عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

شعبنا عريق وعملاق ولا يقزمه سياسيو الصدفة !!

23 حزيران/يونيو 2021

أوشــانا نيســان

 

كثيرا ما يتم استغلال أسم وعنوان شعبنا العظيم في سبيل بلوغ المصالح الفردية والمقاعد البرلمانية ضمن العراق الجديد، ولكن النهج هذا حمل معه بذور سقوطه وتلاشيه منذ البداية. لذلك بأعتقادي، " ان التمسك بالتسمية الكلدانية وحدها، كتسمية قومية وهوية تاريخية لشعبنا بصورة مستقلة دون اي رتوش واضافات او تجمع ضمن مسميات مركبة مشوهة لا تمت للتاريخ باي صلة"،كما ورد ضمن الخطاب الذي نشره "اعلام حزب المجلس القومي الكلداني" على صدر موقع عنكاوا الالكتروني بتاريخ 19 حزيران الجاري، هي دعوة محرضة على المزيد من الكراهية والانشقاق. الدعوة التي يمكن أعتبارها بداية النهاية لهذا المشروع التقسيمي، حتى لو قدر لهذه القيادات الحزبية المأزومة، أن تتجاوز تداعيات مرحلة سياسية سوداء، مشابهة للمرحلة التي فرض على أبناء شعبها، الخيار بين الخيارين العربي في الوسط والجنوب والكوردي في الشمال، في حقل "القومية" ضمن التعداد العام للسكان في العراق عام 1977. والسؤال هو، لماذا لا تتسارع هذه القيادات في فتح الملف الخاص بخيار وحدة الصفوف من خلال تسمية وحدوية متفق عليها من قبل الاكثرية من أبناء شعبنا أن لم نقل من قبل الجميع.

والدليل القطعي على الاخطاء التي تقترفها هذه القيادات بحق شعبها، هو أصرارها على نشر مفردات الخطاب التمزيقي والاستحواذي بدلا من الاسراع في مناقشة مسألة "التسمية" التي توحّد أبناء الشعب المجزأ عمدا، في وقت تجري فيه عمليات جرف أجزاء مهمة من سور نينوى القديم على قدم وساق في سبيل أعادة بناء قلعة " باشطابيا" في نينوى. رغم ان باشطابيا هي قلعة من بين سبع قلاع ضمن سور نينوى القديم وباشطابيا وحدها تذكرنا بعصور الاحتلال والغزو الاجنبي لبلاد وادي الرافدين. لآن ( باش- يعني رئيسي، وطابيا- برج)، وتعني القلعة الرئيسية أو البرج باللغة التركية. حيث تم تجديد بناء سور نينوى القديم عام 669 ميلادية وفي عهد الخليفة الاموي محمد بن مروان، في سبيل جرف معالم وتراث الحضارة الاشورية، كما جرى ويجري بأنتظام على مرأى ومسمع سياسيي الصدفة.

اليوم وبعد 106 عام من الدعوة التي صاغ مضمونها مثلث الرحمات المطران الكلداني " أدي شير" ، بهدف أنقاذ الوجود المسيحي في شرق أناضول من دنس الحاكم التركي، وأنقاذه من اللوثة الشوفينية التي أصابت عقل العديد من المحسوبين زورا على "النخبة المثقفة" التابعة لشعبنا، نجح " رجل الدين الكلداني" في خلق تسمية موحدة وعنوانها " كلدو-أثور"، رغم هول المخاطر وجور المؤامرات العثمانية التي أنتهت بقطع رأس المغفور له المطران أدي شير نفسه. والسؤال هو اليوم، لماذا يفشل جميع علمانيي شعبنا في عصر العولمة، في ادرك جوهر المعايير الوحدوية المشتركة التي تجمع صفوف هذا الشعب الجريح والذي يتجه بسرعة نحو الانقراض، بينما نجح المطران أدي شيرفي وضع الحجر الاساسي لوحدتنا رغم تعقيدات الظروف السياسية والفكرية ورغم التفاف حبل المشنقة على رقبته عام 1915؟

