عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

أعلام البطريركية الكلدانية يشن حربا..الرابح فيها خاسرا!!

17 تموز/يوليو 2021

أوشــانا نيسان

 

ألاستعجال يفسد كل شئ، حتى لو كانت النيّة حسنة. هذا ما لاحظته ويلاحظه القارئ الكريم من الرد "المستعجل" الذي نشره أعلام البطريركية "الكلدانية" ضمن التعقيب المنشور فجر اليوم على صدر الموقع الرسمي لبطريركية بابل للكدان. حيث نشر أعلام البطريركية،" أن الكنيسة الكلدانية ولدت بسبب أعتماد التوريث في سنة 1953 من صلب كنيسة المشرق الجامعة"، أي أن الاعلام أخطأ 400 عام، لذلك أؤكد أن أعلام البطريكية استعجل في التصحيح بعد ساعات من نشره للرد، وأؤكد أيضا أن ردي هو موجه للعاملين في اعلام البطريركية وحدهم بسبب عدم اطلاعهم على تاريخ شعبهم وكنيستهم المقدسة !!

قبل البدء في تسليط الضوء على المغالطات المدونة ضمن الرد، أود أن أسأل الاخوة في اعلام البطريركية، لماذا تم حشر أسمي ضمن الرد؟ وهل يقصد العاملون في الاعلام، أن مجرد الرد على نيافة الاسقف، يكفي لتكميم الافواه واسكات المنتقدين في قول الحق؟

أما بقدر ما يتعلق بالمغالطات التاريخية التي وردت ضمن الرد، فيمكن حصرها كالاتي:
1- ما حصل لم يكن أجتماعا"، ورد في بداية التعقيب، في حين عرف الاجتماع في اللغة العربية على أنه "عبارة عن تجمع شخصين أو أكثر في مكان معين للتداول وتبادل الرأي في موضوع معين"، انتهى الاقتباس. بينما تشكل الوفد "المسيحي" الذي ألتقى نائب رئيس البرلمان السيد هورامي من تسعة أشخاص، ودار الاجتماع حول حقوق ابناء شعبنا ضمن دستور الاقليم وتحت سقف البرلمان. رغم أن الزيارة هذه التي شملت كنائس شعبنا الثلاث، تعتبر بأعتقادي الزيارة الاولى بهذا الشكل والحجم والاهمية.

2

 ليس الكلدان وحدهم يرفضون أو غير راضين بهذا الاسم المصطنع، بل أنا أيضا أرفضه رفضا قاطعا، بعدما وجد أساسا للمجاملة أو ترضية جميع الاطراف. شخصيا أستعمل هذه التسمية مجبرا، لحين الاتفاق على التسمية الشاملة والمعبرة عن رغبة الجميع. أما القول،" أن السريان ساعون لادراج تسميتهم القومية في الدستور الاتحادي والاقليم"، فهذه جريمة لا يقل وقع خطورتها عن قولكم القائل" سوف تُدرج القومية الكلدانية في دستورالاقليم، شئتم أم أبيتم". لآن ثقافة شعبنا بجميع تسمياته، باتت ثقافة ولغة سريانية بشقيها الغربي والشرقي منذ أن صبأ شعبنا الى المسيحية. وأنتم ذكرتم في ردكم الاتي" اللغة الحالية في طقوسنا هي اللغة السريانية علمياً وتاريخياً وليست الارامية كما تفضلتم"، انتهى الاقتباس. صحيح أن اللغة الارامية هي الاصل، وان سيدنا المسيح بالارامية نطق كلماته الاخيرة وهو على الصليب، حين صرخ بصوت عظيم وقال" إيلي إيلي لما شبقتني". اي الاهي الاهي لماذا تركتني.

أما اللغة السريانية بشقيها الشرقي "مدنحويو" والغربي" معربويو"، فهي لغة سامية وجذورها تعود الى اللغة الأرامية، وتعتبر تطورا تاريخيا وطبيعيا للارامية. تعتبر اللغة السريانية وفق الباحثين، لغة الام لطوائف الاشورين والسريان والكلدان المنتشرة في العراق وسوريا، حيث أضحت من أهم العوامل التي تجمعهم/مجلة شرورو الحقيقة السريانية 14 كانون الثاني 2017.

