنافسة ودون خوف من خسارة اموالهم!!! الى جانب خسارتهم للدعم الحكومي واكثريتهم اصحاب عوائل...!! وهذا يحتاج الى توقف ودراسة، فهل الجالية السورية او رؤوس الاموال "السورية" وقد تكون لبنانية من الجنوب اللبناني مستعدة للخسارة بدفع اجور العمال والايجارات... الخ دون دراسة او من وراءها اجندة ...؟ أو انها اشطر من الجالية العراقية على الساحة الالمانية ..؟؟؟

ج- بالنسبة للعراقيين هناك ايضا غسيل للأموال كما يحدث ذلك في الاردن ولبنان وتركيا والامارات وقطر وايران وهي اموال مهربة من ازلام النظام السابق وكذلك من الذين ابتلى بهم الشعب العراقي بعد نيسان 2003 ... والله أعلم ...

بوخم 18/حزيران 2021