وبالعودة الى مضمون المقال يجب التأكيد على أن، شعبنا بحاجة الى زعامات كنسية وحزبية وثقافية ذات بصيرة ورؤية استراتيجية لجدوى الوحدة، بحجم المغفور له المطران أدي شير. حيث لا الغزوات الاسلامية، ولا البعثات التبشيرية ولا الحركات الاصولية والسلفية وأخرها مجرمي تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، وفرّت الارضية الصالحة لترسيخ ما يسمى بدعائم التعايش الاخوي والسلمي في أي بلد من بلدان الشرق الاوسط خلال أكثر من ألف سنة، وما يجري في لبنان، سوريا والعراق خير دليل على صحة ذلك. ومن الواقع هذا يجب التأكيد علنا أن:

- كل عمل سياسي أو نضال حزبي لا يشّرع وحدتنا ووحدة خطابنا القومي فهو باطل وكاذب أنبذوه!!

- كل سياسي أو حزبي لا يستمد الشرعية والعزيمة من لدن شرائح شعبه "المسيحي" وحده، هو سياسي فاقد للشرعية الشعبية والسياسية قاطعوه!!

- وكل تنظيم أو حزب سياسي ينشر خطاب الكراهية والضغينة في صفوف شعبه، يجب أن تكون محاربته فرضا على الجميع ، ويحّرم التصويت له في الانتخابات البرلمانية

أما بقدرما يتعلق بالتسمية التي توحد شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، فأن التاريخ خصص فصولا كاملة عن وحدتنا العرقية، في حال نجاح مساعي الخييرين من أبناء شعبنا، وفي حال وقف نهج التركيز في البحث عن كل ما يقلقنا ويفرقنا ونتسامي فوق جميع النعرات العصبية والفتن الطائفية التي يطلقها هذا الطرف أو ذاك، بهدف البحث عن التسمية التي توحدنا وترضي جميع الاطراف، ومنها على سبيل المثال:

- ما يتعلق بالتسميات الرئيسية وهي الكلدانية والاشورية فأن التاريخ يذكرنا، أن غياب التفرقة المصطنعة بين التسميتين كان ولايزال سببا أساسيا في ترسيخ دعائم الوحدة وبداية لانطلاق نهج العمل القومي - الوحدوي المشترك. هذا السرّ الذي كشفه مثلث الرحمات المطران الكلداني ادي شير قبل 106 عام، لا بهدف استلام السلطة والزعامة، أعوذ بالله وانما بهدف توحيد جهود الامة نحو الخطر المحدق. لذلك يمكن القول أن، تسمية " كلدوأشور"، التي وضعها المطران، هي التسمية " المنقذة " على الاقل في الوقت الراهن، لانها تنقذ شعبنا من الضياع والانقراض الحقيقي وهوعلى أرض الاباء والاجداد.

- أما بقدرما يتعلق الامر بالتسمية "السريانية"، فأن التاريخ نفسه يذكرنا، أن التسمية السريانية لم تأت يوما للتفرقة بين الاشوريين أوالكلدان مطلقا، بل جاءت لتعمّد ثقافة شعبنا "المسيحي" في وادي الرافدين، وفق الدلائل التاريخية من جهة، ومن الجهة الثانية فان الاكثرية من السريان لديها أنتماء وطني رافديني حالها حال الانتماء الوطني والكنسي الاشوري. هذا ما لاحظته في السويد من سريان- أشوري تركيا بحيث :

أ- يتفق أغلب الاكاديميين، أن تسمية السريان أطلقت على الاشوريين بعد اعتناقهم المسيحية وانتشارها في وادي الرافدين. بأعتبار الاشوريين أول شعب على وجه المعمورة صبأ الى المسيحية بعد مجرد 30 أو 40 سنة بعد المسيح. والدليل طبقا لنفس المؤرخين، أن لفظة السريانية لا ترد أبدا في العهد القديم، وان ما يشار عوضا عنها هو اراميون ولغة ارامية. مما يدل على ان اللفظ لم يكن معروفا عند تدوين العهد القديم والسبعونية ترجمته الى اليونانية. حيث أتفق الباحثون على أن أسم السريان واللغة السريانية حل مكان أرام واللغة الارامية بعد الميلاد وليس قبله وتحديدا عقب اعتناقهم المسيحية، وهكذا عندما تنصروا أتخذوا الاسم السرياني، لسبب انهم اختلفوا في العادات والعبادات عن الوثنيين، "اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية" لمؤلفه المطران اقليمس يوسف داود ص8- 9-10.