3- الهوية شعور وأنتماء والتزام. تتميز هوية قوم عن الهويات الاخرى في مجالات كثيرة ملموسة، كالانتماء الى الارض، التاريخ، اللغة والموروث الثقافي والعادات والتقاليد والدين/المذهب"، ينشر اعلام البطريركية. يبدوا أن الاعلام الكلداني في عجلة من أمره في كل ما يفعل من أجل الاسراع في تنفيذ قرار تقسيم صفوف هذا الشعب الابي، ليس فقط بين المذهبين المسيحيتين الكاثوليكية والارثوذكسية هذه المرة، بل حتى بين الطائفتين الاشورية/ السنيّة والكاثوليكية / الشيعية. وألا ما المقصود:
- بالانتماء الى الارض والتاريخ، فلو جاء الكلداني من أرض الرافدين فالاشوري لم يأت من كوكب اخر قطعا

-  ولو أعترف الكلداني بأن لغته لغة سريانية، فأن أول جامعة في التاريخ أنشأها شعبنا في أورهي ولغتها " كانت سريانية بأعتبارها لغة العلوم والفنون، ونفتخر أن السريانية كانت لغة النبي أدم والنبي نوح عليهما السلام/ صحيفة " زهريري دبهرا" باللغة السريانية – ايران عام 1849

- وبقدرما يتعلق بالعادات والتقاليد يكفي أن نقول أنه، نادرا ما يمكن العثور على أفراد أسرة اشورية عريقة تخلو من عنصر كلداني أو بالعكس. فعاداتنا وتقاليدنا هي نفسها في كل مكان.

-  بخصوص الدين، قد لا نكشف سرا حين نقول، أن المذهب الارثوذكسي أو البروتستانتي، هما مذهبان مسيحيان وينتميان الى الدين المسيحي ويبشران بالانجيل، حالهما حال الكاثوليك. فلماذا نتفنن في نهج رفع المتاريس بين أبناء الشعب الواحد، كلداني سرياني اشوري، ولا نتسارع في أكمال بناء المخطط الاستراتيجي الجامع لحشد طاقات وكفاءات هذه التسيميات ضمن تسمية موحدة قبل فوات الاوان.

4- اللغة الحالية في طقوسنا هي اللغة السريانية علميا وتاريخيا وليست الارامية كما تفضلتم"، أنتهى الاقتباس. صحيح لغة طقوس كنيسة المشرق الاشورية أيضا تحولت كثيرا من الارامية نحو السريانية، لسبب واحد، وهو صعوبة الفهم بين رجال الدين ومؤمني الكنيسة وأتباعها.( اليوم الكلدان ثقافة ولغة وليتورجيا وطقوس وهوية في خطر. ومع الاسف أرى أن الخطر المحدق بالكلدان من حيث ثقافتهم وهويتهم ولغتهم وليتورجيتهم وطقوسهم وأدبهم وشعرهم وفنونهم وغيره، يأتي من داخل البيت الكلداني ومن ذات المؤسسة التي واحد من واجباتها يجب ان يكون كما كان طوال التاريخ)، يكتب الدكتور ليون برخو على صدر صفحة عنكاوا كوم بتاريخ 13/ 9/2015، ردا على بيان أو مقال في موقع البطريركية الكلدانية " التي تنتقد طقوس كنيستنا اليوم تحت عنوان" مسألة الطقوس الكنسية"، حيث جاء فيه :

" طقوسنا كانت بالسريانية الشرقية وبعضها ترجم الى العربية والى السريانية المحكية (سورث). أما اليوم فان الغالبية لا تفهم هذه اللغة، ليس فقط من المؤمنين، لكن لا يملك ناصيتها العديد من الكهنة ممن يمارسون الصلوات الليتورجية باللغة الطقسية الاصلية. المؤمنون بحاجة لا فقط الى ترجمة الطقوس ترجمة حرفية، بل الى التأوين والتجديد لتتلائم مع ثقافتهم الجديدة وحساسياتهم وواقعهم. فنحن بحاجة الى طقس مفهوم بالعربية والانكليزية والكوردية والفرنسية والالمانية والفارسية والتركية والهولندية والفلامنكية..الخ)، أنتهى الاقتباس.

"5- كنائسنا الثلاث لا تعود الى القرن الاول كما ذكر سيادتكم". هذا صحيح بالنسبة لكل من كنيسة الكلدان والفاتيكان في روما التي صبأت الى المسيحية بعد أعلان قسطنطين الاول عام 313م على " منح المسيحيين وغيرهم الحرية لاتباع الدين والنهج المناسب والافضل لكل فرد منهم بأعتبارها خطوة أخلاقية صائبة"، بعدما قتل وذبح وأعدم الالاف من المؤمنين بالدين المسيحي. أما كنيستنا كنيسة المشرق وهي أمتداد تاريخي للكنيسة الاولى التي تأسست في أرض ما بين النهرين وفي القرن الاول الميلادي. حيث أرسل الرب يسوع تلاميذه لنقل البشارة الى كل بقاع العالم، ووصل أحد تلامذة الرب يسوع المسيح وهو القديس توما الرسول بلاد الرافدين وأقام في منطقة قطيسفون/ المدائن حاليا. هناك تم وضع حجر زاوية كرسي المشرق في كنيسة كوخي من قبل القديس ماري أحد تلامذة القديس توما الرسول. بمعنى أخر، أن كنيسة المشرق سبقت مسيحية روما بما يقارب من قرنين ونصف، بأعتبارها ثالث كنيسة في الكون بعد كنيسة أورشليم وأنطاكيا. 
أما بقدر ما يتعلق بكنيسة المشرق، فأنها فعلا كانت كنيسة جامعة للجميع (الكلدان السريان الاشوريين). لآن تسمية الكنيسة الكلدانية أو الكثلكة لم تصل ارض الرافدين رغم الانشقاق الذي حصل في كنيسة المشرق عام 1553، ورسامة يوخنا سولاقا من قبل البابا يوليوس الثالث في 28 نيسان 1553، ولقبه بشمعون الثالث بطريرك الموصل في أثور الشرقية، والسبب أن أحد أسماء مدينة الموصل الجغرافية باللغة السريانية هو أثور.والتاريخ يذكر، كيف تعثرت جهود روما في نقل الكثلكة الى ارض بلاد الرافدين حتى نهايات قرن التاسع عشر وبدايات الحرب العالمية الاولى.
وفي الختام أود التأكيد على أن المعركة التي يعلنها هذا الشخص أو ذاك المؤمن المثقف من هذه الكنيسة او تلك واليوم يعلنها أعلام البطريركية الكلدانية، هي معركة خاسرة تماما، لأن الرابح الاول والاخير، هوالعدو وقوى الشر المترصدة لنا جميعا بغض النظر عن أشوريتنا كلدانيتنا سريانيتنا. هذا من جهة ومن الجهة الثانية، تزداد الغصة في القلب وتكاد أن تمزقه، عندما نسمع أو نقرأ لكاتب او أي جهة سياسية او كنسية، وهي ترفع أجندة التقسيم أوتنادي ببنود استراتيجية بغيضة هدفها الاول والاخير تحريف مسيرة شعبنا الوحدوية وتمزيقها قبل ولادتها. لهذه الاسباب وأخرى يجب أن نرفع صوتنا ونقول:

-الا تكفي سياسات الذبح والقتل والحرق بما فيها الابادة الجماعية التي مورست ضد أبناء شعبنا وبجميع تسمياته وكنائسه ونحن على أرض الاباء والاجداد، أن نتعظ؟

-وهل يمكن لاي آنسان عاقل بعض النظر عن هويته العرقية والمذهبية، أن يمحي صورة الجثث الممزقة وأشلاء المصلين من المؤمنين والمؤمنات التي فجرت في صرح كنيسة النجاة وفي قلب بغداد العاصمة؟

واخيرا لماذا لا نحكم عقولنا ولو مرة لتفادي القرارات المتسرّعة وغير المحسوبة في مواجهة جل التحديات والاخفاقات، ونسير بثقة عالية نحو الوحدة التي تسمو فوق جل التسميات، متغلبا على جميع الصعوبات والمفاجأت التي قد تعترض مسيرة وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري اليوم قبل الغد؟