ب- " أن تسمية "السريان" أو "السريانية" هي تحريف فارسي يوناني للاسم "أثور" او "أشور" مستندين في ذلك على ظاهرة تبدل الاصوات " ش- س" أو "ت- ث" بين اللهجتين الشرقية والغربية فتكون التسميتين السريانية والاشورية كمرادفات تعني أحدهما الاخرى. ورد في مقدمة قاموس "زهريرا" لمؤلفه القس شليمون خوشابا والقس عمانوئيل بيتو.

ج- أقدم وثيقة سريانية ذكرفيها مصطلح اللغة السريانية بدلا من الارامية، تعود الى الرها عام 132. وتذكرالوثيقة عن نشأة السريان وانتشارهم وثرائهم، مركز الدراسات والابحاث الرعوية لرعية أنطلياس، لبنان عام 1995 ص 11. حيث تاسست مملكة الرها التي حكمتها عائلة الاباجرة والتي ينسب التقليد الكنسي انهم راسلوا يسوع المسيح. تعتبر مملكة الرها اول مملكة مسيحية في العالم/ مملكة الرها المحبة للمسيح، موقع بوابة تركال 30 تشرين الثاني، حيث أعتبرت اللغة السريانية لغتها الرسمية.

د- " ان اللغة السريانية هي لهجة اللغة الارامية وعينها، رغم أن اللغة الارامية قد ظهرت قبلها بمئات السنين، والمكتشفات الاخيرة تؤيد هذا القول، خصوصا كتاب أخيقار وزير سنحاريب ملك أشور، مجلة الشرق المسيحي لعام 1980عدد 1 صفحة 106-108.

وفي الختام يجب القول، أن الحزبي المتزمت أو المثقف الساذج الذي لم يستيقظ ضميره وهو يشاهد، كيف حزّ الداعشي رقاب المئات من أبناء جلدته من المسيحيين قبل أن يسأل عن مذهبه، فهو مثلما لا يستحق المكانة الحزبية التي وضع فيها، بالقدر نفسه ولربما أكثرلا يستحق شرف هذه التسمية. لآن السياسي المثقف، هو ضمير عصره بأعتباره الانسان الذي يتجاوز دائرة ذاته ليصل الى جميع شرائح المجتمع ويجعل من مشاكل أبناء جلدته والمجتمع بأسره همومه الشخصية. وأن شعبنا بحاجة اليوم، أن يوحد صفوفه قبل أن يجبر على أتخاذ "تسمية" مفروضة من الفوق. صحيح أن "هذه التسمية ( كلداني سرياني أشوري) مركبة حديثة لا تمت الى التاريخ بصلة، ولا تعبر عن هويتنا، ولا يمكنني أن أقول أنا كلداني – سرياني أشوري"، ينشرغبطة البطريرك مار ساكو على صفحته الرئيسية بتاريخ 29 أبريل 2015، بالقدر نفسه لا يمكن أعتبار التسمية تلك دعوة "رسمية" لتشتيت وتمزيق صفوف الامة وتشظيها، بل يجب اعتبار الدعوة بمثابة جرس انذار لنا جميعا للاسراع في توحيد الصفوف والكلمة. لآن حجم المخاطر والتحديات التي تهدد وجود ومستقبل شعبنا المسيحي وهو على ارض الاباء والاجداد، يتعاظم يوما بعد يوم. وآن التحديات هذه لن تكون الاخيرة، وان خلاص شعبنا "الكلدواشوري" يكمن فقط في نهج الاصرار على توحيد الكلمة والصفوف قبل فوات الاوان.